34 عامًا على انتفاضة الحجارة

يوافق اليوم الثامن من ديسمبر للعام ٢٠٢١، الذكرى الـ34 للانتفاضة الفلسطينيّة الشعبية الأولى التي عرفت بـ "انتفاضة الحجارة"، التي انطلقت عام 1987، واستمرّت عدة سنوات.

كيف بدأت؟

تعتبر حادثةُ استهداف شاحنة إسرائيلية لعدد من العمال الفلسطينيّين من قطاع غزّة، في 8 ديسمبر/ كانون الأول 1987، وأسفرت حينها عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة آخرين هي الشرارة التي تسببت باندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. 

مما تسبب في اليوم التالي باندلاع مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، احتجاجا على حادث الدهس.

وألقت خلاله الجماهير، الحجارة على موقع لقوات الاحتلال في جباليا البلد، وشاركت طائرات الاحتلال؛ في قذف القنابل السامة والدخانية لتفريق المتظاهرين، واستشهد وأصيب في ذلك اليوم عدد من المواطنين، وفرضت سلطات الاحتلال "منع تجوال" على بلدة ومخيم جباليا وبعض الأحياء في قطاع غزة.

امتد الغضب واتسعت دائرة المواجهات لتشمل مختلف مناطق القطاع، والضفة الغربية، وسميت بـ "انتفاضة الحجارة" لأن الحجارة كانت أداة الهجوم الأولى ووسيلة الدفاع التي استخدمها الفلسطينيون ضد الاحتلال الإسرائيلي.

ومثّل الشباب في ذلك الوقت عنصرًا أساسيًا في توجيه الانتفاضة وإدارتها، حيث قادت هذه الفئة الشُعلة ووجهت القيادة الوطنية الموحدة للثورة.

نتائج وأرقام

ساهمت "انتفاضة الحجارة" في تشكيل الهوية الثورية الفلسطينية، ومثلت مرحلة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني في العصر الحديث.

وتميزت انتفاضة الحجارة بما يعرف بالعصيان المدني الواسع، وبالشمولية والسرية والتنظيم الجيد والمشاركة الفاعلة من كل شرائح المجتمع.

وقد حملت في طياتها بذور التجدد، فدم كل شهيد كان كالوقود يغذي الانتفاضة ويمدها بالقوة لتستمر، وتشديد الاحتلال وقمعه عزز الانتفاضة الشعبية وصاعد من حدتها.

وتطورت وسائل المقاومة خلال الانتفاضة تدريجيًا، من الإضرابات والمظاهرات ورمي الحجارة إلى الهجمات بالسكاكين والأسلحة النارية وقتْل العملاء وأسر وقتل الضباط والجنود الإسرائيليين والمستوطنين.

وردّت قوات الاحتلال الإسرائيلي بعنف على الانتفاضة، حيث أغلقت الجامعات الفلسطينية وأبعدت مئات النشطاء ودمرت منازل الفلسطينيين.

واستمرّت الانتفاضة 6 سنوات، قبل أن تنتهي بتوقيع اتفاقية "أوسلو" بين الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993.

وارتقى خلال هذه الانتفاضة 1162 شهيدًا فلسطينيا، بينهم حوالي 241 طفلا، فيما أصيب نحو 90 ألفا آخرين.

ووفق معطيات للاحتلال، فإن سنوات الانتفاضة شهدت 43 ألف تظاهرة و 520 عملية رشق حجارة وزجاجات حارقة، إضافة إلى 940 هجومًا مسلحًا فلسطينيًا ضد أهداف للمستوطنين وجنود الاحتلال.

وأسفرت العمليات الفلسطينية عن مقتل 66 جنديًا إسرائيليًا، وإصابة 4918 آخرين، إضافة لمقتل 157 مستوطنًا، وإصابة 4195 آخرين.

وعلى الرغم من مرور كل هذه الأعوام على انتفاضة الحجارة، ورغم ما أعقبها من أحداث وهبّات شعبيّة وحروب وانتفاضات، إلا أن فعاليتها وشموليتها جعلت منها حجر أساس، ثابت بقوة في ذاكرة الفلسطينيين، كان له عظيم الأثر على ما بعده من هبات شعبية وانتفاضات.



عاجل

  • {{ n.title }}