الذكرى السنوية الـ18 لاستشهاد المجاهدين القساميين رامز وإيهاب أبو سليم

تصادف اليوم الذكرى الـ18 لاستشهاد المجاهدين القساميين استشهاديي بلدة رنتيس في رام الله، الشهيدان رامز وإيهاب أبو سليم اللذين ثأرا لاستشهاد القائد إسماعيل أبو شنب، ومحاولة اغتيال الشيخ الإمام الشهيد أحمد ياسين والقائد إسماعيل هنية، وقد أدت عمليتا الشهيدين لمقتل ما يزيد عن 15 إسرائيليا وإصابة العشرات بجراح بين متوسطة وخطيرة.

استشهاديا رنتيس

غريب أمر هاذين الشابين، اللذين ولدا معا، وعاشا معا، ودرسا معا، واستشهدا معا، وتحدثا بكلمات سيسجلهما التاريخ معا، إنهما استشهاديا رنتيس، القرية النائية في الجهة الغربية من رام الله، رامز فهمي أبو سليم، وإيهاب عبد القادر أبو سليم.

سجل الشهيدان في آخر حياتهما سيرة عطرة من أخلاق الشهداء، كان ذلك قبل ساعات قليلة من تنفيذ عمليته الاستشهادية في أحد المطاعم في مدينة القدس المحتلة والتي قتل فيها ثمانية إسرائيليين وجرح العشرات عندما وقف رامز أمام والده حيث يعمل وقاله له: "أبي، سأغادر الآن، لأني مدعو إلى عرس لأحد أصدقائي".

فور تداول خبر العملية الاستشهادية، اقتحم جنود الاحتلال بلدة رنتيس، ودار حديث بين والد الشهيد عبد القادر أبو سليم وضباط الاحتلال الذين سألوه عن ولده إيهاب، فأخبرهم كما أخبره ولده أنه ذاهب إلى الجامعة، جامعة بيزيت التي كان يدرس فيها في كلية الآداب في السنة الأولى.

لكن ضابط الاحتلال سارعه بالقول: "لم يذهب إلى الجامعة بل ذهب إلى جهنم، ولدك نفذ العملية التي وقعت ظهر اليوم في القاعدة العسكرية، فجر نفسه وسط حشد من الجنود في مدينة الرملة فقتل تسعة جنود وجرح أربعين آخرين".

وبعد العبث بمحتويات المنزل قام جنود الاحتلال بمصادرة كل الكتب والوثائق والصور التي تتعلق بالشهيد إيهاب إلى جهة غير معلومة، وتركوا البيت مصطحبين معهم والد الشهيد وشقيقه.

في هذه الأثناء كان رامز يستعد لتنفيذ العملية الاستشهادية الثانية التي وقعت في مدينة القدس، حيث فجر رامز نفسه اقتداء بصديقه إيهاب وسط حشد من رواد مقهى "هليل يافي" في غربي القدس، وأسفر الانفجار عن مصرع ثمانية إسرائيليين وإصابة 37 آخرين بجروح مختلفة، وفور وقوع العملية فرضت قوات الاحتلال حظر التجوال المشدد على القرية.

عملية مزدوجة

خرج الاثنان معا مع أول سيارة عمومية تخرج من القرية، على غير عادتهما، إيهاب توجه إلى جامعته في بيرزيت، حيث يدرس، ورامز توجه إلى عمله في مدرسة اليتيم العربي في بلدة الرام الواقعة بين مدينتي القدس ورام الله، حيث يعمل والده أيضا.

وبدون ارتباك أو قلق أو خوف، وبدون أن تسجل عليهما علامات الخوف بالرغم من أنهما كانا يدركان أن رحيلهما عن هذه الدنيا بات وشيكا، عاشا يومهما بشكل طبيعي دون إثارة شكوك أحد حتى من أقرب الناس إليهما.

 

وبعد انتهاء دوامهما، التقيا في ساعة محددة، وبمكان ما في رام الله، وانطلقا إلى مصيرهما، رامز إلى الهدف غرب القدس المحتلة، وإيهاب إلى هدفه في بلدة صرفند قرب "تل آبيب".

إيهاب فجر حزامه الناسف في تجمع لجنود الاحتلال، فقتل تسعة وجرح العشرات، وبفارق ساعة واحدة تقريبا، وفجر رامز حقيبة حملها على كتفه داخل مطعم في القدس المحتلة، فقتل ثمانية وجرح ثمانين.

ولأن الشهيدين لم يمض على الإفراج عنهما من سجون الاحتلال سوى أسابيع معدودة، كان لسلطات الاحتلال سرعة التعرف على جثة الشهيد إيهاب.



عاجل

  • {{ n.title }}