المعلم زكريا حمايل.. شهيد الدفاع عن جبل صبيح ضد الاستيطان

وضعت النقاط على الحروف، وتشكّلت الجمل بكلمات الفداء التي صاغها أستاذ اللغة العربية زكريا ماهر حمايل (28 عاما)، وخطّها بدمه الطاهر لتكون آخر كلمات من نور الشهداء يعلّمها لتلاميذه وذويهم ولكل أهل فلسطين.

استشهد الأسير المحرر الشاب زكريا حمايل إثر إصابته برصاصة غادرة حاقدة، اخترقت صدره وأصابته في مقتل، ليرتقي على إثرها شهيدا مدافعا عن أرضه ومؤكدا على أن الدماء للأرض وفلسطين ولجبل صبيح فداء.

سيرة معلّم

ولد الشهيد زكريا حمايل في دولة الأردن، وعاش فترة طفولته في دولة الكويت، ثم عاد إلى الأردن مع ذويه، وتلقى تعليمه المدرسي والجامعي فيها، حتى تخرّج بدرجة البكالوريوس في تخصص اللغة العربية وآدابها.

ورغم بعده عن فلسطين، إلا أن رباط الروح والقلب وعشقه لها قد نما وترعرع في صدره، وهو الذي تفتحت عيونه وبصيرته فرأى إخوانه الفلسطينيين تحت نير الاحتلال، وظلم العدو يزداد يوما بعد يوم.

كان شهيدنا يأتي إلى الضفة الغربية وبلدته بيتا، فيرى ظلم الاحتلال الذي يعيشه أبناء شعبه، ويرى المستوطنين في كل ناح ينتشرون، يسرقون الأرض ويعتدون على الحجر والشجر والبشر، وكل ذلك زرع في قلبه مقاومة الاحتلال ورفض الظلم.

وقبل ثلاثة أعوام، عادت عائلة الشهيد إلى الضفة الغربية، وسكنت بلدة بيتا جنوبي نابلس، حيث معقل آبائهم وأجدادهم.

الاعتقال والشهادة

ورغم قصر المدة التي عاشها في فلسطين، إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يكون مبادرا في مواجهة الاحتلال، فقد اعتقل بعد أقل من عام من عودته إلى الضفة، ووجهت له تهمة محاولة تنفيذ عملية طعن.

وخرج شهيدنا من سجون الاحتلال وواصل رسالة المقاومة، حيث أبدع في مهنة التعليم، والتي ختمها اليوم بارتقائه شهيدا في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه، رافضا الاستيطان، يجود بدمه فداء لفلسطين.

مواجهات جبل صبيح

وكانت قد اندلعت ظهر اليوم مواجهات عنيفة بين المئات من الشبان وقوات الاحتلال ومستوطنيه التي تواجدت على قمة جبل صبيح بالقرب من بلدة بيتا جنوب نابلس شمال الضفة الغربية.

وتجددت المواجهات عصر اليوم، بعد اقتحام المستوطنين المنطقة وأطلقوا خلالها وابلا من الرصاص الحي، ما أدى لإصابة مواطنين برصاص المستوطنين وثالث برصاص الاحتلال.

وخرج أهالي بلدة بيتا وسكان القرى المجاورة في مسيرة جماهيرية بعد أداء صلاة الجمعة على الأراضي القريبة من البؤرة الاستيطانية التي أقيمت على جبل صبيح في بلدة بيتا.

والى جانب جنود الاحتلال شارك المستوطنون في المواجهات وملاحقة الشبان، وأطلق أهالي بيتا نداءات استغاثة لنجدة الشبان والمشاركين في المسيرة ومؤازرتهم وحمايتهم.

وخلال الأيام الأخيرة استشهد شابين من نابلس دفاعا عن جبل صبيح وهما عيسى برهم من بلدة بيتا وطارق صنوبر من يتما.

 تجدر الإشارة إلى أن الأطماع الاستيطانية في منطقة جبل صبيح تجددت في اذار من العام الفائت.

 وأقام الاحتلال والمستوطنون بؤرة استيطانية على الجبل في محاولة للسيطرة عليه وكمقدمة لإقامة مستوطنة كبيرة في المنطقة.



عاجل

  • {{ n.title }}