قراءة مستقبلية الصراع لما بعد الصراع

(قوة الطغاة ليست سوى وهم في عقول الضعفاء(

التاريخ ما هو إلا سلسة من الاحداث المفصلية التي تغير مسار الأحداث التي كانت تسير في سياق تاريخي معين ثم يكون هناك حدث ما هذا الحدث في ظروف عادية قد يكون يوميا يتجاوزه الناس لكن في ظروف خاصة ومحددة يكون فتيل انفجار لمعارك او حروب او ثورات وهذا ما حدث تحديدا في القدس تراكمت براميل البارود وكانت واضحة ضخمة جلية لكن الاحتلال لم ينتبه لها ولم يعرها اهتماما في لحظة غرور صلف، براميل البارود التي استترت تحت استار غرور الاحتلال التي كانت تفاخره بقطيع التطبيع العربي واستكانة الضفة والتعايش الموهوم في الداخل والغطاء الأمريكي المطلق كل هذه البراميل تكدست تحت عرش اليمين الاسرائيل الذي يريد تطبيق رؤية أحادية اقصائية تحمل طابع الإبادة والمحو الذي اثبت التاريخ الإنساني فشله الذريع.

انطلقت هذه الحرب بالتزامن مع هبة الداخل والضفة وغضب الشارع الأردني والعربي لكن ما الذي سيختلف بعد هذه الجولة؟

- إسرائيل ستتحول الى دولة فصل عنصري مكتمل الأركان على غرار جنوب افريقيا في التسعينات حيث سنرى في الأيام القادمة وقد بدأنا نرى حزمة من الإجراءات الشديدة ضد عرب الداخل المحتل سيكون من ضمنها القوانين المزدوجة وعزل المناطق العربية والتشديد عليها وحالة للصدام المستمر في الداخل المحتل بين قوات امن الاحتلال والمستوطنين من جهة والسكان العرب الأصليين مما سيخلق إعادة ترميم للهوية الوطنية الفلسطينية وجعل الداخل وحدة واحدة مع عموم الشعب الفلسطيني ناهيك عن الصدام والكراهية اليومية وحالة الفرز التي ستكون بين المستوطنين والسكان العرب الذين يعتبرون الخاصرة الرخوة وضربة المقتل واذا نجح الفلسطينيون في الدعاية العالمية وتركيز فكرة الفصل العنصري في وعي الرأي العام الغربي والليبرالي فستفقد إسرائيل تعاطفا دوليا كبيرا معها وستخسر احدى اهم جبهاتها.

- ستكون ملاح الانتفاضة القادمة بعيدة كل البعد عن العمل الفصائلي في الضفة الغربية بسبب تجريف الحياة السياسية والحزبية والتنظيمية في الضفة للعديد من الأسباب وستأخذ شكل المواجهة المباشرة بين المستوطنين وسكان القرى الفلسطينية لا سيما مع تركز كبير للحركات الصهيوينة القومية الدينية المتطرفة في الضفة الغربية وستكون المواجهات مختلطة ما بين المواجهة الشعبية والمسلحة وسيعاني الشاباك من صعوبة شديدة في مواجهة هذا الطابع بسبب البعد عن العمل المنظم واقتصار العمل على الطابع الشعبي او الفردي وهذه الحالة ستجعل الأمور تفلت من بين يدي الجيش وقوى الامن لصالح المستوطنين.

- رويدا رويدا سينتبه الفلسطينيون اكثر لما يعرف بحرب التخريب وهي عبارة عن اشعال الحرائق على غرار ما يحصل وحصل في غلاف غزة بالإضافة الى استهداف البنى التحتية للماء والكهرباء والاتصالات والمصانع في مستوطنات الضفة الغربية مما سيشكل عبئا ضخما على الجيش الإسرائيلي واستفزازا اكثر للمستوطنين وبالتالي تصاعد انتقام المستوطنين والرد عليها وسيتزامن ذلك على الاغلب مع تدمير البينة التحتية لنظام الكمرات والمراقبة في الضفة الغربية وسيفقد الشاباك عين الصقر التي يرى ويسمع من خلالها كل شاردة وواردة في الضفة.

- الاقتصاد الإسرائيلي سيعاني الامرين اذا تم ما سبق لا سيما الضرر الذي سيصيب مصانع المستوطنات في الضفة الغربية نتيجة التخريب او اقصاء العمال الفلسطينيين والعجز عن سد فراغ العمالة وكذلك سيتضرر العمل في الداخل المحتل بسبب الاعتداءات التي ستصيب العمال وانهيار الثقة او الإضرابات المتكررة.

- ستتعزز سيطرة اليمين الإسرائيلي المتطرف اكثر واكثر وهذا اليمين مثل كل حكم فاشي تجاوزه التاريخ يميل الى التحريض والتعبئة ضد الفلسطينيين مما سيخلق حالة صدام مستمرة ترهق الاحتلال اكثر واكثر وسيصبح شكل الاستعمار الصهيوني شكلا دينيا بحتا و علمنا التاريخ ان هذا افشل أنواع الاستعمار لأنه يصادم اخص خصائص الاعتقاد الإنساني وان الحكم القائم على الفاشية الدينية المتطرفة هو افشل أنواع الحكم لعدة أسباب منها ان هؤلاء المتطرفين يريدون القضاء على (أعداء الرب) الذين هم قائمة كبيرة من كل ممن يخالفهم الرأي ومن ضمن ذلك التيارات السياسية والاجتماعية في داخل دولة الاحتلال مثل التيارات اليسارية والعلمانية ولا داعي للقول ان الشرخ الان بين هذه التيارات والمتدينين في أوجه واعمق حالاته قبل حتى هذه الحرب.

- بالنسبة لقطاع غزة فما قامت به المقاومة فرسم خطوطا حمراء جديدة لا يمكن ان يتجاوزها الاحتلال واثبت فشل القبة الحديدة وعجزت وستعجز إسرائيل عن احراز صورة انتصار وفي المقابل على الاغلب ستقوم المقاومة بحركة يتخوف منها الاحتلال وهي اقتحام لعسقلان او مستوطنات الغلاف ورفع العلم الفلسطيني فيها وهذه هي صورة الانتصار التي تريدها المقاومة والتي ستكون كفيلة برفع الحصار عن قطاع غزة الذي سيتراجع خطوة الي الخلف مع استمرار الانتفاضة الشعبية في الضفة والداخل وسيكون دوره الاسناد وتهديد الاحتلال عن التمادي في الضفة.

- بالنسبة للوضع الدولي وهو اخطر جبهة على إسرائيل مواجهتها ففي حال احتدام الصراع الأمريكي الصيني ستتفرغ الولايات المتحدة الى صراعها مع الصين الذي لن تكون إسرائيل فاعلة به وليس لها دور مؤثر بسبب الحالة الجيوسياسية لدولة الاحتلال وبالتالي سيخف الدعم الأمريكي المطلق للاحتلال لا سيما اذا تحول الاحتلال الى عبئ امني وسياسي على الاحتلال والامر هو ذاته بالنسبة للصراع الأمريكي الروسي وفي حال احتدام هذا الصراع ستكون خيارات المستوى السياسي في إسرائيل صعبة فلا يستطيع الانحياز المطلق للولايات المتحدة بسبب اليهود الروس وتأثيرهم في السياسة الإسرائيلية ناهيك عن شبكة الاقتصاد المعقدة التي تربط الطرفين وفوق كل ذلك تأثير روسيا في سوريا حيث ستقوم روسيا حينها باطلاق يد ايران ومنع إسرائيل من القصف هناك هذا مقتل للأمن الاسرائيل.

المرحلة القادمة هي بالغة التعقيد وسيكون لهذه الاحداث ما بعدها والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون.




عاجل

  • {{ n.title }}