مؤسسات السلطة.. فساد متعشعش ألقى بظلاله على حياة المواطن في جائحة "كورونا"

تحوّلت الضفة الغربية في الأعوام الأخيرة الماضية إلى بيئة مواتية للفساد مع تغييب المجلس التشريعي وإضعاف الجهاز القضائي، وتفرّد السلطة التنفيذية وسيطرتها على السلطات الثلاث، إلى جانب ملاحقة "السلطة الرابعة" والتضييق على المؤسسات الصحفية المهنية والصحفيين الأحرار، فيما حصرت السلطة بيد مجموعة صغيرة من الأفراد، ما ألقى بظلاله على حياة المواطن الفلسطيني وهو الذي ظهر جليا في جائحة كورونا.

ويعتقد 67% من المواطنين في الضفة الغربية مقارنة بـ33% في قطاع غزة أن مستوى حجم الفساد في مؤسسات السلطة ما زال كبيرًا، في استطلاع للرأي العام نفذه الائتلاف من أجل النزاهة والشفافية "أمان" حول واقع الفساد ومكافحته في فلسطين للعام الماضي 2020م.

فساد متشعب

أكد النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني باسم زعارير على أن الفساد في السلطة الفلسطينية متشعب ويشمل قطاعات كثيرة أهما الفساد المالي والفساد الإداري، والأخير فساد مسكوت عنه من قبل المستوى السياسي في السلطة، لأن هناك ما يشبه تقاسم الكعكة.

ولفت زعارير إلى أن الفساد الإداري وصل حتى مؤسسات محاربة الفساد، حيث كان لبعضها نصيب منه، والبعض الآخر لا يسمع له ويكتفي بالسماح له باستمرار نشاطه.

وأشار زعارير إلى أن صندوق "وقفة عز" الذي أطلق عليه هذا الاسم من باب المتاجرة والطبطبة على عواطف الجمهور وانتمائه، كان أشبه بصندوق تنظيمي استخدم لشراء الولاءات، فيما لم يكشف ملف هذا الصندوق للشعب الفلسطيني للاطلاع على مصادره ولا على أبواب صرفه، ودون وجود أي جهة رقابية عليه إلا المتحكمين فيه.

فساد التطعيم 

ولفت زعارير إلى أن موضوع الطعوم "فحدث ولا حرج"، فقد تلقت السلطة خلال فترة انتشار الوباء من منظمة الصحة العالمية وحدها زهاء 300 مليون دولار، غير المساعدات الاخرى والآن تقوم الحكومة بممارسة سياسة التسول للطعوم.

وأشار زعارير إلى أن سياسة السلطة قائمة على إبقاء شعبنا رهين التبرعات، حيث سيبقى سنوات -إذا استمرت هذه الوتيرة -دون تلقي الطعوم وشعبنا يوميا يودع عدد من أحبابه حيث لا يوجد طعوم كافية.

وقال زعارير: إذا تحدثنا عن كفاية الطعوم فهي تكفي للمستوى السياسي والأمني وأقربائهم وأصحاب الوصول الشخصي وهؤلاء يخصص لهم طعم متميز، أضف الى ذلك التمييز الواضح -حتى في الطعوم المتوفرة -بين الضفة وغزة فحتى في هذه يميزون.

وأشار زعارير إلى أن الحديث حول فساد السلطة يطول لكن المهم أن يعلم شعبنا أن هناك من هم جاثمون على صدره ويستأثرون بمقدراته ويضللونه أيضا.

مضيفا: "إن شعبنا الآن بصدد تغييرهم وممارسة حقه في انتخاب من يراه أمينا على حقوقه، وصادقون في التعامل معه ومستعدون للتضحية من أجله، حيث الانتخابات باتت قريبة".

تقصير ليس وليد الوباء

أكد الكاتب والمحلل السياسي ياسين عزالدين على أن ما يتعلق بإدارة السلطة لأزمة كورونا فالتقصير ليس وليد الوباء، بل هو في صميم تعامل السلطة مع المؤسسات الحكومية، حيث تعطى الأولوية لأجهزة الأمن التي تستهلك الجزء الأكبر من ميزانية السلطة.

وأوضح عزالدين أن هنالك مستشفيات بنيت بأموال متبرعين منذ سنوات مثل مستشفى دورا ومستشفى في محافظة طولكرم وغيرها ولم يتم تشغيلها بحجة عدم وجود طواقم صحية، وعندما شغلوا مستشفى دورا بعد أزمة كورونا كان هنالك نقص كبير في الكوادر الطبية.

ولفت عزالدين إلى أن هنالك أيضًا مستشفى خالد الحسن في رام الله لمعالجة مرضى السرطان، الذي بني من التبرعات وما زال تحت الإنشاء، بينما على بعد مئة متر منه يقع قصر الرئاسة والذي بني بتكلفة 15 مليون دولار من أموال دافع الضرائب الفلسطيني.

وقال ياسين عزالدين: يبدو واضحا أن الصحة والتعليم ليسا من أولويات السلطة وبالتالي يمكن فهم تخبط وزارة الصحة وفشلها المزمن كنتيجة طبيعية لذلك.

فساد مزمن

بيّن ياسين عز الدين أن عدم وجود عملة فلسطينية خاصة وتضخم في الإنفاق على الوظائف الوهمية، خلّف عجزا عن تقديم أي حلول اقتصادية للمتضررين من إغلاق كورونا، وزاد الأمور سوءًا الفساد المزمن في مؤسسات السلطة.

وقال عزالدين أنه في الوقت الذي ترفض فيه السلطة توظيف طواقم طبية إضافية أو زيادة رواتب الأطباء بحجة العجز المالي، رأينا سيلًا من الترقيات لكبار الموظفين في وزارة الصحة وغيرها من الوزارات بحجة اقتراب الانتخابات ورغبةً في شراء أصوات الناس.

فساد متوارث

ووفق الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف، فإن شبهات فساد كبيرة تحوم حول التعيينات المتعلقة بتوظيف أقارب المسؤولين من أعضاء اللجنة المركزية لفتح وغيرهم، لذا يدلي المواطنون بآراء تناسب حجم ما يلمسونه من شبهات فساد تستوطن في أروقة السلطة.

وتقف خلف مؤشرات استطلاعات الرأي، تبعًا لكلام عساف، دلالات عدة تشير إلى أن هناك فسادًا متوارثًا وأيديًا خفية، تريد أن تبقى هذا الفساد للحفاظ على مصالحها، وكي يبقى المجتمع ضعيفًا.

وأشار إلى أن الخطورة تنسحب لجوانب سياسية ووطنية تتعلق بإضعاف المجتمع والمقاومة والصمود، وبالتالي الابتعاد عن العمل الجمعي بأن يبحث الناس وينشغلون بمصالحهم، وتعميم مفاهيم خاطئة "كالغاية تبرر الوسيلة".



عاجل

  • {{ n.title }}