"حماس".. سجلٌ حافل من المقاومة لأجل حرية الأسرى

سجلت حركة حماس منذ انطلاقتها سجلًا حافلًا وصفحات عز يشهد لها التاريخ، في حملها لقضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي كقضية أولوية على سلم أولوياتها، دأبت خلالها على تنفيذ عمليات لأسر جنود الاحتلال لمبادلتهم بالأسرى داخل السجون.

 وعبر مقاومتها الممتدة التي قادتها كتائب القسام، كانت عملياتها لإطلاق سراح الأسرى من سجون الاحتلال علامة فارقة في تاريخ المقاومة الفلسطينية، وكان أبرزها عملية "الوهم المتبدد" التي نفذتها بعد فوزها بالانتخابات الفلسطينية عام 2006، والتي أثمرت صفقة "وفاء الأحرار".

 تاريخ حافل

وقد كانت أولى عمليات جناحها العسكري كتائب القسام لأسر جنود إسرائيليين هي عملية أسر الجنديين "ايلان سعدون" و"افيس سبورتاس" في شهر فبراير من عام 1989، فقد استطاعت الكتائب أن تحتفظ بجثة الجندي "ايلان سعدون" سبعة أعوام كاملة.

 ثم تلا ذلك، وبعد عامين من هذه العملية وفي تاريخ 14/12/1992، أعلنت كتائب القسام عن أسرها جندي إسرائيلي يدعى "نسيم طوليدانوا"، وأمهلت حكومة الاحتلال حتى الساعة التاسعة من ذلك اليوم من أجل إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين ورفاقه؛ وإلا فإنها ستقوم بقتله.

 كما احتجزت وحدة من القسام عام 1993م حافلة في القدس، فقد تمكن ثلاثة قساميين يترأسهم الشهيد ماهر أبو سرور من أسر حافلة تابعة لشركة "ايغد"، وانتهت العملية باستشهاد اثنين من مقاتلي القسام وإصابة ثالث وقتل عدد من الاسرائيليين بعد ملاحقة الاحتلال للحافلة المحتجزة.

 إلى ذلك، حاولت كتائب القسام احتجاز رهائن داخل أحد المطاعم، في شهر تشرين أول عام 1994، حين اقتحم القساميان حسن عباس وعصام الجوهري، مطعما يوجد به نحو 45 إسرائيليًا واحتجزوا من بداخله رهائن لساعات عدة قبل اقتحام وحدات الخاصة المطعم.

 وفي أكتوبر/ تشرين الأول 1994 كانت العملية النوعية الأبرز في خضم مفاوضات توسيع اتفاقيات "أوسلو"، فقد أسر مجاهدو كتائب القسام الرقيب "نخشون فاكسمان" واحتجزوه في منزل بقرية بيت نيالا بالضفة الغربية لعدة أيام.

 ووزع منفذو العملية وهم صلاح جاد الله وعبد الكريم بدر وحسن تيسير النتشة شريط فيديو يظهر الجندي في الأسر، وطالبوا رئيس وزراء الاحتلال آنذاك "إسحق رابين" بالإفراج عن المؤسس أحمد ياسين، إلا أنه رفض الاستجابة وأرسل وحدة خاصة لاقتحام المنزل لتنتهي العملية بمقتل الجندي الأسير، واستشهاد مجاهدي القسام.

 وفي ذات العام، أسرت الكتائب الجندي "اريك فرنكتل" في شهر تموز حين تمكن مقاومان من كتائب القسام من أسر الجندي فرنكتل عند إحدى محطات الحافلات.

وبعد عامين من عام الذروة كان أسر "شارون ادري"، جندي إسرائيلي من مدينة القدس، عام 1996 على يد ما يعرف بخلية "صوريف" القسامية.

 وفي عام 2005 استدرجت كتائب القسام ضابط الاستخبارات الإسرائيلي "ساسون نورائيل" (55 عاما) إلى خارج مستعمرة "بسغات زئيف" ومن ثم تم تكبيله ونقله إلى مدينة رام الله.

 وهم تبدد

 بينما كانت العملية النوعية التي نجحت فيها المقاومة الفلسطينية بإطلاق سراح حوالي 1027 أسيرا وأسيرة من المحكومين بالمؤبدات كانت في 25 يونيو/ حزيران، 2006 م فور فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية.

 وشنت ثلاثة من فصائل المقاومة وعلى رأسها كتائب القسام، هجوما نوعيا كبيراً على موقع لقوات الاحتلال الإسرائيلي في موقع "كرم أبو سالم" العسكري شرق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

 وقُتل في العملية ثلاثة جنود "إسرائيليين" وأُسر الجندي "جلعاد شاليط" (20 عاما) بعد جرحه في الاشتباكات العنيفة التي استشهد فيها أيضا مقاومان.

 ونجحت المقاومة عام 2011 في إبرام صفقة "وفاء الاحرار" مع الاحتلال بوساطة مصرية، وأطلق بموجبها سراح ما يزيد عن ألف أسير وأسيرة وقيادات في الحركة الأسيرة من كافة الفصائل الفلسطينية.

 المسيرة مستمرة

بينما أعلنت كتائب القسام خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014 على قطاع غزة، وأسمتها المقاومة معركة "العصف المأكول"، أسر الجندي الاسرائيلي "شاؤون آرون"، بعد تفجير مجاهديها ناقلتي جند وتدميرهما والإجهاز على من فيهما، فيما لم تُعلن عن مصير الجندي.

 

وفي سياق متصل، أعلنت كتائب القسام عن تمكنها أسر "هدار جولدن" خلال معركة حامية الوطيس شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة خلال العدوان نفسه، بينما أعلنت في وقت سابق عن أسرها لجنديين إسرائيليين دخلا بالخطأ لقطاع غزة هم "هشام السيد" و"ابراهام منغستو".

 ومنذ انطلاقة حماس وعلى مدار سنوات المقاومة سعت الحركة عبر جناحها العسكري لتبييض السجون والإفراج عن كافة المعتقلين وتحديدا أصحاب المحكوميات العالية من كل الفصائل الفلسطينية، كونها تعتبر الأسرى الفلسطينيين هم أهم الثوابت الفلسطينية التي يجب أن تُسخر كل الإمكانيات لتحريرهم.



عاجل

  • {{ n.title }}