وزير القدس ونوابها على عتبة عام جديد

في كل صباح وكعادة جميع الأسرى، يقوم نواب القدس ووزيرها بفتح صفحة جديدة، يعلنون فيه إضافة يوم جديد لتاريخ اعتصامهم القسري والاحتجاجي على قرار سلطات الاحتلال بإبعادهم عن بيوتهم عنوة وهم يملكون كل الحقوق الرسمية والوطنية والتاريخية التي تجعل من حقهم في الإقامة في القدس حق أصيل، لا تعتريه شبهة وليس بحاجةً لإثبات، لأنهم أصحاب الأرض كابراً عن كابر، أباً عن جد، وروايتهم هي الرواية التاريخية التي لا تستطيع محاكم العدل غير العادلة من التشكيك في حروفها ولا فصولها، فهناك في القدس كلها ما يشهد بأحقية أهل القدس الفلسطينيين في قدسهم في رسم مستقبلها، وحاضرها، ورواية تاريخها. إن مدينة القدس لها تاريخ خاص، وتربتها تختلف عن بقية المدن والأمصار، إنها صفوة التاريخ، ودرة المدائن، وهناك تحت الأرض ما ينبئ بحقيقتها، وفوق الأرض شواهد ماثلة بمساجدها ومآذنها ومقابرها وشوارعها العتيقة، وبواباتها، وحاراتها، وأشجارها، ما ينبئ الكثير من فصول التاريخ.

إن كل وسائل وأدوات تغيير المعالم ومهما امتلكت من ابتكارات التزوير لن تستطيع أن تغير الوان قبة الصخرة، ولا خضرة زيتون ساحاتها ولا أن تسرق حجراً من أركان أسوار القدس، ومسجدها الأقصى وقيامتها وشواهد قبورها، فالتاريخ دائماً يفند الروايات الدخيلة، ويحصحص الحق في هوية أهلها.

ولأن القدس تختلف عن كل مدن فلسطين، ولأن فلسطين تستحق أكثر من أيّ مكان، كان قرار الأحبة نواب القدس ووزيرها ، الأخوة ( النائب أحمد عطون، والنائب محمد طوطح، والوزير السابق خالد أبو عرفة)، مقاومة قرار سلطات الاحتلال بإبعادهم عن بيوتهم وأهلهم ومدينتهم بالاعتصام في مقر الصليب الأحمر، لتأكيد رفضهم لهذا القرار الجائر الظالم، ولتأكيد احقيتهم في البقاء في القدس، - وأياً كان مكان الإقامة- من نتنياهو وباراك وليفني، ولإبقاء هذا الحق مرفوعاً من خلال هذا المنبر الدولي، لتذكير العالم بقضيتهم وقضية القدس وأهلها وسياسات الاحتلال الجائرة والظالمة والمخالفة لكل القوانين.

نعم، الإقامة في مكان واحد ليست إلا قيداً، فما بالك إذا كان هذا المكان محدداً، فإن الإقامة الطوعية والقصرية فيه سجناً، فيها ما السجن من الحرمان والقهر والظلم، وإذا وضعنا ذلك في سياق الرواية فسنجد للأزمة تعقيداتها فهؤلاء النواب هم ممثلون عن شعبهم وعن مدينتهم، وهم في القاموس الدولي يتمتعون بالحصانة.

لقد كانت إجراءات الاحتلال ظالمة وقاسية كقسوتها يوم تم اقتلاع اهلنا من مدنهم وقراهم عندما احتلت أرضنا، وهو المشهد نفسه الذي يمارسه جنود الاحتلال على الحواجز بشكل يومي، وهي نفس الصورة التي ترسم وجنود الاحتلال يداهمون بيوت الفلسطينيين في هجيص الليل والأطفال نائمون من أجل اعتقال أحد أفراد الأسرة، إنها مرارات الاحتلال المتكررة في كل لحظة والتي تطال كل تفاصيل حياتنا.

لقد أخرجت سلطات الاحتلال النائب المقدسي محمد أبو طير من السجن بعد أن اعتقلته لتنال من عزيمته وصلابة مواقفه ظناً منهم أنهم سيفوزون بتنازل منه عن إقامته وحقه في القدس، وبعد أن فقدوا صبرهم، أخرجوه من السجن بعيداً عن مدينة القدس، ليقيم في رام الله، ولحب الشيخ للقدس ونسيمها آثر الإقامة عند أقرب نقطة تفصل رام الله عن القدس ليكون أقرب إليها، ولا زال الشيخ يرفع شعار "سنعود ولو بعد حين" وبقي إخوانه صامدون في عرينهم يدافعون عن حقوق المقدسيين في أرضهم وهويتهم برفعهم شعار  "باقون في قدسنا" وتحملهم الإقامة في ظروف صعبة حفاظاً على هذا الحق ولإبطال سياسة الإبعاد والطرد وقد قاموا بأعمال جليلة وهامة حولت خيمة الاعتصام لملتقى وطني، ومنتدى اعلامي ينقصه مزيداً من اهتمام أصحاب الشأن.

بعد أن دخلت قصة نواب القدس ووزيرها التاريخ وسجلت رقماً قياسياً، مطلوب من أصحاب الشأن وقفة جادة تجاه قضيتهم، فليس بأقل من تبني السلطة لقضيتهم في كل المحافل واللقاءات، وأقترح أن يشكل المجلس التشريعي لجنة دفاع دولية لمتابعة قضية نواب القدس ووزيرها وكذلك لجنة أخرى لمتابعة قضية جميع النواب في سجون الاحتلال أمام المحاكم الدولية، وكذلك أقترح أن يتحرك أهل القدس في الذكرى السنوية للقرار للقيام بما هو ممكن من أجل تفعيل هذا الملف الهام.

نعم لقد آن الأوان لكل صاحب مسؤولية أن يتحرك في حدود إمكانياته وفي الاتجاه الصحيح، ونحن كأعضاء مجلس تشريعي نشد على أيدي إخواننا، ولا نأل جهداً في مناصرتهم في حدود إمكانياتنا، ولهم منا كل تقدير لصمودهم وصبرهم.



عاجل

  • {{ n.title }}