نواب القدس ووزيرها.. بين خيمةٍ وأسرٍ وإبعاد

يفتخر المقدسيون بنوابهم الذين تصدروا واجهة الصراع مع المحتل، فعطون وأبو طير وطوطح ومعهم وزير القدس السابق خالد أبو عرفة تحولوا إلى رموزٍ نضاليةٍ ذات بعدٍ سياسيٍ شمولي.

فبعد 465 يوماً على اعتصام النواب المهددين بالابعاد في خيمة الاعتصام التي اقاموها في مقر الصليب الاحمر في القدس، حيث لجأ النائبان احمد عطون ومحمد طوطح والوزير السابق خالد ابو عرفة الى هذا المكان للتمترس فيه واتخاذه محطة تحد لقرارات صهيونية تقضي بابعاده عن وطنه واهله.

وكانت المحكمة العليا الصهيونية صادقت على قرار لشرطة الاحتلال بإبعاد نواب حركة حماس عن مدينة القدس، وعلى الرغم من تقدم النواب على الفور بطلب للمحكمة العليا لوقف قرار الإبعاد إلى أنها لم تستجب لطلبهم ، وأعلن النواب أنهم لن يستجيبوا لقرار إبعادهم عن القدس بعد انتهاء المهلة التي منحت لهم .

يذكر ان بداية الحديث عن الابعاد كانت حينما طلب منهم وزير الداخلية الصهيوني آنذاك الاستقالة من المجلس التشريعي بتاريخ 29/5/2006م وإلا فسيتم سحب هوياتهم المقدسية التي تعطيهم حق الإقامة الدائمة في القدس دون أن يحملوا الجنسية الصهيونية.

ابعاد ابو طير

ومنذ بداية التهديد بالابعاد اعتقلت قوات الاحتلال النائب محمد ابو طير عند مدخل قرية صورباهر ، حيث تم اعتقاله لفترة وبعدها تم ابعاده الى مدينة رام الله تطبيقا لقرار الابعاد، فيما لم يكتفي الاحتلال بابعاده اذ قام باعادة اعتقاله ومازال رهن الاعتقال حتى اليوم، ولم تتوقف حكاية ابو طير عند هذه الاجراءات المتغطرسة بحقه فهو الذي امضى في سجون الاحتلال ثلاثون عاما، وحرمه الاحتلال من اكمال دراسته في جامعة بيروت .

اختطاف عطون

لم تلن لنواب القدس قناة اذ انهم حافظوا على ثباتهم وصمودهم في خيمة الاعتصام ولم يتركوها، الى ان تسللت ايادي الغدر الصهيونية الى الخيمة لتختطف النائب احمد عطون من بين رفاقه وتساومه على الابعاد.

ولم يكن اختطاف عطون بداية المعاناة التي فرضها الاحتلال ، فقد أمضى في سجون الاحتلال ما يقارب 12 عام، كما حرمه الاحتلال من اكمال الماجتسير في الدراسات الإسلامية من جامعة القدس بسبب الاعتقالات وقرار الابعاد.

نائب ووزير في الخيمة

وبعد اعتقال النائب عطون اضحى نائبان في الأسر، فيما بقي نائب واحد ووزير في خيمة الاعتصام، فبقي النائب محمد طوطح والوزير السابق خالد ابو عرفة صامدين في خيمة الاعتصام رافضين الانصايع لقرار الابعاد الجائر وسط مخاوف من حماقات صهيونية جديدة بحقهم.

وكما النائبان الاسيران عانى النائب طوطح من بطش الاحتلال حيث اعتقل كما اعتقل النواب الاخرين بعد انتخابهم في المجلس التشريعي ليقضي اربع سنوات.

ولا يختلف حال ابو عرفة هو الاخر وهو الذي خضع للتحقيق عدة مرات، لفترات مختلفة في أعوام 1981و1987و1993و2006م.كما اعتقل عام 1989م وأمضى في سجون الاحتلال ما يزيد عن 12 شهر، بالاضافة الى اعتقال عام 1994م إداريا لمدة 4 شهور، واخرها خلال حملة النواب التي حكم فيها 28 شهر.

كما ان الاحتلال نغص عليه دراسته التي لم يستطع استكمالها بسبب الاعتقال والتهديد بالابعاد حيث كان يدرس في جامعة القدس لنيل الماجستير في العلوم السياسية تخصص "دراسات إسرائيلية".

الخيمة القبلة

وعلى الرغم من الاهداف السيئة التي ارادها الاحتلال من وراء ابعاد النواب عن مدينة القدس وتفريغ القدس من رموزها وقيادتها لاسيما الاسلامية والمؤثرة، الا انه كما يقال انقلب السحر على الساحر، فاضحى الامر على غير ما توقعته ورصدته اجهزة الشاباك الصهيونية، فقد كانت خيمة الاعتصام نقطة تحول مقدسية مهمة في ارتباط المقدسي بارضه وتعزيز الصمود والثبات على الحق، كما انها اصبحت قبلة للمقدسيين والوفود الذين باتوا يترددون على النواب يسمعون منهم ويجالسونهم ويواسونهم.

وقد شهدت الخيمة الكثير من الفعاليات التي لا يكاد يخلو منها يوم، اذ ان الخيمة رمز مقدسي للصمود والتحدي، باتت تقام فيها الفعاليات المختلفة من خطبة الجمعة الى الامسيات والمعارض وغيرها من النشاطات المهمة .

كما ان زيارات الوفود المختلفة المحلية منها والدولية لم تتوقف عن الخيمة، حيث شهدت اقبالا ملحوظا وتضامنا غير مسبوق وتفاعلا كبيرا مع قضية النواب، الامر الذي اغاظ الاحتلال فاصبح يتخبط من غيظه فاختطف النائب عطون، وما زال يتخبط في امر النائبين الاخرين فارسل بلاغلا للنائب طوطح.



عاجل

  • {{ n.title }}