نبيل النتشة ..معاناة لا بواكي لها!

سيبدو مطمئناً وباعثاً على التفاؤل أن يستمع المرء للأيمان الغِلاظ التي يلقيها قادة فتح في الضفة على مسامع الإعلام والجماهير بأن سجونهم باتت خالية من أي معتقل سياسي، وستبدو هذه التأكيدات مصدراً للإحساس بأن تغيراً حقيقياً طرأ على السلوك الأمني في الضفة، لولا أن القصة الدامية للأسير في سجونهم نبيل النتشة تتحدث عن نفسها وتعرّي أكاذيبهم!
نبيل النتشة لمن لا يعرفه؛ هو من قيادات الحركة الإسلامية المعروفين، و أحد أبرز رموز ووجهاء مدينة الخليل، وأحد مبعدي مرج الزهور، وكان قد أمضى قرابة السبع سنوات في سجون الاحتلال (معلومة لوزير الأسرى عيسى قراقع)، وله ابن وشقيق شهيدان، هما باسل ووائل النتشة، وشقيق محكوم بالمؤبد هو بسام.
لكنّ تاريخه كلّه شطب بجرة قلم منذ اعتقاله لدى جهاز الأمن الوقائي بالخليل منذ 7/12/2010م. وقد لاقى صنوفاً من الهوان ما كانت لتمرّ مرور الكرام لو أن الزمان غير الزمان، ولو أن النخوة والانتصار للمظلومين ولرموز الوطن تحتل حيزها الطبيعي في اعتبارنا، ولو أن من يعرفون بوجهاء العائلات وكبارها يحفلون بخيرة أبنائهم، ويحفظون لهم قدرهم ومكانتهم، وخاصة إن كانوا من أصحاب الأيادي البيضاء مثل الشيخ نبيل النتشة!
فهل يعقل غضّ الطرف عن كون الرجل محتجزاً الآن في زنزانة انفرادية، رغم إصابته بمرض السرطان في الرقبة، وحاجته إلى جلسات علاج دورية ورعاية خاصة، كما نُشر في الإعلام أمس؟! وهل يعقل القبول بالمهزلة المسماة المحكمة العسكرية التي ما زالت تؤجل النظر في قضيته، وتبقيه رهين السجن والمرض وظروف الاعتقال السيئة؟
لعل الذنب الذي اقترفه (أبو نعيم) أنه أحد أثرياء المدينة، وأنه منتمٍ لحركة إسلامية في الوقت ذاته، رغم أن أمواله لم تهبط عليه من السماء، فللرجل أعماله ومشاريعه التي تعود لسنوات طويلة، غير أن العرف الأمني لدى قيادة فتح ورئيس حكومتها سلام فيّاض يقضي بالضرورة تجريد الحمساوي من كل مقومات الثّراء، حتى لو كانت نتاج جهده وكدّه، فالمال في يد الحمساوي هو مصدر خطر على (مشروعهم الوطني)، وتهمة (غسيل الأموال) الجاهزة يقابل بها من يمتلك مبلغاً زهيداً، فما بالكم حين يكون رجل أعمال؟!
ما يحدث مع (أبو نعيم) اليوم في سجون فتح ليس مستوعباً بأي حال، وقضاؤه كل هذه المدة بدون تهمة واضحة رغم مرضه وسنه هو خير شاهد على نوايا حركة فتح برمتها وليس فقط ذراعها الأمنية، إذ لا شك أن أبناء فتح في الخليل قبل غيرهم يعرفون الرجل جيداً، ومنهم من خبِر مروءته وتواضعه وتفانيه في خدمة الآخرين داخل سجون الاحتلال، وبطبيعة الحال ينبغي اليقين بأن التهم المكذوبة التي يتم تلفيقها له لن تقنع أحداً.
وإن كانت فتح لا تجد حرجاً في مضيّها في حربها الشاملة على حماس في الضفة فيتعين عليها أن تعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، لا أن تدّعي أنها تحارب فقط ما يسمى بالخلايا المسلحة، وأنها لا تفرض حظراً على حماس أو نشاطها السياسي، بينما نجدها تحاسب أبناء الحركة على أنفاسهم، وتتفنن في إذلالهم في سجونها، وتلقي على مسامعهم مختلف صنوف التهديد والوعيد!
معاناة أبي نعيم النتشة هي واحدة من عشرات الحالات المشابهة التي ما عادت تستوعب الصمت، ولقد سبق وكتبت الأخت النائب سميرة الحلايقة عن بكاء زوجها في سجون الوقائي وهو يستمع إلى أنّات رموز الحركة الإسلامية التاريخيين، وها قد أعيد اعتقال زوج الأخت النائب، وها هي الأيام تمرّ والواقع على حاله، وقيادة فتح ما زالت تنتهج السياسات ذاتها، ثم تتحدث دونما خجل عن تصميمها على إنجاز المصالحة!
 



عاجل

  • {{ n.title }}