من أوسلو إلى "الحمل الكاذب"

 

إن تجربة شعبنا مع سلطة أوسلو في رام الله علمتنا أن رجالاتها، بدءًا من الرئيس وانتهاء بأصغر مفاوض، لا يملكون ما يكفي من "الأعصاب الباردة"، ناهيك عن الإرادة والقرار الوطني، كي يواصلوا السعي لإعلان الاعتراف بدولة وَرَقيّة في الأمم المتحدة، هي في الحقيقة أشبه ما تكون بالحمل الكاذب. ولقد اعترف رئيس السلطة محمود عباس، مرارا وتكرارا، أن التوجه أصلا إلى الأمم المتحدة هدفه الحقيقي هو المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات!

ومعنى هذا الكلام أن عباس وسلطته لا يريدون دولة بل يريدون مفاوضات، ومعناه أيضا أن السلطة تدرك جيدا أنها لا تملك من أمرها شيئا، وأن "الاعتراف بالدولة" مجرد تكتيك للتحريك، كما أنها تعلم جيدا أن الذي لا يستطيع أن يعبر من حاجز عسكري قرب رام الله إلا بإذن من مجندة شقراء، لا يمكنه أن يحقق دولة.

قد يصل "ملف الدولة" إلى الأمم المتحدة، وقد يـُفتح، وقد يُناقش، ولكن هذا كله سيبقى في إطار "لعبة الحمل الكاذب"، ورهنا بإرادة الاحتلال وإرادة الولايات المتحدة. وفي التالي ستبقى المسألة تدور حول نفسها، بينما يواصل الاحتلال تهويد القدس وتهديد المسجد الأقصى وفرض الأمر الواقع ونهب الأراضي وبناء المستوطنات ومحاصرة غزة وتضييق الخناق على شعبنا في كل مكان.

وإلى أن "يصل" ملف الدولة إلى الأمم المتحدة في العشرين من الشهر الجاري، فإن المؤسسة الإسرائيلية ومعها واشنطن والاتحاد الأوروبي ستبذل كل جهد لإفشال "مشروع الدولة"، ويرجح أن يتراجع عباس عن موقفه في اللحظة الأخيرة، كما فعل في مواقف كثيرة سابقا، لأن "سلطة" أنشأها الاحتلال والاستعمار لا تملك خيارا ولا قرارا، وهي لا تستطيع أن تحقق طموحات شعب يسعى للتحرر، لأن هذه الطموحات عنوانها في مكان آخر، لا تجرؤ سلطة عباس حتى على مجرد التفكير فيه!



عاجل

  • {{ n.title }}