مطلوب قيادة فلسطينية موحدة

لقد أثار قرار السلطة الفلسطينية بالذهاب للأمم المتحدة تساؤلات وأثار تباين في وجهات النظر بخصوص جدوى الذهاب للأمم المتحدة، والهدف من ذلك هل هو من أجل الحصول على عضوية أم من أجل رفع سقف التمثيل الفلسطيني من م.ت.ف مراقب إلى سلطة أو دولة مراقب وطبعاً هناك اختلاف بين المحصلتين في المضمون السياسي، وأنا ارى أنها محاولة من السلطة لهز الشجرة بعد أن عجزت عن الوصول لثمارها، وبعد انسداد الأفق.

المواطن الفلسطيني العادي يختلف في نظرته للأمور عن السياسي، فالمواطن له هدف واحد وهو الخلاص من الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، ولا أحد يدعي أن هذا الإنجاز لو نجح سيحقق هذا الهدف بشكل تلقائي، لكن أصحاب الفكرة يرون أنها خطوة في الاتجاه الصحيح وخطوة للأمام نحو الهدف.

الموعد قريب، والترتيبات لتقديم الطلب قيد الإعداد أو ربما تم ذلك والجميع ينتظر يوم العاصفة أو هدوء المشهد والسلطة أكدت من طرفها بأنه يوم هام ولكن الرئيس أبو مازن أكد أنه لن يكون بداية إذان بانتفاضة فلسطينية ثالثة، وإن كان يتمنى أن يكون هناك حراكاً جماهيرياً مسانداً، وحالة شعبوية عامة بعيدة عن العنف، كما ورد في خطابه أمام اجتماع المجلس المركزي الأخير، ومع أن أبو مازن أكد أن هذا الخيار لا يعني أبداً إغلاق ملف المفاوضات وأنه ربما يكون محفزاً للتفاوض من جديد ولكن بصيغة جديدة أي أن شكل التفاوض سيختلف، ولكن أياً كان شكل التفاوض هل هو على أساس الاتفاقيات السابقة أوسلو وخارطة الطريق ورؤية الرباعية الدولية أم بناءً على قرارات الأمم المتحدة، فالمهم إلى ماذا ستنتهي المفاوضات، وما الذي سيتسلح به المفاوض الفلسطيني ليقلب المعادلة ويحدث اختراق في التعنت الإسرائيلي.

التغيير الحاصل في المحيط العربي خلال سنوات سيكون على المدى البعيد عامل هام وضاغط وربما تتغير الخريطة السياسية برمتها في المحيط العربي وهو الرصيد الاستراتيجي الذي يجب أن يصبر الفلسطينيون من أجل الاستفادة منه في الوقت المناسب، لكن في الوضع الحالي لا زالت موازين القوى تلعب لصالح الاحتلال، ولهذا نرى أن الاحتلال لا زال يواصل برامجه الاستيطانية والتوسعية والإحلالية وسن القوانين والتشريعات المؤسسة ليهودية الدولة بشكل يومي.

الذهاب للأمم المتحدة في المضمون السياسي يعني بعض الحقائق وإن كانت السلطة لا تريد التسليم بها، أول هذه الحقائق الإقرار بفشل سياسة المفاوضات بهذه الطريقة، وهذا يستوجب إعادة النظر فيها، والتوقف عن التفاوض من فوق الطاولة أو من تحتها حتى يعاد رسم الرؤيا من جديد، وثاني هذه الحقائق هو انتهاء اتفاقيات أوسلو، ومع أن الرئيس في خطابه المذكور أكد عدم انتهاء اتفاقيات أوسلو لكن من حيث المضمون الذهاب للأمم المتحدة بدون اتفاق مع الأطراف الأخرى يعني الخروج عن نصوص الاتفاقيات، وإعلان فشلها والأمر الثالث والذي ورد كذلك في خطاب الرئيس هو عدم الاستعداد الكامل من الفلسطينيين جميعاً لهذا الخيار، ولذا بدأت السلطة تحاول حشد وجمع أوراق مساندة عربية وفلسطينية ودولية، ولكن الطريقة الصحيحة للإعداد يجب أن تكون من خلال موقف فلسطيني موحد وهذا أيضاً له استحقاقات وهذه الاستحقاقات ستزعج الاحتلال والأمريكان، ومنها المصالحة، ووحدة غزة والضفة ومرجعية قيادية واحدة وتوافق فلسطيني ودعم عربي وإسلامي لهذه الخطوة، هناك تخوف من طرف الرئيس أبو مازن بإعلان الشراكة الواضحة وضوح الشمس مع بقية الفصائل ومنها حماس خوفاً من انكفاء الموقف الامريكي بشكل كلي ضد السلطة، مع أن ذلك غير مبرر، بل بالعكس الوحدة وإنهاء الإنقسام يقوي جميع المواقف ويضعف الموقف الإسرائيلي والأمريكي.

المشهد الفلسطيني كاملاً بحاجة لتشاور ومشاركة الجميع في مناقشة جميع الخيارات، وهذا لن يكون إلا بمبادرة أبو مازن بدعوة المرجعية القيادية العليا المتفق عليها للاجتماع ولتولي زمام الأمور، وتحمل المسؤولية، ولا يمكن حل الخلاف في وجهات النظر سواءً فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، أو الذهاب للأمم المتحدة أو غيره إلا باللقاءَات والحوارات المباشرة وليس من خلال وسائل الإعلام، أو بإرسال الإشارات والرسائل عن بعد، أي أن تشكيل المرجعية القيادية بات حاجة ملحة وهامة.

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}