"مش رايح".. شعار رفض الاستدعاء في الضفة الغربية

تشهد حملة رفض استدعاءات الأجهزة الأمنية لشباب الضفة الغربية تجاوبا كبيراً، فيما يتسع نطاق الرافضين لها يوماً بعد آخر.

وانضمت شريحةُ واسعةُ من المواطنين والشبان الذين استمتعت أجهزة أمن السلطة في إضاعة أوقاتهم دون طائل في ساعات استجواب طويلة لا معنى لها لرافضي الاستدعاءات، متسلحة بالمصالحة الفلسطينية التي وقعتها الفصائل السياسية في العاصمة المصرية القاهرة في الرابع من أيار الجاري.

وتزامن كل ذلك مع دعوات رسمية وجهها عددُ من المراقبين للحالة السياسية والشخصيات الوطنية أبرزهم المهندس وصفي قبها، والكاتب المعروف مصطفى الصوّاف الذان دعيا لرفض التجاوب مع الاستدعاءات.

فتيل

وبدأت الحملة ذات الطابع الفردي عندما خاطب الطالب في جامعة الخليل مهند الهيموني الضمير الفلسطيني بلغةٍ إنسانيةٍ راقيةٍ، متسائلاً عن الجرم الذي ارتكبه حتى يتم استدعاؤه للتحقيق وحجز ساعاتٍ طويلة من يومه دون فائدة على أبواب المخابرات.

وترددت أصداء رفض الاستدعاءات سريعاً في الضفة الغربية بإعلان الطالبة حياة العواودة من جامعة بوليتكنك فلسطين في الخليل ايضاً عدم تجاوبها مع الاستدعاء، تلاها الطالب في جامعة بير زيت عمران مظلوم.

وليس اخيراً، تردد الصدى في جامعة النجاح الوطنية بنابلس برفض الطالب عبد الرحمن هندية طلب الاستدعاء.

الحملة في تصاعد

وأطلقت أجهزة السلطة _عن غير قصد_ العنان لتوسع طائفة رافضي الاستدعاء بإصرارها على ملاحقي من يفعلون ذلك بعدما اعتقلت عبد الرحمن هندية من منزله في نابلس، واحتجزت مهند الهيموني لعدة ساعات وهما أول من اعلن رفض الاستجابة للاستدعاءات.

ولعدة أيام احتلت صور الشابين هندية والهيموني صفحات المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الإجتماعي على شبكة الفيس بوك محولة قضيتهما إلى قضية رأي عام فلسطيني.

 

ومؤخراً، أعلن ساري قدح ابن قرية شقبا في رام الله رفضه الذهاب لاستدعاء المخابرات، والذي يتكرر اليوم الثلاثاء للمرة الثالثة على التوالي منذ خروجه من سجون الاحتلال قبل شهر تقريباً.

يذكر أن ساري مكث أكثر من عامين ونصف في سجون الاحتلال.

وبذلك يكون ساري وهو أيضاً طالب في جامعة بير زيت قد انضم لقائمةٍ طويلةٍ من الشباب الذين رفضوا الذهاب لإستدعاءات السلطة بعد توقيع المصالحة.

كما أعلن شاب آخر من عائلة حميدات عن إنضمامه لرافضي الاستدعاءات.

"مش رايح"

وفيما تؤكد مصادر "أمامة" أن القرار الشخصي لدى أغلب الشبان الذين اعتادوا على الاستدعاءات هو عدم التجاوب مع ما سيردهم منها، تحولت العبارة الفلسطينية التي تقال بالعامية "مش رايح" إلى رد على ألسن أغلبهم.

وبعد توقيع اتفاقية المصالحة، حاولت أجهزة الأمن تكريس مبدأ الاستدعاء للمقابلات كبديل عن الاعتقالات التي تثير حساسيات عالية وتضع الأجهزة في خانة الإتهام بمحاولة إفشال المصالحة.

لكن عبارة "مش رايح" على ما يبدو أصبحت السلاح المضاد الذي يتمسك به شبان الضفة الغربية لإسقاط مبدأ الإستدعاءات.

ويقول عدد كبير من "خبراء الاستدعاء"، وهم الشبان الذين تم استدعاؤهم عدة مرات لدى الأجهزة الأمنية أنهم لا يجدون مبرراً لاستدعائهم.

وفي عهد الانقسام، كان أولئك الشبان يتجاوبون مع طلب الاستدعاءات حيث يمضمون ساعات طويلة قد تصل مع بعضهم لأكثر من عشر ساعات، تنتهي بحضور موظفٍ صغيرٍ في جهاز الأمن وإبلاغ الشاب المنتظر بالعودة في اليوم التالي أو في موعد آخر تحدده له أجهزة الأمن.

ويقول عدد من الشبان أن في حياتهم ما هو أهم بكثير لينفقوا ساعات يومهم عليه من مجرد الوقوف على أبواب المخابرات الفلسطينية.

أما سعداء الحظ الذين تتم مقابلاتهم، فيمضون ساعات طويلة في الاستماع لـ " لت وعجن" لا طائل منه، وفي أغلب الأحيان لا معنى له.

ويقول من جربوا الإستدعاءات أنهم يسمعون نفس الكلام الذي يقال في التحقيق، سب وشتم وإهانة وتجريح وإيصال رسائل غريبة ومحاولات لتشويه الأفكار.

ويقول أحدهم:" أحياناً أفكر في أن اطلب من المحقق أن أقول له ما يريد قوله لي، لكني أتراجع لأن في ذلك جرح لمكانته الأمنية الرفيعة، وهذا لا يهمني بقدر ما يهمني انتقامه مني بشهرين أو ثلاثة من الاعتقال".

ويختم بالقول:" إنهم أغبياء، لو يصدرون بياناً بما يريدون ويوزعوه علينا ربما كان أفيد، لكن العقدة أنهم متأكدون أنا لن نقرأ منه شيئاً".

يذكر أن الكاتب السياسي المعروف مصطفى الصوّاف كان قد دعا لتعزيز الدعوة الشبابية برفض الاستجابة للاستدعاءات، ووصفها بأنها الخطوة الأولى نحو الحد من تغول الأجهزة الأمنية، مشيراً إلى أن الاستجابة لهذه الدعوة تؤسس لمرحلة جديدة من الرفض لسياسة هذه الأجهزة الخارجة عن سياق الوطنية ومفهوم المصالحة، على حد وصفه.

 

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}