مؤيد بني عودة مشوار صعب ومحن قاسية في سجون السلطة


تعتبر حكاية مؤيد بني عودة من الحكايات المؤلمة التي عاشها شباب الضفة الغربية في سجون السلطة، فقد كان جبلاً من الصبر، خاض معركةً شرسةً وصل الحدّ فيها إلى اتهامه في وطنيته وكيدت له المكائد.

مؤيد ابن بلدة طمون البطلة والذي فبركت أجهزة أمن السلطة بعد اعتقاله قصةً لاتهامه بالعمالة للاحتلال، ثمّ أثبت القضاء براءته وصدق رواية أهله وحركته، لا زال ينتظر ساعة الحرية من بوابة المصالحة التي طال أمدها وتأخر تطبيقها.

رحلة الابتلاء..

قام جهاز المخابرات في جنين باعتقال مؤيد  من منزله  بتاريخ 22\7\2007م، حيث تم نقله إلى جنين وتعرض لتعذيب شديد وقاس، وأجبر على التوقيع على إعترافات لا أساس لها من الصحة من بينها اتهامه بالخيانة ثم اتهامه بعضويته في كتائب القسام والقوة التنفيذية وحيازة الأسلحة، وطلب منه الاعتراف على مجموعة من أبناء حماس في طمون بعضويتهم في القوة التنفيذية وتدريبهم على الأسلحة من أجل تبرير إعتقالهم وملاحقتهم.

وقد تم نقل مؤيد من سجن جنين إلى سجن جنيد يوم الخميس 2\8\2007، وإرساله إلى المحكمة في نابلس بعد ذلك.

أجبر مؤيد على الإدلاء باعترافاتٍ كاذبةٍ وواهيةٍ نفاها جملةً وتفصيلاً أمام المحكمة.لم تقف الأجهزة الامنية عند اعتقال مؤيد وتعذيبه بل تمادت كثيراً في تشويه صورته والطعن في وطنيته، حيث اتهم بالعمالة وتم نقل تصوير فيديو مصور له عبر تلفزيون فلسطين يقر في بعمالته للاحتلال.

ويقول ذووه "تم إرسال إبننا إلى المحكمة بصورة مفاجئة قبل أن نتمكن من تكليف محام لمتابعة القضية لتبين هذا المحاكمة أن خطة ماكرة يتم الإعداد لها، ومساء ذات اليوم علمنا من فضائية الأقصى أنّ هناك مصادر في الأجهزة الأمنية قد أبلغتهم بنقل ابننا إلى المستشفى بسبب تدهور حالته الصحية".

ويتابعون "في اليوم التالي توجهنا إلى نابلس وقابلنا العديد من قادة الأجهزة الأمنية أولهم محافظ نابلس والنائب العام وقائد المنطقة ومسؤول مخابرات نابلس وقائد قوات الأمن الوطني وأعطونا روايات متناقضة وهي، أن مؤيد غير محتجز لدينا في نابلس نهائياً ولم يتم نقله إلى نابلس أصلا، والثانية أن مؤيد حالته الصحية سيئة وتم نقله إلى مستشفى في إسرائيل، وقد قمنا بالاتصال على كافة المستشفيات الإسرائيلية وأكدوا لنا عدم وجود مريض بهذا الإسم لديهم".

فصول المعاناة

بعد جدل استمر أياماً حول مصير مؤيد وتسريب معلومات من الأجهزة الأمنية أنه تعرض للتعذيب حتى الموت؛ خرج تلفزيون فلسطين بمسرحيته وعرض تسجيل الفيديو بالتزامن مع عرض إحدى وكالات الأنباء المشهورة لخبر اتهام مؤيد بالعمالة.

وقد هدفت الأجهزة الأمنية من وراء هذه المؤامرة إلى تشويه صورة حماس وعناصرها بالإضافة الى اتخاذ ذريعة للتوحش في استمرار الاعتقالات السياسية التي تقوم بها ضد من يقاومون الاحتلال.

براءة من محاكمهم

منذ بداية المسرحية كانت حماس على يقين بوجود لعبة خبيثة ضحيتها الشاب مؤيد، حيث أجبروه على الإدلاء باعترافات في شريط فيديو تحت شدة التعذيب والضغط ، والتحدث عن رواية كاذبة مضللة تفيد بأنه قد اعتقل لدى قوات الاحتلال الصهيوني وأثناء اعتقاله ارتبط بالمخابرات الصهيونية ثم شارك في عملية اغتيال خمسة مجاهدين من المقاومة.

وقد تأكد من خلال وثائق من الصليب الأحمر أنّ مؤيد كان يقبع في سجون الاحتلال عند وقوع عملية الاغتيال ليتبين ضعف حباكتهم لقضية العمالة واخفاقهم فيها.

كما أكدت النائب في المجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خالدة جرار وقتها أن رئيس جهاز المخابرات توفيق الطيراوي اتصل بها وأبلغها رسميا بوفاة بني عودة قبل يوم واحد من الإدعاء بإقراره الارتباط بأجهزة أمن الاحتلال كي تنقل الخبر لحركة "حماس" التي من المفترض أن تثير قضيته بعد الإعلان عن وفاته عندها تكشف المخابرات اعترافاته التي انتزعت تحت التعذيب، حيث قبل بقول ما قال ليحفظ حياته التي كانت في خطرٍ شديد.

وبتاريخ 27/ 01/ 2010 أصدرت "محكمة البداية" في نابلس حكماً قضائيّاً يقضي ببراءة المختطف مؤيد بني عودة من تهمة الارتباط بالصهاينة، وقرَّرت الإفراج عنه فوراً، بعد جلسة ماراثونية استمرت من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة الرابعة بعد عصر ذلك اليوم.

وبعد حكم البراءة حضر ذووه لاستلامه وقد تم فعلا الإفراج عنه، وقبيل أن يتقدم شقيقه لمعانقته تفاجأت العائلة بقيام العشرات من أفراد جهاز المخابرات بتطويقهم لإعادة اختطاف مؤيد، عند بوابة سجن الجنيد وعندما حاول أهله منعهم من إعادة اختطافه اعتدوا عليهم وعلى مؤيد بالضرب الشديد ليدخل من جديد إلى السجن.

وفي سجن الجنيد يحظى مؤيد بخصوصيةٍ عاليةٍ في ظروف الاعتقال، فهو يتعرض للعزل بشكل دوري منذ أسره وقلما أن يسمح لأحد من الأسرى السياسيين برؤيته، إلا في نادر الأحوال.

فشل القضاء الفلسطيني في انتزاع حرية مؤيد كما فشل في رد الاعتبار له رغم إصداره قرار البراءة، لكن الأمل بالله كبير أن تتحقق الحرية للشاب الطموني من بوابة المصالحة الفلسطينية التي ستحول كثيراً مما قيل عن مرحلة الانقسام إلى مجرد ذكرى لا يحبها أحد.

 

 


 



عاجل

  • {{ n.title }}