كيف أصبح الراتب قضية مركزية؟

د. عصام شاور

لا بد من وجود معاناة اقتصادية طالما يقبع الشعب تحت الاحتلال، ولكن للمعاناة درجات وقد بلغنا أشدها وأصعبها، سواء بما أجبرنا عليه أو بما وقعنا به دون إدراك، ومن المفيد دراسة الواقع الذي وصلنا إليه وأسبابه لتصحيح المسار بالقدر المستطاع.


فيما مضى وقبل وجود سلطة فلسطينية ,كانت موارد الشعب الفلسطيني المالية متعددة ولم تكن الرواتب أساسية، كانت الأرض منتجة واعتماد الفلسطيني على إنتاج أرضه وبعض صناعاته الصغيرة كان المصدر الأكبر للدخل الفلسطيني، أما المصدر الذي يليه فكان ما يحوله الفلسطينيون العاملون في دول الخليج وبعض الدول العربية إلى أقربائهم، أما المصدر الثالث فهو التجارة والوظائف في ظل الاحتلال (مدارس، صحة, أوقاف) وكذلك العمل داخل الخط الأخضر.

الضربة الأولى التي وجهت إلى "الاقتصاد" الفلسطيني هي جذبه للعمل داخل الخط الأخضر وتشجيعه على ترك العمل في أرضه وزراعته، حيث كان أجر العامل داخل "إسرائيل" أضعاف ما تنتجه الأرض وما يأخذه الموظف، أما الضربة الثانية فهي طرد الجالية الفلسطينية التي تقارب نصف مليون من الكويت وآلاف من دول خليجية أخرى مما أدى إلى توقف تدفق الأموال تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد يظن البعض أنها بسبب موقف سياسي فلسطيني خاطئ ولكن الأمر لم يكن كذلك, وإن كان ذلك الموقف هو الذريعة التي ضغطت بها أمريكا على الكويتيين لطرد الفلسطينيين، أما في ظل وجود السلطة الفلسطينية فقد أقيم جدار شارون الذي ابتلع غالبية الأراضي الفلسطينية بالتزامن مع حرمان الفلسطينيين من العمل داخل الأراضي المحتلة، وهكذا لم يبق أمام الشعب الفلسطيني سوى ما تقدمه الدول المانحة من مساعدات ورواتب موظفين وبعض مصادر الدخل الضعيفة كالتجارة والزراعة في الأراضي الزراعية المتاحة.

إن اعتمادنا " القاتل" على الرواتب المسيسة بعد حصار غزة وطردنا من الدول العربية وتركنا زراعة الأرض وانتزاعها منا لم يكن مجرد صدفة بل مؤامرة صهيونية غربية دبرت بإتقان من أجل إخضاع الشعب الفلسطيني والسيطرة عليه فردا فردا لتمرير مخططات وحلول يريدها العدو الإسرائيلي، ولا بد من حلول فلسطينية ذكية للاستغناء عن المساعدات الغربية حتى نتمكن من الصمود ومن تحرير إرادتنا حتى تتحرر أرضنا المحتلة.



عاجل

  • {{ n.title }}