في الضفة.. فرحةٌ منقوصةٌ بالمحررين بسبب الاعتقالات السياسية

 

فوتت الأوضاع السياسية في الضفة الغربية على المحرر أحمد الزعتري من مدينة الخليل المحتلة فرصة الاحتفال برفاق قيده الأسرى الذين أطلق سراح 550 منهم الأحد 18\12\2011 ضمن الدفعة الثانية من صفقة "وفاء الأحرار".

فرغم المظاهر الاحتفالية التي تعيشها الضفة الغربية ابتهاجاً بإنجاز المرحلة الثانية من الصفقة، يلف الحزن عائلات أكثر من 140 فلسطينياً غيبهم الاعتقال السياسي عن عائلاتهم وذويهم بدعوى أنهم من حركة "حماس".

الزعتري كان واحداً من أربعة فلسطينيين نقلت وسائل الإعلام أنباءً عن اعتقالهم في ذات يوم الدفعة الثانية للصفقة، إلى جانب أحمد فرج الله وعاصم ناجح عصيدة والصحفي عبد الرحمن عمر عوض.

بدد هذا الاعتقال فرحة الزعتري بلقاء رفاق قيده، فهو محررٌ أمضى في سجون الاحتلال عشر سنوات، وهو أيضاً ناشطٌ سابقٌ في مجال الدفاع عن حقوق الأسرى.

أما الصحفي عوض ابن رام الله، فعجزت كاميرته عن التقاط صور المحررين وهم يتوافدون في حافلات الحرية نحو معبر بيتونيا، وكُسر قلمه "السيال" في سجن الجنيد العسكري بنابلس الذي تم نقله إليه فور اعتقاله.

وحدَّ استمرار أجهزة السلطة في تنفيذ اعتقالاتها السياسية من شعور المواطنين في الضفة بالسعادة بإنجاز الشق الثاني من صفقة التبادل، غير أن شعوراً واسعاً بالفخر ينتاب عناصر حركة "حماس" التي تتمتع بحضورٍ كبيرٍ بين الأهالي هناك رغم حظر نشاطاتها في العلن بعدما تمكن جناحها المقاتل "كتائب الشهيد عز الدين القسام" من تحرير أكثر من ألف أسيرٍ على دفعتين بينهم أكثر من 450 أسيراً من أصحاب المحكوميات العالية والمؤبدات في الدفعة الأولى للصفقة التي نفذت قبل شهرين وتحديداً في الثامن عشر من تشرين أول الماضي.

وبموازاة ذلك الفخر، ينتاب الغضب أنصار الحركة الذين يرون أنها كوفئت من قبل أجهزة أمن السلطة على ذلك الدور الوطني الكبير بتصعيد عمليات اعتقال وتعذيب عناصرها في سجون الضفة الغربية.

كلمة السر

وبعد خمس سنواتٍ من الملاحقة والاضطهاد يبدو المسرح الفلسطيني في الضفة الغربية مفتوحاً على كل الخيارات، لكن حضور "حماس" يشغل أكثر زواياه حيويةً ونشاطاً في هذه الأثناء، حتى باتت الحركة التي احتفلت قبل أيامٍ معدودةٍ بذكرى انطلاقتها الرابعة والعشرين كلمة السر في كل ما يجري على الأرض.

فقادة الحركة ورموزها أطلقوا دعواتهم لجمهور الضفة لاستقبال المحررين من سجون الاحتلال، فيما وزع أهالي المعتقلين السياسيين تقريراً يتحدث عن اعتقال 76 مواطناً من قبل أجهزة أمن السلطة منذ لقاء مشعل- عباس في الرابع والعشرين من الشهر الماضي.

أظهرت القائمة أن "حماس" في الضفة الغربية ما زالت تنظيماً حياً قادراً على الرصد والتحليل، وهي تعرض معلوماتها على الجمهور بدقةٍ قائلةً أن 90% من حالات الاعتقال تمّت من قبل جهاز الأمن الوقائي والباقي نفذها جهاز المخابرات، مؤكدةً على أن أكثر من 50 من المعتقلين ال76 لا زالوا رهن الاعتقال.

كما أوضح البيان وقوع أكثر من 120 حالة استدعاء سياسي و8 حالات فصل وظيفي تمّت منذ اللقاء بالإضافة لاستمرار عرض المعتقلين والمفرج عنهم على المحاكم في مختلف المحافظات.

أخرج أهالي المعتقلين السياسيين حسرتهم على هذا الحال للعلن لتمتزج بشعورهم بالسعادة لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال مطالبين السلطة في الضفة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين تنفيذاً لاتفاق المصالحة وبالتزامن مع خروج المئات من أبناء شعبنا في المرحلة الثانية من صفقة "وفاء الأحرار".

لا فائدة

أم حامد الكتوت قصةٌ أخرى عن واقع الاعتقال السياسي، فقد فقدت أم حامد الأمل منذ مدة طويلة بعد المماطلة في إطلاق سراح ابنها محمد القابع في سجون السلطة منذ أربع سنوات، فيما ظلت لقاءات "حماس" و"فتح" قاصرةً عن إطلاق سراح ابنها البكر حامد المعتقل منذ أكثر من أسبوعين.

قالت الأم بحسرةٍ في حديثٍ صحفيٍ أن "كل ما يقال على المصالحة يصبح هباءً منثورا"، واضعةً تصريحاتٍ كثيرةً حول نجاح جهود المصالحة في خانة " اللامعنى".

إحدى التصريحات التي لم تحمل معنى قالها أحمد عساف القيادي في حركة "فتح" منذ أيام، وهو يطالب أمهات وآباء الأسرى السياسيين بالصمت وعدم جرح مشاعر المصالحة الفلسطينية، مبيناً أن إثارة موضوع الاعتقال السياسي يعكر صفو المصالحة.

لم يترك عساف باباً للتأويل عندما أوضح أن مطاردي القسام المعتقلين لدى أجهزة السلطة هم "تجار سلاح"، وأن رجال العمل الخيري كانوا "يغسلون أموالاً" لذلك اعتقلتهم السلطة على خروقاتٍ للقانون.

عزام الأحمد، عضو "الثوري" الفتحاوي ورئيس كتلة الحركة البرلمانية والشخصية الأهم في وفدها الذي يجري لقاءات المصالحة مع "حماس" أقر مبتسماً أن هناك اعتقالاتٍ سياسيةً لكنه قال بابتسامةٍ أغرب أن من يقومون بتلك الاعتقالات ليسوا من فتح!!!

بعض علامات التعجب التي رافقت تلك الجملة كانت أقل من وصف الشعور بالعجب لدى أهالي الضفة الغربية من هذا التصريح الغريب الذي تلاه تصريحٌ أغربٌ من شخصيةٍ أقوى في "فتح"، هو محمود العالول الذي قال صبيحة يوم لقاء وفدي فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة الأحد 18\12\2011 إن أغلب المعتقلين السياسيين قد تم الإفراج عنهم، وأن هذا الملف في طريق الحل النهائي ومن تبقى هو عددٌ بسيطٌ من المعتقلين سيتم التوصل لحلٍ بشأنهم.

لكن النائب عن كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية في رام الله أحمد مبارك نفى صحة تلك المعلومات مؤكداً أن 120 معتقلاً سياسياً ما زالوا يقبعون في سجون أجهزة أمن السلطة حتى صباح ذات الأحد.

أما الأشقاء الأربعة "جود الله" فهم أيضاً تعبيرٌ صارخٌ عن استمرار الاعتقال السياسي في الضفة الغربية، إذ يقبع محمد وأنس وعبد الله وياسر في سجون اجهزة أمن السلطة منذ نحو شهرٍ من الآن، علماً أنهم أبناء شهيدةٍ هي سعاد صنوبر وأشقاء شهيدٍ هو أحمد جود الله.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}