في الضفة الغربية .. حراكٌ متصاعدٌ لرفض الاعتقالات السياسية

تصاعدت في الأيام الأخيرة حدة الاحتجاجات السلمية في أوساط المواطنين الفلسطينيين على استمرار عمليات الاعتقال السياسي والاستدعاءات الأمنية من قبل أجهزة أمن السلطة في الضفة الغربية المحتلة.

وطوال ما يقارب الخمس سنوات من شروع أجهزة السلطة بتنفيذ حملةٍ أمنيةٍ ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أصبح الاعتقال السياسي حدثاً يومياً على أجندة عناصر الحركة وقادتها، في ظل تحركاتٍ خجولةٍ لمواجهة تلك الإجراءات في الشارع وقمعٍ لا يعرف الهوادة من قبل أجهزة أمن السلطة.

ومع اندلاع الثورات العربية، استوحى الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية قبساً من روح هذه الثورات لينتفض في وجه الظلم الواقع على أبنائه من قبل بني جلدتهم، فخرجت المسيرات والاعتصامات الأسبوعية للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين واستمرت وبشكل متصاعد بعد توقيع اتفاق المصالحة، لتشهد الآونة الاخيرة حراكاً قوياً للتصدي لسياسة الاعتقال المتواصلة حتى اليوم متجاوزةً لقاءات العلاقات العامة التي تعقدها حركتا "فتح" و"حماس" تحت عنوان المصالحة الفلسطينية.

الاعتصامات

من الخليل في أقصى الجنوب، بدأت الاعتصامات التي ينظمها أهالي المعتقلين السياسيين في الضفة الغربية لتشهد المدينة اعتصاماً أسبوعياً كل يوم خميس للمطالبة بالافراج عن المعتقلين وتطبيق اتفاق المصالحة.

وقد تواصل هذا الاعتصام وسط المدينة رغم كل المضايقات، حيث ثبت أهالي المعتقلين حقهم في التظاهر والتجمع الذي يعتبر من المحرمات والمحظورات في الضفة في ظل سياسة القمع وكبت الحريات.

كانت البدايات قاسيةً وصعبةً، وحدها عائلات المعتقلين التي فقدت كل املٍ بمساعدة أبنائها وبعض الناشطين كانوا يحضرون إلى دوار ابن رشد، وكان قمع أجهزة امن السلطة شديداً في البدايات لكن ذلك لم يمنع المنظمين للاعتصام من مواصلته أسبوعياً ما أكسبه حضوراص أوسعن فصار يشهد حضوراً جماهيرياً اكبر حجماً وأعمق تأثيراً.

وفي الاعتصام الثاني والثلاثين الذي أقيم الخميس الماضي، كان الحشد في الاعتصام كبيراً فيما انضمت هيئة فلسطينية ثالثة وهي "نقابة المعلمين المفصولين" للجهات التي كانت تشرف سابقاً على الاعتصام وهي " لجنة أهالي المعتقلين السياسيين" و" رابطة الشباب المسلم في الضفة الغربية".

لم تكن الخليل وحدها التي نظمت الاعصامات رغم مركزية اعتصامها وأهميته، فقد شهدت مدينة نابلس هي الاخرى حراكا واعتصاما أمام سجن جنيد وتعرض لمنع وقمع السلطة وشابه بعض الاعتداءات على المشاركين.

واليوم يستعد أهالي المعتقلين السياسيين في نابلس لخوض اعتصامٍ جريءٍ أمام سجن جنيد الذي حفر اسمه بحروفٍ من نارٍ على جلود أبناء المدينة الذين تعرضوا للتعذيب في زواياه وبين جدرانه.

الإضراب عن الطعام

لم يتوقف تصاعد الحراك على تنظيم الاعتصامات خارج أسوار السجون، إذ أن المعتقلين أيضاً كانوا وقوداً في معركتهم التحررية، مستفيدين من تجارب سابقة لاخوانهم المعتقلين الذين تحرروا بعد أن خاضوا معركة الأمعاء الخاوية لكسر قيد ذوي القربى عن معاصمهم.

وفي الأسبوع الأخير، تصاعدت بشكلٍ تدريجيٍ أعداد المعتقلين المضربين عن الطعام والمطالبين بتنفيذ قرارات المحاكم والافراج عنهم.

وقد بدأ الاضراب عن الطعام أربعة معتقلين في سجن الجنيد بنابلس محتجزين لدى جهاز المخابرات، وهم سليمان أبو صالحة "26 عاما" وسعد ابو صالحة "30 عاما" و حامد الكوني "33 عاما" وشادي الكوني "26 عاماً"، حيث أعلنوا الإضراب يوم الإثنين 20\2\2012.

أثمر الإضراب في أول نتائجه عن الإفراج عن حامد الكوني الذي خرج من زنزانته في حالةٍ صحيةٍ يرثى لها، ليستمر رفاقه الثلاثة في الاضراب حتى اللحظة، الا ان المخابرات قامت بنقل المضربين الى زنازين إنفراديةٍ، في خطوةٍ تهدف للضغط عليهم وإجبارهم على كسر الإضراب بالاضافة الى حرمانهم من الزيارة لقطع اخبارهم عن العالم الخارجي.

وفي طولكرم واصل المعتقلان لدى الأمن الوقائي أنس رداد إسماعيل الأشقر الإضراب عن الطعام منذ ما يقارب الاسبوع.

وفي الخليل ايضا انضم الشاب سامر مطر الى اخوانه في السجون الاخرى ليعلن اضرابه عن الطعام من اعتقاله في السابع عشر من الشهرى الجاري.

بيرزيت في الواجهة

ومواصلة للخطوات الشعبية لانهاء الاعتقال السياسي ادخل طلبة جامعة  بيرزيت أسلوباً جديداً ومؤثراً وسط أهم الجامعات الفلسطينية وأكثرها قدرة على التغيير والاصرار على نيل الحقوق، حيث كانت لهم تجارب سابقة في قيادة حراكات التغيير والانتفاض في انتفاضة الاقصى والنفق وغيرها من المواقف المسجلة.

وكان عدد من قيادات الكتلة الاسلامية قرروا الاعتصام في حرم الجامعة حتى يتوقف الاعتقال السياسي والذي اكتوى به جميع عناصر الكتلة ومازالو يتجرعون مرارته، وقد فجر اعتقال الطالب عمران مظلوم هذه الحملة التي لم تعد تطالب باطلاق سراحه بل امتدت للخلاص من الاعتقال السياسي برمته.

ويعتبر اطلاق سراح مظلوم انعكاسا لاهمية بيرزيت الاستراتيجية في موقعها ومكانتها وقدرتها على التاثير، كما انه محفز لاستمرار طلبة الجامعة في اعتصامهم حتى نيل حقوقهم التي يعتدى عليها ويتم اعتقالهم من ابواب الجامعة.

واعلن المعتصمون اليوم الثلاثاء 28\2\2012 أنهم سيبدؤون بإضرابٍ عن الطعام إذا لم يتوقف الاعتقال السياسي.

معادلة التغيير والنصر

ويعلق أبناء الشعب الفلسطيني على اعتصام بيرزيت امالا كبيرة في طي ملف الاعتقال حيث عبر المحاضر في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار عن أمله في أن يشكل اعتصام الطلبة في جامعة بير زيت بارقة أمل للانتقال من مرحلة استجداء الحرية الى مرحلة صناعتها، داعياً الطلبة الى الاستمرار في مطالبهم العادلة والمشروعة حتى تحقيقها.

وقال الشنار على صفحته في الفيس بوك "أتمنى أن ينجح صناع الحياة في بير زيت في تحقيق ما عجز عن تحقيقه صناع السياسة ليفرضوا إرادة الحياة في الحرية على الارادة العدمية المتمثلة في الاعتقالات والاستدعاءات السياسية الكيدية التي لا تستند لأي اساس قانوي أو وطني".

ويضع اعتصام بيرزيت الفصائل والمؤسسات الحقوقية والتجمعات والنقابات في الضفة موضع محرجا في ظل صمتها المطبق وعدم تفاعله مع هذا الحراك، حيث يتوقع ان تمتد المشاركة في الاعتصام الى كتل طلابية وتجمعات اخرى من داخل الجامعة وخارجها وصولا الى تحقيق المبتغى وانهاء هذا الموضوع، واعادة صياغة المعادلة وتحقيق النصر.



عاجل

  • {{ n.title }}