رئيس مخادع وزيارة مشؤومة

إن صحت الرواية فإن الصواريخ التي أطلقت بالأمس على مغتصبة سديروت المحاذية لقطاع غزة لم تكن من أعمال المقاومة، وربما هي من باب الاحتجاج على زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما حيث لم يجد بعض أهل القطاع سوى تلك الطريقة لإعلام اوباما برفضهم لزيارته، أو أنها محاولة غير بريئة لحث الرئيس الأمريكي لانتقاد المقاومة والابتعاد عن حقيقة معاناة شعبنا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.

الرئيس اوباما اعترف بـ"البؤس" الذي يعيشه القطاع وبدلا من إدانة (إسرائيل) المتسببة فيه استخدمه لإدانة حماس والمقاومة الفلسطينية التي تأبى الاعتراف بشرعية المحتل المغتصب وتصر على مقاومته بأسلحة متواضعة وإرادة صلبة وإيمان لا يتزعزع. المباني والشوارع والمؤسسات المنتشرة في رام الله حظيت بمديح السيد الأمريكي حتى ظن أن شعبنا في الضفة الغربية يعيش حياة سهلة، ولكن اوباما يعلم أن البؤس في الضفة لا يقل عنه في قطاع غزة، فالحصار الاقتصادي المفروض على الضفة الغربية قلبها إلى جحيم، فضلا عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد المقدسات والأرض والسكان.

أربعة صواريخ مزعومة تطلق على المحتل الإسرائيلي تستدعي احتجاج الرئيس الأمريكي، أما وجود آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والملايين في الشتات فضلا عن استمرار جريمة الاستيطان في الضفة وحصار قطاع غزة، كل ذلك لا يستحق الاحتجاج بالنسبة إلى اوباما بل المزيد من الحوار والمفاوضات والبحث عن الحلول بين (إسرائيل) والسلطة الوطنية الفلسطينية.

الرئيس الامريكي باراك اوباما كاذب ومخادع مثل جورج بوش الابن ومن قبله كلينتون وغيرهم من رؤساء الولايات المتحدة الامريكية، فهم قلبا وقالبا خدم وعبيد لدولة الاحتلال، انحناء اوباما للعلم الفلسطيني لا يطرب إلا للذين يبحثون عن قشة أو بصيص أمل لتسويق مبدأ حل الدولتين واتفاقية اوسلو رغم أن كل الشعب الفلسطيني ما عاد يثق بالراعي الامريكي ولا بقوة المفاوض الفلسطيني على إجبار (إسرائيل) على الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فالسلطة الفلسطينية الآن تكافح من أجل توفير الرواتب وإنقاذ نفسها من الأزمة المالية التي تخنقها.

أعتقد أن أسوأ ما في زيارة الرئيس الأمريكي هو احتمال نجاحه في تعطيل المصالحة الداخلية، والأيام القليلة القادمة ستظهر مدى التأثير السلبي للزيارة المشؤومة على أوضاعنا الداخلية وأرجو أن أكون على خطأ
.



عاجل

  • {{ n.title }}