خمس سنواتٍ على إعدام الشهيد مجد البرغوثي في سجون السلطة

 

حلت أمس الجمعة، الثاني والعشرين من شباط لعام 2013 الذكرى السنوية الخامسة لإعدام المجاهد الشهيد البطل مجد البرغوثي على أيدي رجال التنسيق الأمني من عناصر أجهزة السلطة الفلسطينية، تحت التعذيب في سجون المخابرات.

تؤرخ ذكرى استشهاد البرغوثي لحقبةٍ سوداء في تاريخ صراع المقاومة الفلسطينية مع الاحتلال الصهيوني الذي نجح في بناء منظومةٍ أمنيةٍ تشرف على حمايته، وتسهر على قمع المقاومة الوطنية، وأطلق عليها اسم "السلطة الفلسطينية".

فعلى شباك "الشبح" في قسم التحقيق داخل مقر المخابرات برام الله لفظ الشهيد مجد أنفاسه الأخيرة مساءَ الجمعة (22/2/2008), بعد أيامٍ طويلة من الضرب الشديد والشبح المتواصل وجولات التحقيق معه.

اعتُقل شهيدنا من أمام مسجد كوبر، بعد خروجه من الصلاة وأمام المصلين، في مشهد استفزازي أصاب المصلين بالغضب الشديد، والتهمة كانت حيازته لقطعة سلاح، والسعي لتشكيل قوة تنفيذية في قريته"كوبر".

 قصة الاستشهاد

عمل الشيخ مجد عبد العزيز البرغوثي "أبو القسام" إماماً لمسجد قربة كوبر الواقعة في قضاء رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وهو أحد الأسرى السابقين لدى الاحتلال، حيث اعتقل بتاريخ 31/3/2002 وقضى شهوراً متنقلاً في غياهب وزنازين سجون الاحتلال.

ويصفه أحد رفاقه بسجن النقب الصحراوي بانه كان دمث الخلق، ودائم البسمة، وخادما لإخوانه، ويحب المزاح مع المعتقلين للترويح عنهم.

كان الشيخ مجد خطيباً وإماماً، ولم يكن تصادميا في يوم من الأيام، وكان وحدوياً، وأحبَ الآخرين حتى أبناء حركة "فتح" كانت علاقاته بهم قوية وأخوية.

شبــح حــتى المــوت

ومنذ الساعات الأولى لاعتقال الشيخ مجد في سجون السلطة، بدأت رحلة التعذيب، فبعد كل جلسة استجواب كان الشيخ ينقل إلى الشبح، ويستمر طوال الليل وأحيانا في النهار، ولا يتوقف إلا عند الصلاة أو تناول الطعام، وكان هذا حال الشيخ منذ الساعة الأولى لوصوله حتى مساء يوم الخميس أي قبل يوم واحد من استشهاده.

ويكون الشبح بربط اليدين من الخلف ثم شد الحبل بأعلى "النافذة" ويستمر الرفع حتى يصبح جسد المعتقل معلق بين السماء والأرض وأطراف أصابعه تلامس الأرض.

ومساء يوم الخميس تدهورت حالة الشيخ مجد الصحية وتم نقله إلى المستشفى، أعطاه الأطباء حقنه وبعض الأدوية وطلبوا من الأمن أن يرتاح, وبعد ساعة عاد إلى قسم التحقيق.

لا مُجـــــيب لصرخـــــاته

بعد ساعتين فقط من عودته من المستشفى دخل عليه مجموعة من رجال المخابرات وقاموا بنقله إلى الشبح بالقوة رافضين الإصغاء له وكلما تحدث إليهم كانوا يبادرونه بالضرب والسب والشتائم.

بعد ذلك بدأت صرخات الشيخ تعلو، وكان ينادي بأعلى صوته على العساكر ليفكوا قيوده وينزلوه عن شباك الشبح ولكن لا مجيب لصرخاته.

قبل ساعة من صلاة الجمعة تقريباً، بدأ صوت الشيخ يخفت شيئاً فشيئاً، حتى أصبح من الصعوبة أن يسمعه أبناء قريته المختطفين معه والمتواجدين في الغرفة المجاورة له، كان ينادي عليهم جميعاً بالاسم ، حتى توقف صوته تماماً,كما يروي ذلك أحد المختطفين المُفرج عنهم.

صوته خفت من الألم حتى اختفى

ويتابع "عندها بدأنا نكبّر ونهتف ونصيح ليحضر عشرات العساكر، شاهدت الشيخ حينها وقد ترنح جسده المعلق في الهواء، وبدأت قدماه ترجفان، وجسده يرتعش حتى ظننت أنه أصيب بالشلل، وعندما فك المتوحشون رباطه سقط على الأرض فحملوه على كرسي ونقلوه إلى المستشفى ولكنني أعتقد جازماً أنه فارق الحياة ولفظ أنفاسه الأخيرة وهو على شباك الشبح".

رحل الإمام عن 42 عاماً وهو صابر محتسب على البلاء، قد تغير لون جسده إلى الأزرق من شدة ما تعرض له من العذاب والضرب والشبح، حتى أن يديه كانتا متورمتان بشكل كبير جداً وآثار الضرب بادية على وجهه.



عاجل

  • {{ n.title }}