حبوب منع الكرامة

هذه المقالات : كتبت في بلد آخر, تحت حكم احتلال آخر, في زمن آخر, لشعب آخر !! فنحن شعب حر, في بلد حر, في زمن حر,لا مرّ فيه ولا ضر !!! ومن ثم فإنه يليق لكاتبها الهارب من واقعه ليتعثر به, وقد نسي أن يربط حذاء قلمه ! يليق له أن يخلع رداء اسمه مرتديا معطف ظله على جسد التخفي, إتقاء مقص رقيب يقطع كلمات الأنفاس من مقالات الحياة, وخشية فقدان ثروة من كرامة, علىيد لصّ شرف, في سوق " قهر الرجال"الذي أطلقوا عليه - دعابةً - :"أجهزةامن بلادي". مختاراً أن يصيح بأعلى الصمت أنه :

وتحيا الحرية.

- قلت له:ما أحكم أمثال العرب: حقا :إذا عرف السبب بطل العجب !

- قال : أي سبب, وأي عجب ؟!

- -قلت : كنت أتساءل : كيف يستطيع أحدهم أن يرفع عينيه في وجه زوجة لا يستطيع الانتصار لكرامتها حين يهينها الجندي المحتل على سمعه ومرآه على احد الحواجز؟! وهو من كان يحدثها للتو عن ترقيته الجديدة التي نالها, وأوسمته الرفيعة التي تقلّدها بعد نجاحه الباهر في دورة متقدمة لحفظ الأمن, أمن الوطن والمواطن !!!عجيب أن ينجز امرؤ بتفوق كل ذلك الإخفاق !!

- قال : ....

- قلت :انتظر! بالأمس كان يحدث طفله الصغير عن بطولاته في حماية الوطن من كلِّ معتد دخيل, ويريه سلاحه الشخصي النظيف الجديد اللامع من كثرة الاستعمال !! لو رأيته يا صاحبي حين رآه في ذات اليوم الذي خدش فيه حياء زوجته على ذلك الحاجز, حين رآه ممزق الثياب مروع الفؤاد, تسيل دماء انفه وقدميه خائفاً يرتجف: لقد اعتدى علينا المستوطنون أثناء عودتنا من المدرسة..... !!

اسلك طريقاً آخر يا ولدي. –ولكن لا توجد طريق سواها – سأنقلك إلى مدرسة أخرى !!! – لا أريد (ولو كان غلامه يسافر كثيرا في أرجاء الوطن لقال له : وهل أبقت بطولات أمنكم مستوطنة واحدة, على ا ي شبر من أرضنا ؟!)

– يا أبتاه: لقد أطلقوا النار على صاحبي أمام عيني وهو في المستشفى الآن ...

– قلت لك: لا تصاحب الأشرار !

- يا أبتاه: أين سلاحك الذي طالما حدثتني عن بطولاته في حماية الوطن؟!

-... يا بني: أنت متعب الآن, ويبدو أن من الواجب إخراجك من المدرسة !!!

- قال أيحدث هذا في أوطاننا ؟!

- قلت: وفي ذات الليلة يصحو عليه ولده وقد أيقظه كابوس المستوطن الذي أطلق النار على صاحبه وهو يوجه سلاحه لصدره, فيركض ليختبئ خلف أبيه فيختفي....

يصحو الفتى فيرى أباه لابساً لباس الجندية المطرز بنياشين البطولة, حاملاّ سلاحه البتّار

- نم يا بني فانا ذاهب في مهمة سرية لحماية الوطن...!!

ينام الفتى, ويتكرر الكابوس....أما أبوه فقد أدّى مهمته بكل اقتدار؛ لقد اعتقل والد الفتى الجريح في المستشفى بتهمة إساءة تربية ولده الذي استفز ببراءة ابتسامته ذلك المستوطن !! وهاجس أجهزة الأمن أن هناك مخططا خارجيا يهدف إلى زعزعة أمن البلاد, ومن ثم فإنه على حماة الوطن الضرب بيد من حديد على كل عابث بأمن الوطن والمواطن, ويبدأ التحقيق الحضاري : بلا شبح, ولا تعليق في الهواء, ولا ضرب ولا إهانات ولا تقليع أظافر ....

مع ذلك العجوز : لحساب أي بلد أجنبي يعمل ولدك ؟!....

- قال: وهل اكتشفت سر العقيدة الأمنية الوطنية جداً والفريدة جداً ؟!

- قلت: أجل, عرفت السبب, فلا دهشة إذاً ولا عجب !! لقد اكتشفت أنهم يقدّمون لهم بالمجان على كل إنجاز وطني سابق أو لاحق وعلى ما بين السابق واللاحق.. يقدّمون لهم : "حبوب فياغرا" بمقدار ما تمنحهم من "فحولة" تسلبهم "الرجولة" , وبمقدار ما تزيد من نسبة "الحيوان" فيهم تسلبهم "الإنسان" منهم,وهي و إن كان ظاهرها أنها "حبوب فياغرا" فهي في حقيقتها "حبوب منع الكرامة" ومن أعراضها منع الشرف والمروءة والحياء والشهامة".

فلا عجب يا صاحبي فيما كان, ولا عجب فيما سيكون, واهتف معي: تحيا أجهزة أمن بلادي, فلولاها لأحرق المستوطنون مساجدنا ومزروعاتنا, وروعّوا مزارعينا وطلابنا, وعربدوا علينا في الشوارع والطرقات. ولئن حدث شيء من هذا – صدفة – لا سمح الله – فعليك أن تتساءل : "الملك يدري" ؟!!!...."أجهزة امن بلادي تدري" ؟!!!

أكيد أنها لا تدري !!!!!

* إهداء إلى المضربين في سجون السلطة - سلسلة مقالات" في زمن الحرية "



عاجل

  • {{ n.title }}