تهويد النقب وتهجير أهله.. المعركة الفاصلة

هشام منوّر

من عشرة ملايين دونم تقريباً، هي مساحة أراضي النقب التي كانت في أيدي أهلها، إبان قيام الكيان الإسرائيلي عام ثمانية وأربعين، إلى 800 ألف دونم فقط هي كل ما تبقى لديهم، رقم لا يروق لقوات الاحتلال أن تستبقيه لدى أصحاب الأرض والذاكرة والملكية، فها هي اليوم تستصدر القانون تلو القانون، إن جازت التسمية، والمخطط تلو المخطط، لانتزاع ما تبقى من الأرض، وتهجير سكان النقب، أو محاصرتهم في بقعة صغيرة من أرض فلسطين، بذريعة تطوير منطقتهم!؟

مشروع تطوير النقب والجليل، الذي كان موكلاً إلى الوزير شمعون بيريز آنذاك، خلال حكومة أرييل شارون، بعد فكه الارتباط مع غزة، كانت الغاية منه تمرير تهويد ما تبقى من أرض فلسطين دون استفزاز مشاعر الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي، لطمس ملامح الهوية العربية الفلسطينية لسكان النقب والجليل.

واستكمالاً لذلك، أقرت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً ما يعرف بمخطط "غولدبرغ-برافر-عميدور" الذي يسعى لمصادرة 800 ألف دونم من بدو النقب، البالغ عددهم ما يقرب من مائتي ألف، وتجميعهم على أقل من 100 ألف دونم (أي أقل من 1% من مساحة النقب الذي يشكّل ثلثي مساحة فلسطين). في محاولة لشرعنة تهجير بدو النقب.

معركة النقب هي معركة فاصلة على ما تبقى من أراض عربية، بعد أن نالت المؤسسة الإسرائيلية من أراضي الجليل والمثلث والمدن الساحلية في الماضي. فهل يفضي المشروع الجديد إلى تهويد ما تبقى من أراضي عام 48؟ وما المطلوب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً لوقف مشروع تهجير بدو النقب؟

الحركة الإسلامية في النقب وجهت نداء إلى الأهل في الداخل الفلسطيني للمشاركة الفاعلة والقوية لإنجاح المظاهرة والإضراب يوم الأحد 11-12-2011 دفاعاً عن أرض النقب، وتحدياً لمخطط برافر المشؤوم الذي يهدف إلى قلع أكثر من 45 تجمعاً عربياً، وترحيل ما يزيد عن 35 ألف عربي من أرضهم ومصادرتها لصالح المستوطنات والتجمعات والمزارع الفردية اليهودية.

كما أكدت الحركة الإسلامية على ضرورة مشاركة أصحاب الأرض وأهالي القرى غير المعترف بها، ووجهت نداءها إلى اللجان المحلية ووجهاء العائلات والمشايخ للوقوف بحزم وإصرار أمام هذا المخطط، والتعبير عن رفضهم القاطع للتعامل مع هذا المخطط عبر المشاركة الفعالة في المظاهرة والتزام الإضراب الشامل والعام.

الشيخ يوسف أبو جامع، عضو إدارة مؤسسة النقب للأرض والإنسان، وممثل الحركة الإسلامية في لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، أكد أن الحركة الإسلامية استكملت الاستعدادات لمشاركة أبنائها في المظاهرة وتقديم كل ما يلزم من أجل إنجاح الإضراب فضلاً عن حملة التوعية العامة التي تقوم بها الحركة الإسلامية، وما يرافقها من مشاريع الصمود التي تنفذها مؤسسة النقب من أجل ربط الأهل بأرضهم ودعم ثباتهم وصمودهم عليها.

فهل نحن على أبواب نكبة جديدة تنال هذه المرة مما تبقى بأيدينا من أرض، وإن كانت في نظر البعض "مجرد أرض قاحلة قصية"!؟



عاجل

  • {{ n.title }}