تأجيل لقاء الثلاثاء يصيب المفصولين من العمل بالإحباط

يوم ليس كسائر أي يوم، ولعله يحمل الأمل الذي فقده مئات الفلسطينيين الذين فصلوا من وظائفهم على خلفية سياسية بالعودة من جديد الى ممارسة مهنتهم التي إستحقوها بمهارة العلم وفقدوها بقهر السياسة.

المعلمون، والموظفون، الذين عينتهم الحكومة الفلسطينية العاشرة المالكة ل 68% من تأييد المجلس التشريعي وفصلتهم حكومة "فياض" صاحبة المقعدين في التشريعي، كانوا ينتظرون لقاء رئيس السلطة وحركة "فتح" محمود عباس برئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الذي كان مزمعاً غداً الثلاثاء في العاصمة المصرية القاهرة لإعادتهم موظفين والحفاظ على حقوقهم كاملة.

لكن تأجيل اللقاء بطلبٍ من حركة "فتح" أصاب تلك الشريحة التي يَعُد المنتسبون لها أكثر من 3000 مواطنٍ في الضفة الغربية بالإحباط.

                                                                      وعد القادة

وكان كثير من الموظفيين المفصوليين في الضفة الغربية قد شعروا بخيبة الأمل بعد مضي شهر من توقيع المصالحة الفلسطينية، وعدم عودتهم الى وظائفهم أو الحديث عن تلك الرجعة، وخاصة أن التعتيم الإعلامي سيد الموقف في عملية المصالحة الحالية.

ولكن ما أن أشار الدكتور خليل الحية عضو القيادة السياسية لحركة حماس بأن الإجتماع القادم سيضع الآليات لعودة المفصوليين حتى بدأ الأمل يتجدد في نفوسهم وعادت الدماء الى عروقهم نتيجة الشعور بأن هناك من يتحدث عن رجوعهم.

وبعد أن قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمود العالول بأن المصالحة لا بد ان تكون مجتمعية ويجب تسريعها زادت ثقة الموظفيين بجدية القيادة الفلسطينية بإعادتهم.

                                                                    عودة الذكريات

وبعد مضي أربع سنين من الفصل والحرمان من حقوق المواطنة الفلسطينية التي فرضتها الأجهزة الامنية على الشعب الفلسطيني، عادت ذكريات التعليم للمعلمين المفصوليين تنبعث من رائحة الغبار التي علت الكتب المدرسية بعد طول غياب.

وعادت الملابس القماشية الكلاسيكية تعود للزي الرسمي للمعلم الذي ترك مهنة التعليم مرغماً ليعمل على بسطةٍ للخضار أو في محل أدواتٍ منزلية أو أي مهنة وإن رآها غير مناسبة لكنها كانت تقي أبنائه الجوع والعوز.

وبدأ المعلمون المفصلون بنفض غبار المرحلة السابقة واعتبارها ذكرى أليمة وأن الحقوق ستعود ويعود معها بناء الجيل وتوجيه البوصلة الى إتجاهها الصحيح.

                                                                   لا نحمل الأضغان

ولا يخفى على أحد أن ما قامت به الأجهزة الأمنية من قطع أرزاق وتغييب في السجون ومحاربة ليلاً ونهاراً لأبناء الحركة الإسلامية في الضفة الغربية، من شأنه أن يزرع الأحقاد والرغبة في الإنتقام لدى المظلومين، ولكن في إستطلاع لآراء مجموعة من المفصوليين قامت به "أمامة"، خرجت بنتيجة أن المعلم المفصول بفكره وثقافته أكبر من أن يحمل الضغائن على من أساء اليه ردحا من الزمن ولم يمتنع عن محاربته في كل مكان.

ويقول أحد المعلمين المفصولين:" سنسامح وسنعفوا من حاربنا في أرزاقنا وأسر أحلامنا في زنازينه ولم يسمح لها بالخروج الى العالم الرحب.

ويضيف آخر:" إن ما جرى يبدأ عند الحديث عنه بالفعل "كان" وهو فعل ماض ناقص، ونحن عظماء لا ننظر الى الماضي وما حصل فيه من نقائص تقلل من قيمة فاعلها".
 
ويعبر آخر عن توقه للمصالحة وعودته الى العمل يقول:" أنا شخصياً سأسامح بمجرد عودتي للعمل، المهم أن يطلب من أساء للشعب الفلسطيني بأن يعفو الله عنه على ما ارتكبه من جرائم بحق المواطن الفلسطيني.

                                                                     لم تقف حياتهم

ولا يخفى على أحد أن الفصل الوظيفى مهمته بالدرجة الأولى إيصال الموظف المفصول الى حالة من اليأس والإحباط ليصل في النهاية الى الوقوع في آفات الزمن التي أحد اسبابها الفراغ ليكون فريسة سهلة للسقوط في شباك المحتل أو من ينفذ أجندته.
 
ولكن سرعان ما أن أفاق المفصول من ضربة الفصل ليقف بخطىً ثابتة في وجه محاولات التدمير، فمنهم من عثر على العمل، وآخرون وجدوا في التفرغ جراء الفصل فرصةً لإكمال دراستهم العليا.

ويرى بعض المفصوليين أنهم كانوا في تيه عندما علقوا أحلامهم يوماً ما بسلطة تأخذ رزقها من عائدات الضرائب في حال رضى المحتل عنها، قائلين أن الدنيا قد أبتسمت لهم، وزاد رزقهم بعد تركهم وظيفة السلطة وتوجههم الى الأعمال الحرة ليرتفع دخله ويتحسن أداؤه خاصة بعد ترك البلاد والتوجه لسوق العمل في الخليج.

ومن الغريب أن بعض المفصوليين اليوم لا يرغب بالعودة الى عمله ولا يعتبر السلطة ووظيفتها مغنماً الا لمن أخلد الى الأرض، ورضي بما تمن به دولة الإحتلال من عوائد ضريبية للسلطة، في حالة أن قامت الأخيرة بواجباتها الوجودية في خدمة المحتل، لكن الغالبية الساحقة ما تزال تنتظر فرصة العودة للعمل التي خبت مع تأجيل لقاء الثلاثاء.

ويأمل الموظفون المفصولون أن تعوضهم المصالحة مادياً ومعنوياً عن سني الإنقسام والظلم والإضطهاد.

وإلى أن يجد الرئيس محمود عباس بديلاً عن "فياض" كخيار حركة فتح المنسجم مع الإرادة الدولية والصهيونية، تبقى قلوب هؤلاء المظلوميين لاهجة بالدعاء للخالق أن يتوج أي لقاء قادم بالنجاح ويعود كل معلم الى مدرسته وكل مفصول إلى وظيفته.



عاجل

  • {{ n.title }}