بعد تنفيذ الصفقة.. سجون الاحتلال خاليةٌ من الأسيرات

يرقب الشارع الفلسطيني مرحلةً مهمةً في تاريخه وعلامةً فارقةً تسجل في سجل المرأة الفلسطينية التي شاركت الرجال في صمودها وتصديها للاحتلال، فكانت ام الشهيد وزوجة الأسير وأخت المبعد، كما وكانت الأسيرة التي تجرعت مرارة السجن وعذاباته.

وستعيش القضية الفلسطينية اللحظة المرتقبة التي يعلن فيها خلو السجون الصهيونية من الأسيرات الفلسطينيات، بالإفراج عن جميع الأسيرات ضمن الدفعة الاولى من صفقة الأحرار.

تاريخ اعتقال النساء..

ومنذ بداية الاحتلال الصهيوني دخلت المرأة الفلسطينية سجون الاحتلال وتعرضت لما تعرض له الرجال.

وتفيد التقارير الخاصة بالأسرى أن أكثر من ( 12000 ) فلسطينية تعرضت للاعتقال في سجون الاحتلال منذ العام 1967 وحتى اليوم، كما ان الاحتلال اعتقل خلال انتفاضة الاقصى اكثر من (850) فلسطينية، وما زال في سجونه حتى الان 27 أسيرة ينتظرن الافراج في صفقة الاحرار، منهن واحدة من قطاع غزة و 4من القدس و3 من أراضي 48.

رموز المعتقلات

وعند الحديث عن اعتقال النساء تبرز أسماء لامعة في هذا المجال، حيث أن هناك من تعددت عمليات الاعتقال بحقهن، وهناك من قضين السنوات الطويلة في سجون الاحتلال.

فأحلام التميمي واحدة من أبرز تلك النساء اللواتي يقضين الحكم الاعلى بين الاسيرات، حيث حكمت عليها سلطات الاحتلال بالسجن المؤبد 16 مرة، بتهمة نقلها استشهادياً من كتائب القسام.

يذكر ان الاحتلال اعتقل احلام بتاريخ 14/9/2001 وهي بذلك من أقدم الاسيرات في سجون الاحتلال حيث مر على اعتقالها 11 عاما.

كما ان احلام الصحفية التي تخرجت من جامهة بيرزيت لتقاسي آلام الاسر في سجون الاحتلال تعتبر من القيادات النسوية في حماس داخل الأسر.

تجدر الاشارة الى ان الاحتلال يعتقل عددا اخر من النساء ابرزهن دعاء الجيوسي وقاهرة السعدي وامنة منى اللواتي حكم عليهن بالسجن المؤبد، كما ان الاسيرة منى هي أقدم أسيرة في سجون الاحتلال.

معاناة الأسيرات

لم تكن للاسيرة الفلسطينية اي خصوصية في سجون الاحتلال، اذ ان الاحتلال مارس بحق الاسيرات ما يمارسه بحق الرجال من تعذيب قاس واحتجاز في ظروف سيئة، بالاضافة الى العقوبات اليومية التي يمارسها بحقهن.

وتعتبر معاناة الاسيرات مضاعفة مقابل الرجال، حيث ان الاسيرة هي الأم والزوجة، فكثيرا من قصص الاسيرات تتحدث عن ترك الاسيرة أبناءها وراءها، بل ان منهن من تركت رضيعها، حيث يبقى قلب الام التي فقدت فلذة كبدها وانتقلت الى غياهب السجون مشغولا ومكسورا دونما اي خصوصية او شفقة لهذا الحال. ومن الاسيرات من ولدن داخل الاسر في ظروف صعبة عانين الكثير من الاهمال والتكبيل اثناء الولادة، ناهيك عن وجود فتيات قاصرات من بين الاسيرات.

وقد عانت الاسيرات الكثير من ممارسات الاحتلال، حيث اتبعت ادارة السجون بحقهن اساليب كثيرة ابرزها العزل واقتحام غرفهن وحرمانهن من الزيارة وتكبيلهن اثناء الزيارة، اضافة الى سوء الطعام والغرامات وغيرها الكثير من العقوبات.

كما شهدت الآونة الاخيرة تصعيدا في اجراءات القمع بحق الاسيرات، حيث تصاعدت هذه الوتيرة عقب شهر رمضان، وقد عانت الاسيرات أشد المعاناة بعد رمضان كان ابرز معاناة للاسيرة احلام التميمي التي عزلت يوم عيد الفطر.

الولادة والحضانة في الاسر

وقد عانت العديد من الاسيرات من مرارة الولادة داخل زنازين الاحتلال، وعل القصص التي نقلت في هذا الخصوص من اكثر ما يعبر عن الالم والقسوة حتى في أصعب اللحظات على المرأة، فلم تشفع للعديد من الاسيرات الام المخاض لدى سلطات الاحتلال من قيامهم بتقييد الاسيرة واقتيادها لسرير الولادة وهي مقيدة ومربوطة في السرير لتتضاعف المعاناة.

فالمراة التي توشك على الولادة تحاط بما يؤنسها في محنتها فتقف الأم والشقيقات فوق رأسها مطمئنينها ويشدون من عزيمتها، غير ان الاسيرة تجد هي ايضا من يؤنسها بوقوف المجندات فوق رأسها ومن حولها مخافة ان تهرب، ويشددن من عزيمتها بالوثاق الذي يلف يديها ورجليها.

كما ان الطفل الذي يبصر النور في السجن يعيش هو الاخر أوضاعا استثنائية يفتقد خلالها لحقوقه وحاجياته، فناهيك عن عدم توفر ما يحتاجه من حليب وعذاء فانه يفقد حياة اللعب والمرح الا من بضعة امتار تفتقد للظروف الصحية.

المقاومة تنهي معاناتهن

 وكما يقال في المثل الشعبي"ما أزمة الا بعدها فرج"، وبعد تصعيد حملة ادارة السجن بحق الاسيرات بعد رمضان، كانت الاسيرات مع موعد مع الحرية، فقد نجحت المقاومة الفلسطينية في اغلاق ملف الاسيرات في سجون الاحتلال، باصرارها على الافراج عن جميع الاسيرات من مختلف الفصائل، واللاتي حكم على خمسة منهن بالسجن المؤبد.

وسيجل التاريخ للمقاومة موقفا مشرفا كان عاملا في ايقاف معاناة الاسيرات والافراج عنهن بعد ان فقدن الامل من اي وسيلة واي توجه غير المقاومة لاخراجهن من جحيم السجون الصهيونية.

 



عاجل

  • {{ n.title }}