النائب الحاج علي.. 72 عاماً في مقارعة السجون

لم تفارق الدعابة روح الشيخ أحمد الحاج علي النائب البرلماني الفلسطيني حتى وهو ملقىً في زنزانة الاعتقال، جاءه الجندي الصهيوني طالباً معرفة اسمه الكامل فقال له:" أحمد علي أحمد علي أحمد علي أحمد علي من هون لبكرة".

بدا الجندي غبياً وهو يكتب ذلك الاسم المكرر، قبل أن يوقعه الشيخ الوقور في فخٍ جديد، سأل الجندي شيخنا عن عمره، فأجاب:" 38 عاماً".

أضحكت إجابات الشيخ أبو علي إخوانه القابعين معه في الزنزانة، فيما سجل الجندي بغباءٍ معلومةً غريبةً لم تكن عن اسم الشيخ هذه المرة بل عن عمره الذي بلغ 72 عاماً، قضى منها الكثير متنقلاً بين السجون.

فباعتقاله فجر الثلاثاء 7\6\2011 يكون النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة التغيير والإصلاح في مدينة نابلس، قد دخل السجون الصهيونية للمرة الخامسة عشر على أغلب التقديرات.

مراسل "أمامة" سأل الشيخ علي سابقاً عن عدد مرات اعتقاله فأجاب أنه عد عشر مراتٍ ثم أقفل العداد.

ورغم اجتيازه حاجز السبعين من العمر، وتمتعه بالحصانة البرلمانية الفلسطينية، ما زالت سلطات الاحتلال تستضيف "أبا علي" بين الحين والآخر في سجونها، أما هو فلا يخرج من سجنٍ إلا وقد أعد نفسه لآخر.

سيرة ذاتية

ومن يعرف الشيخ "أبا علي" يدرك جيداً سر ما يتعرض له من اعتقالات، فالشيخ الذي تعود أصوله للأرض المحتلة عام 1948 يعد من أعمدة الحياة الوطنية الفلسطينية ومن رموز مقاومة الاحتلال، فضلاً عن كونه عنواناً لقضية اللاجئين الفلسطينيين وتشبثهم بحقوقهم لا في مخيم العين حيث يقيم فحسب، بل على مستوى الوطن والشتات.

ولد أحمد علي أحمد علي بتاريخ 5/10/1940م في بلدة قيسارية قضاء حيفا، وهاجر مع عائلته في العام 1948 إلى الضفة الغربية، وهو من سكان مخيم عين بيت الماء للاجئين غرب مدينة نابلس.

تلقى دراسته في مدارس نابلس، وحصل على شهادة تفوقٍ في الثانوية العامة، مما أهله لمزاولة مهنة التدريس في إحدى مدارس جنين، ثم أرسله والده لدراسة الهندسة في دمشق، حيث عدل عنها لدراسة الشريعة الإسلامية بسبب رغبته بدراستها منذ الصفوف الإعدادية.

فرضت السلطات الصهيونية الإقامة الجبرية عليه داخل منزله في المخيم عام 1986. واعتقل أبو علي عام 1987 إداريا لمدة ستة شهور، ثم اعتقل عام 1988، وتعدت مرات اعتقاله 15 مرة، كانت المرة الماضية في العام 2008 حيث أمضى الشيخ 15 شهراً في سجنه، قبل أن يعاد اعتقاله فجر الثلاثاء.

واعتقل الشيخ أبو علي لدى جهاز الأمن الوقائي في السلطة الفلسطينية منتصف التسعينات من القرن الماضي، حيث كان من أبرز المعارضين لاتفاق أوسلو.

كما تعرض للإبعاد إلى مرج الزهور في لبنان عام 1992 مع 415 كادراً وقائداً من حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي.

دخل الشيخ أحمد البرلمان الفلسطيني من سجنه حين انتخب للانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2006 وهو في الأسر حاصلاً على أعلى الأصوات من بين المرشحين عن دائرة نابلس التي منحت الثقة لمرشحي "حماس" الخمسة مقابل فوز مرشحٍ واحدٍ عن حركة "فتح".

والشيخ أحمد الحاج علي حاصل على شهادة البكالوريوس في الشريعة والقانون من جامعة دمشق عام 1974، وكذلك على شهادة الماجستير في الدراسات الإسلامية من جامعة النجاح الوطنية بنابلس عام 1994م، وعمل مدرسا ومديرا في عدة مدارس لوكالة الغوث الدولية، وهو من الدعاة والخطباء البارزين في محافظة نابلس.

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}