الموظفون المفصولون في الضفة في مصيدة البطالة

 

على الرغم من توقيع اتفاق المصالحة والحديث عن بوادر حسن نية على ارض الواقع، إلا أن عمليات الفصل الوظيفي والقبضة الأمنية على الوظائف الحكومية ما زالت على ما كانت عليه دونما أي تغييرٍ يذكر.

ولم تكن ميسون العبد وحدها ضحية ما يسمى التشييك الأمني أو الرفض الأمني، والذي دفع بالمئات ممن اجتازوا اختبارات التوظيف بنجاحٍ إلى الرفض والحرمان من الوظيفة.

حصلت ميسون على ترتيب الأول على محافظة نابلس حسب إقرار وزارة التربية والتعليم في كتابٍ رسمي نشرته عبر وسائل الإعلام، لكنها حرمت من الوظيفة بقرار أجهزة أمن السلطة وهو ما صرحت به وزارة التربية والتعليم في ذات الكتاب.

حال ميسون هو حال الكثيرين في محافظات الضفة الغربية المختلفة الذين حصلوا على مركز متقدمة ومنهم من حصل على الترتيب الأول في الامتحان ولم تشفع له علامته ولا تفوقه وأحقيته في أن يحصل على الوظيفة.

ترقب بلا حل

وبعد توقيع اتفاق المصالحة في الرابع من أيار العام الماضي 2011 ترقب المفصولون من وظائفهم في الضفة الغربية العودة الى أعمالهم التي فصلوا منها بقرارات أمنية من الأجهزة الأمنية، لكن خيبة الأمل أصابتهم بعد ما ظهر أن ما تم توقيعه لم يتجاوز حدود "الحبر على ورق".

وانضم خريجو الجامعات المحسوبون على حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" إلى قوائم "العاطلين عن العمل" بسبب الإجراءات الأمنية التي أصبحت متطلباً للحصول على أي وظيفة.

قصصٌ كثيرة سجلها الفصل التعسفي في الضفة، تتشابه في نتائجها وأسبابها، لكن ضحيتها في النهاية هو الشاب الفلسطيني الذي ناضل وكافح في تعليمه وجامعته وتحمل منغصات الاحتلال والغربة ناهيك عن الحالة الاقتصادية الصعبة التي يحياها عموم الشعب الفلسطيني، منتظرا وظيفة تسد رمقه وتدر له ما يقضي به شؤونه.

ومن المعروف أن الخريجين يتقدمون لامتحانات على مستوى محافظاتهم بحيث يتم اختيار الافضل والحاصلين على الدرجات الأعلى في الامتحان، وبعد أن يجتازوا امتحان التوظيف يتم تعيينهم للتدريس، وبعد ذلك تبدأ في الضفة معركة من نوع آخر، بحيث يتم البحث في ملف المعلم أو الموظف أمنياً ويتم استدعاؤه ومساومته على وظيفته أو العمل مع الأجهزة الأمنية.

ولأن الطبقة الواعية والمثقفة في الشعب الفلسطيني ترفض الانخراط في جيش المخبرين وتطلق عليهم اسم "جواسيس" غالباً ما ينتهي ينتهي الأمر بفصل المتقدم للوظيفة من عمله قبل أن ينخرط فيها.

تغيير علامتك..

شباب كثيرون من وقعوا ضحية السطوة الأمنية على كل مؤسسات الضفة، فأحد الشباب الذين تم قبولهم في وظيفة في إحدى المدارس بعد أن حصل على علامة عالية، استدعي إلى المقر الأمني لتنقل اليه عبارة " اننا نستطيع ان نغير علاماتك كيفما نريد"!!!.

وبعد ذلك تتم مرحلة المساومة والخيار بين أمرين كلاهما مر، فإما أن تختار الوظيفة وتقبل بشروطها في أن تتعامل مع الجهاز الأمني وتعمل معه، واما أن ترفض الوظيفة برفض العمل معهم، وهو الخيار الذي يأتي بقرار الفصل.

يشار إلى أن الكثير من الخريجين لجأوا بعد يأسهم من العودة لوظائفهم لأعمال أخرى حرة والعمل في البناء وغيرها على الرغم من حصولهم على شهادات جامعية ومواقعهم المحترمة.

حراكات ضد التشييك..

وعلى صفحة "الفيس بوك" شيد المفصولون في الضفة الغربية صفحة خاصة بهم لتفعيل قضيتهم والتواصل فيما بينهم، حيث طرحوا افكارهم ووجهات نظرهم من المرحلة القادمة وكيفية إدارة الحكومة القادمة لملفهم.

وعلى صفحة اخرى حملت اسم "صرخة في وجه الفصل الوظيفي السياسي- فلسطين" تجمع العديد ممن ترجعوا مرارة الفصل واخذوا يقترحون اليات عملية لاستعادة حقوقهم.

كما أن المفصولين باتوا أحد أهم القطاعات المتواجدة دوماً في الاعتصام الأسبوعي في مدينة الخليل والذي نفذ المشاركون فيه يوم الخميس 22\3\2012 الاعتصام رقم 33 رافعين جملة أهدافٍ إصلاحيةً من بينها إعادة الموظفين المفصولين لأعمالهم وإلغاء "التشييك الأمني".

وقد أضحى الكثير ممن تم فصلهم من الوظائف محسوبين على جيش البطالة التي يعاني منها الشارع الفلسطيني في ظل انغلاق اي افق لحل مشكلتهم، وضعف الاقتصاد الفلسطيني وقدرته الاستيعابية المحدودة للتخصصات التي يعتبر القطاع الحكومي لاسيما التعليمي الوحيد القادر على استيعابها.

 

 

 

 

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}