المصالحة الفلسطينية تصيب أمن الاحتلال بـ"الهوس"

تُظهر معطياتٌ مستقاةٌ من وسائل الإعلام الصهيوني تصاعد حالة الهوس الأمني الذي تعيشه "تل أبيب"، وتوجسها من إتمام المصالحة الفلسطينية التي من شأنها أن تعيد الضفة الغربية إلى ساحةٍ للمواجهة مع جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين.

فبالتوازي مع مناوراتٍ عسكريةٍ شبه أسبوعيةٍ، تروج سلطات الاحتلال لنجاح اجهزة أمنها في ضبط وتصفية خلايا مسلحةٍ تابعةٍ للمقاومة الفلسطينية وهي تعد لسلسة عملياتٍ ضد أهدافٍ صهيونيةٍ.

وأثارت الصحف العبرية ملف محرري صفقة تبادل الأسرى "وفاء الأحرار" من جديد عن طريق تناقل أخبارٍ تشير إى انخراط جزءٍ منهم في العمل العسكري المسلح من جديد.

وبعيد ساعاتٍ من الترويج لهذا الخبر، أعلنت دوائر أمن الاحتلال أنها تمكنت من اعتقال خليةٍ "كبيرةٍ" تتبع لحركة الجهاد الإسلامي كانت تخطط لتنفيذ عملياتٍ مسلحةٍ ضد جنود الاحتلال والمستوطنين.

                                                             خطوةٌ استباقيةٌ

وأظهرت اتفاصيل المنشورة في الخبرين حدة حالة الهوس الذي تعيشه الدولة العبرية تجاه موضوع خطف جنودها لإنجاز صفقات تبادلٍ للأسرى، قد يؤدي نجاح إحداها لإطلاق سراح المزيد من المعتقلين الذين تعتبرهم الدولة العبرية خطراً على وجودها، حيث أشارت الأخبار إلى وجود عدة خلايا تنشط في وسط وجنوب الضفة الغربية وهدفها الأهم أسر جنودٍ صهاينةٍ لإنجاز المزيد من صفقات التبادل.

وقدرت مصادرٌ صحفيةٌ فلسطينيةٌ أن تكون سلسلة المعلومات التي تتحدث عن هذه النشاطات مدفوعةً بتوجهٍ استخباريٍ لدفع الجنود لأخذ المزيد من إجراءات الحيطة والحذر، قائلةً أن صفقة "وفاء الأحرار" تحولت إلى علامةٍ فارقةٍ في مسار الصراع لصالح الفلسطينيين.

وأكدت المصادر لـ"أمامة" أن وحدات السلامة في جيش الاحتلال وجهاز "سلامة الجنود في الميدان "أمان" يقومان بحملة توعيةٍ واسعة النطاق لتجنيب الجنود الصهاينة أي عملية أسرٍ محتملةٍ على يد منظماتٍ فلسطينيةٍ مسلحةٍ.

وبينت أن ما ورد من تقارير تشير إلى وقوع 12 محاولة أسر جنودٍ في العام 2011 يمكن أيضاً أن تُقرأ في هذا السياق.

                                                                        المصالحة

بالتوازي مع "وفاء الأحرار" تتخوف دوائر الأمن الصهيونية من تأثير المصالحة الفلسطينية التي تسير بتقدمٍ بطيءٍ على سلامة جنودها والمستوطنين في الضفة الغربية.

وكانت حركتا "فتح" و"حماس" قد وقعتا في العاصمة المصرية القاهرة في الرابع من أيار من العام الماضي اتفاقاً مبدئياً للمصالحة قاعدته نهج المقاومة الشعبية للاحتلال.

وفيما فسر كل طرفٍ مفهوم المقاومة الشعبية بطريقته أوضحت حركة "حماس" أن حالة المقاومة الشعبية هي الحاضن لكافة أشكال المقاومة بما فيها المقاومة المسلحة التي أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في حفل ذكرى انطلاقة حركته "حماسط الرابع والعشرين أنها الطريق الوحيد لتحرير الأرض والإنسان.

وتبارى عددٌ من المحللين السياسيين وكتاب الأعمدة في الصحف العبرية عشية توقيع المصالحة الفلسطينية لرسم سيناريوهات ما ستؤول إليه الأحداث في حال تحول الاتفاق الداخلي الفلسطيني إلى حقيقةٍ وطنيةٍ على الأرض.

ولم يبعد التباين في المواقف وأيديولوجيات المحللين والساسة الصهاينة شبح انفجار الضفة الغربية من جديد في وجوه جنودهم بقرارٍ شعبيٍ لم تترك "تل أبيب" فتيلاً لإشعاله إلا وفعلت ذلك.

وتتخوف الأوساط العسكرية والأمنية الصهيونية من تأثير عودة اللحمة الفلسطينية على صعود روح العمل المسلح الذي شهد حالة جزرٍ وانحساراً غير مسبوقٍ في السنوات الخمس الماضية بسبب نشاط الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في مواجهة رجال المقاومة تحت عنوان منع حماس من السيطرة على الضفة الغربية.

عودة المقاومة اذن هي الكابوس المرعب في مخيلة حكام الدولة العبرية، لكن هواجسهم تجاه المستقبل تبقى مرهونة بحالة التوافق الفلسطيني ومدى نجاح الفلسطينيين في نقل المصالحة من هامش الورق إلى ميدان التطبيق.



عاجل

  • {{ n.title }}