الشيخ البيتاوي ... في ذكراه الأولى تحقق وعد الصدق وصدق الوعد

 

لم يكن القسم الذي أطلقه الشيخ العلامة حامد البيتاوي - رحمه الله - عام 2009 إلا قسم ذاك الرجل الواثق بنصر ربه، فبعد شهور من رحيل البيتاوي عن هذه الدنيا وقبل أن تحل ذكراه الأولى تحقق الوعد وقصفت "تل أبيب" وانهزمت "إسرائيل " في معركة "حجارة السجيل " فكان حقا على الله ان يبرى بقسم البيتاوي.

وفي الذكرى الأولى لرحيل الشيخ حامد البيتاوي خطيب المسجد الأقصى ورئيس رابطة علماء فلسطين السابق والذي فاضت روحه إلى بارئها يوم 4|4|2012 في مستشفى المقاصد بالقدس بعد تردي وضعه الصحي نتيجة إجرائه عملية "قلب مفتوح" ومنع الاحتلال له من السفر للعلاج بالخارج، تفتح "أمامة" قصة القسم وتستعيد صدى الذكريات.

رجال البيتاوي يوفون بالوعد

كلمات وقعت كالصاعقة على الصحفي في القناة العبرية أثناء لقائه بالشيخ العلاّمة المرحوم حامد البيتاوي في منزله بمدينة نابلس قبل وفاته بثلاثة أعوام عندما خاطبه بالقول "حماس أقوى مما كانت .. أنتم الان تخططون لِشَن عدوان آخر" والله (هَيّ هَــأقسم على كتاب الله) ووضع يده على القران الكريم وأقسم " ستخسرون هذه المعركة، وستضرب تل أبيب ".

وحق لروح الشيخ البيتاوي أن تهنأ بأن رجاله في كتاب القسام وخلال الحرب الأخيرة على غزة وقيادتهم لمعركة "حجارة السجيل "أوفوا بالعهد وأبرزا بالقسم عدما سقطت صواريخهم على الإسرائيليين في تل ابيت والقدس المحتلة وعدة مستوطنات مقامة على أراضي الضفة .

الشيخ البيتاوي كان طالب كتائب القسام أن يكون استشهاديا في صفوفها لينفذ عملية نوعية ضد الاحتلال في أواخر أيامه لكن قيادة الكتائب في حينه رفضت طلبت داعية له بأن يستمر في نهجه بتحريض المؤمنين على القتال سيبقى مثالا للقائد الفلسطيني والشيخ والمعلم .

ومن ينساك أبا حاتم!!!

واستذكرت كتلة التغيير والاصلاح الشيخ والعالم الجليل الذي أحيا أمة في عطائه وجهاده ورحل قائدا مقداما شامخا رافع الهامة عالي الهمة، لا تأخذه في الله لومة لائم، لا يهاب جبروت الطغاة، معتزا بدينه مكافحا عن حياض الدين والمقدسات والأوطان.

وقالت "إننا في مثل هذا اليوم ونحن نعيش روح الانتصار على الاحتلال الصهيوني في معركة حجارة السجيل نستذكر قسم شيخنا وعالمنا الجليل قبل وفاته فقد أقسم على الله فأبره الله عندما أقسم أن الاحتلال سيخسر المعركة القادمة وأن المقاومة تضرب (تل أبيب) وقد تحقق وعد الله.

وتابعت "إن كلام الشيخ البيتاوي يزرع فينا الأمل دوما ويجدد الثقة بنصر الله لشعب محتل يعاني ظلم وقسوة الاحتلال الصهيوني".

اضافت "نستذكر في ذكراك يا شيخنا مواقفك في العمل البرلماني فلم تمنعك الملاحقة والاعتقال من استكمال مسيرة العمل البرلماني في الضفة الغربية ، فلا تزال أعمالك وانجازاتك شاهدة على ذلك".

بطاقة تعريفية

هو حامد سليمان جبر خضير البيتاوي (أبو حاتم)، الذي ولد بقرية بيتا في محافظة نابلس بفلسطين 1944م، وتزوج بمقدسيّة، وله منها من الأبناء ستة، وبنت واحدة، ومن الأحفاد تسعة عشر، وله من الإخوة والأخوات سبعة.

درس حامد البيتاوي الابتدائية والإعدادية في مدارس قريته، والثانوية في مدرسة الجاحظ بنابلس، وحصل على شهادة الثانوية العامة، القسم الأدبي عام 1964م.

تخرج حامد البيتاوي في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية، الفوج الأول عام 1968م، وتتلمذ على يد نخبة من المشايخ والعلماء كالدكتور فضل عباس، د. إسحاق الفرحان، د. إبراهيم زيد الكيلاني، الأستاذ يوسف العظم، وغيرهم.

حصل حامد البيتاوي على درجة الماجستير في الفقه والتشريع من كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية بنابلس عام 1991م، وعمل في المحاكم الشرعية منذ تخرجه عام 1968م.

تدرج البيتاوي في الوظيفة كاتبًا، فرئيسًا للكتاب، ثم قاضيًّا شرعيًّا، ثم رئيسًا لمحكمة الاستئناف الشرعية في الضفة المحتلة، ثم عضوًا في المجلس الأعلى للقضاء الشرعي في فلسطين.

عمل البيتاوي مدرِّسًا ومحاضرًا في المدرسة الإسلامية الثانوية، وكلية الروضة، وجامعة النجاح الوطنية، وساهم في الصحوة الإسلامية المباركة في فلسطين.

حامد البيتاوي هو رئيس رابطة علماء فلسطين وخطيب المسجد الأقصى المبارك، وعضو بالعديد من الهيئات واللجان والجمعيات، كالهيئة الإسلامية العليا في القدس، وجمعية التضامن الخيرية، ولجنة زكاة نابلس، ولجان إنشاء المساجد، ولجنة التوعية الإسلامية، وغيرها من لجان الإصلاح.

البيتاوي النائب والداعية والعالم

انتخب حامد البيتاوي عضو المجلس التشريعي الفلسطيني في دورته الثانية منذ عام 2006م، عن قائمة التغيير والإصلاح.

تتلمذ البيتاوي على يديه كثير من كبار الدعاة والقادة، أمثال الأستاذ الشهيد جمال منصور، الشيخ عبد الله نمر درويش، الشيخ رائد صلاح، وغيرهم.

أقدمت سلطات الاحتلال الصهيوني على فرض الإقامة الجبرية على حامد البيتاوي عام 1979م، ومنعه من مغادرة مكان سكنه في نابلس عدة مرات، ولعدة سنوات، ومنعته من السفر خارج الوطن.

وفي عام 1990م اعتقل الاحتلال حامد البيتاوي لمدة عام في سجون: النقب الصحراوي، والجنيد المركزي، والفارعة، أتمّ خلالها حفظ معظم كتاب الله تعالى، وقرأ وألّف العديد من الكتيبات داخل السجن.

وفي عام 1992م أُبعد البيتاوي إلى مرج الزهور بجنوب لبنان، مع 415 من إخوانه من المشايخ، والعلماء، والدعاة، والأطباء، والمهندسين، وغيرهم.

وفي عام 1998م، اعتقلته السلطة الفلسطينية لعدة أشهر؛ لمعارضته المفاوضات السلمية مع الاحتلال وإصداره "فتوى بتحريم التنسيق الأمني مع العدو المحتل".

وفي عام 2007م، أعاد الاحتلال اعتقاله مدة عام، بعد انتخابه في المجلس التشريعي ضمن الحملة التي استهدفت غالبية نواب ووزراء ورؤساء البلديات والمجالس المحلية، لقائمة التغيير والإصلاح في الضفة المحتلة.

وفي شهر مارس من عام 2009م تعرض لإطلاق نار في مدينة نابلس، وذلك أثناء خروجه من مسجد الأنبياء بالمدينة، حيث أصيب في قدمه اليسرى إصابة متوسطة.



عاجل

  • {{ n.title }}