الحرمان من السفر .. وسيلة ضغطٍ مزدوجة على الفلسطينيين

لا تترك سلطات الاحتلال وسيلةً للضغط على الفلسطينيين إلا مارستها في محاولةٍ لزيادة الأعباء الحياتية عليهم ودفعهم للاستسلام لما تفرضه من شروط.

ويمثل الحرمان من السفر إحدى وسائل الضغط تلك، حيث تعمد سلطات الاحتلال لحرمان الفلسطينيين من الحصول على فرصهم للتعليم والعلاج وزيارة الأقارب من خلال منعهم من السفر تحت عنوان " المنع الأمني".

أما السلطة الفلسطينية، ورغم محدودية صلاحياتها، فإن أجهزتها الأمنية تمارس دور الصياد الذي يبحث عن فريسته من "تعساء الحظ" الذين تدفعهم الملاحقات المستمرة للسفر.

معاييرٌ للرفض

وتقول مصادرٌ حقوقيةٌ فلسطينيةٌ أن المنع من السفر بات إجراءً متصاعداً تكثف سلطات الاحتلال من استخدامه هذه الأيام، موضحةً أن أعداد المرفوضين أمنياً في تزايدٍ مستمر.

وفيما تسهل سلطات الاحتلال عمليات الرحيل إلى خارج الضفة الغربية لمن ترى أن خروجه قد يكون نهائياً أو طويل الأمد، تغلق أبواب "معبر الكرامة" الذي يسمى أيضاً جسر "الملك حسين" في وجه من يريدون السفر لقضاء مصلحةٍ ما والعودة مجدداً.

وقال أحد المواطنين وهو أسيرٌ محررٌ من سجون الاحتلال لـ"أمامة" أنه سافر إلى الأردن في العام 2008، فقابله ضابط مخابراتٍ صهيونيٍ على "الجسر" سائلاً إياه عن أسباب سفره، فأوضح له أن ينوي التقديم للهجرة والعمل في كندا، فسلمه الضابط جوازه على الفور وطلب إليه أن يذهب لختمه والمرور.

وأضاف ذات المواطن الذي لم يتمكن من إتمام إجراءاته للهجرة وعاد للضفة الغربية أنه كرر هذه المحاولة قبل شهرين من الآن، فساله الضابط مرةً أخرى عن السبب فأجابه أنه ذاهبٌ للعلاج في الأردن لمدة عشرة أيامٍ ثم العودة، فلم يسمح له بالمرور.

ضوابط المخابرات

ويمثل معبر الكرامة وهو جسرٌ مقامٌ على نهر الأردن بين المملكة الهاشمية وفلسطين المخرج الوحيد الذي يمكن للفلسطينيين التوجه منه للعالم الخارجي، لكن هذا المتنفس بات ضيقاً إلى حد أنه يخنق أحلام المواطنين.

الجانب الصهيوني يدير المعبر برؤيةٍ أمنيةٍ كاملة، وشروط المرور الأساسية أيضاً تخضع لمعايير الاحتلال، فلا بد من الفحص الأمني لجواز السفر وأخذ إذن المخابرات الصهيونية بالسماح لهذا أو منع ذاك.

ويمثل الأسرى المحررون من سجون الاحتلال، والبرلمانيون المحسوبون على حركة "حماس"، والرموز الوطنية الفلسطينية أهم الضحايا لسياسة الاحتلال تلك، وكثيراً ما يقع أقارب المطلوبين ضحايا لتلك الإجراءات أيضاً.

في أريحا

وقبل الوصول إلى هذه النقطة، يتعين على المغادرين من الضفة الغربية المرور باستراحة أريحا، هناك حيث المحشر والمنشر بانتظار الحافلات التي تقل المسافرين مسافة أقل من كيلو مترٍ واحدٍ للمعبر، يخرج رجال المخابرات الفلسطينية و"الأمن الوقائي"، يندسون بين الناس، يحدقون في العيون ويأخذون كل من اعتلى وجهه شعر لحيةٍ أو حملت إصابعه مسبحةً.
وفي غرفةٍ ضيقةٍ تبدأ أسئلة غريبةٌ كثيرٌ منها يحمل غباءً واضحاً عن أسباب السفر والتاريخ النضالي وعلاقة المسافر بهذا التنظيم او ذاك الفصيل، والويل والثبور لمن أجاب بنعمٍ على سؤالٍ يقول هل سبق ان تم اعتقالك لدى الاحتلال أو لدى الأجهزة؟؟.

معاناة مزدوجة

ويسرد أحد الممنوعين من السفر قصته مع أجهزة السطة والاحتلال فيقول:" كنت مسافراً للخارج للعمل، ولما وصلت أريحا كان لا بد من المرور عبر البحث والتفتيش من قبل السلطة في إستراحة أريحا، حيث أرجعوا أمام عيني وخلال عشرة دقائق عدة مسافرين، وقاموا باعتقال شابٍ آخر".
ويضيف:" لم يتم ايقافي من قبل السلطة وبعد نصف ساعة كنت قد وصلت إلى المعبر الصهيوني، حيث أبلغتني موظفة الجسر أن علي الانتظار، وبعد ساعة تقريباً جاء رجل مخابراتٍ وأخبرني أن علي الرجوع ولا يسمح لي بالسفر".

وأضاف:" قفلت راجعاً وإذا بخمسة مسافرين غيري أرجعتهم مخابرات الاحتلال".

وأكد أنه خلص لنتيجة مفادها أن التنسق الأمني على الجسر "شغال" ومن الصعب اجتيازه إلا بشق الأنفس.

تتواصل المعاناة

ولا تتوقف معاناة المسافرين عند مجرد إرجاعهم ومنعهم من السفر؛ بل يتخطى الأمر ذلك، باستدعائهم لمقابلة المخابرات سواء من جانب الاحتلال أو من جانب السلطة.
وترصد المؤسسات الحقوقية العاملة في الضفة الغربية شكاوى لمسافرين كثرٌ تم إرجاعهم عن الجسر، حيث يتعرضون للاستدعاءات اليومية من قبل أجهزة السلطة التي تقوم بإحالة عددٍ من المسافرين إلى مقراتها للتحقيق والتعذيب.
 



عاجل

  • {{ n.title }}