الحرب الدينية

د. يوسف رزقة

لن تخفف إدانة (ليفني) أو (مجلس الحاخامات) من وقع جريمة إحراق مسجد (عكاشة) في القدس، لأن الحرب الدينية التي يقف وراءها اليمين المتطرف وأعضاء في الكنيست الصهيوني لم تبدأ بحرق مسجد (عكاشة)، أو بحرق سيارات المواطنين المقدسيين في محيط المسجد. الحرب الدينية التي تثيرها (إسرائيل) وتتخوف من نتائجها وردود الأفعال عليها قيادات يسارية صهيونية لم تبدأ أمس بل بدأت منذ إحراق الصهيونية الدينية للمسجد الأقصى المبارك.

البداية قديمة، ربما ترتبط بداياتها بوجود دولة الاحتلال، وبتجمع الصهاينة في أرض فلسطين المحتلة على قاعدة الدين، والتوراة، والمبكى، والهيكل، وربما ترتبط نيرانها بالنار التي أحرقت منبر صلاح الدين وقبلة المسلمين في المسجد الأقصى، وربما كانت البداية بانتهاك حرمات مئات المساجد في فلسطين المحتلة وتحويل بعضها إلى كنس، أو خمارات، أو مخازن، أو غير ذلك.

وربما كانت بداياتها الأولى بمنع المسلمين من الصلاة في المسجد الأقصى وقتل العشرات في باحاته وساحاته، وربما كانت البدايات في الحفريات العميقة تحت قواعده وأساساته بزعم البحث عن الهيكل واختراع الإثباتات الأثرية التي تدل عن حق يهودي مزعوم في المكان.

بالأمس ناقش الكنيست، أو عزم على مناقشة قانون يمنع الأذان في المساجد في مدن وقرى فلسطين المحتلة بزعم أنه يزعج اليهود، وهو قانون يحظى بتأييد رئيس الحكومة نتنياهو. نعم لقد صرخ شمعون بيرس من الجنون الذي يقف خلف مشروع هذا القانون حيث يهدد بحرب دينية، ويستجلب عداء المسلمين، ولكن صراخه هذا ليس إلا مناورة سياسية لا تقدم ولا تؤخر، فهو فقط يستهدف إظهار الدولة وطبعها بالطابع الديمقراطي؛ لأن سيرته تمتلئ بالعداء الدفين للإسلام والمسلمين، وهو من المنادين بيهودية الدولة، والمؤيدين لفكرتها، والمخططين لها.

قد يصعب على الباحثين تحديد بدايات الحرب الدينية التي توشك أن تنفجر في المنطقة بفعل الجنون اليهودي، أو بفعل المكر اليهودي أو بفعل التخطيط اليهودي، أبو بفعل استراتيجية إخلاء القدس من ساكنيها المسلمين والمسيحيين، لاستكمال تهويدها، وامتلاكها امتلاكًا نهائيًا، قد يصعب هذا، ولكن مخرجات هذه الحرب لا يصعب تقديرها على أحد، لأن نتائجها وتداعياتها بينة واضحة، وتوشك أن تظهر في الآفاق.

(إسرائيل) تستهدف كل ما هو إسلامي من خلال ظاهرة إحراق المساجد، أو المنازل، أو منع الأذان، أو منع الصلاة في الأقصى، أو فتنة المسلمين والمسلمات في دينهم بآليات متعددة أو بطرد قياداتهم من القدس وسحب هوياتهم. وعلى قادة العرب والمسلمين الإعداد الذاتي لمواجهة ما هو أسوأ، والذي قد ينفجر أمامنا هدم الأقصى وبناء الهيكل. الحرب الدينية بدأت، ولن تتوقف حتى تحرق الكيان الغاصب وتزيله من ساحة المواجهة والفعل.



عاجل

  • {{ n.title }}