الانتخابات المحلية.. تكريس سياسة التعيين عبر صندوق الاقتراع

 

يدور الحديث في الضفة الغربية عن اجراء انتخابات بلدية ومجالس قروية في خطوة تنفرد بها الضفة دون شق الوطن الآخر قطاع غزة.

ولم تقف الأمور عند تصريحاتٍ بإجراء الانتخابات، بل شهدت الضفة الغربية حراكاً فعلياً على شكل خطواتٍ تؤكد العزم على إجراء هذه الانتخابات حيث وزعت النشرات والحملات الاعلامية المختلفة للجنة الانتخابات، ناهيك عن التحرك على المستوى الرسمي للسلطة الفلسطينية وعلى مستوى حركة "فتح".

وقد شرعت لجنة الانتخابات المركزية بالدعوة فعلاً لمرحلة التسجيل والنشر والاعتراض التي تستمر خمسة أيام من تاريخ 5/8/2012 حتى 9/8/2012 يتم خلالها نشر السجل الانتخابي، حيث من المقرر إجراء الانتخابات البلدية في العشرين من تشرين أول 2012.

"فتح متحمسة"

ورغم تعثر ملف المصالحة الفلسطينية، وانقطاع الاتصالات بينها وبين حركة "حماس" تُظهر حركة "فتح" حماساً كبيراً لإجراء الانتخابات، وشرع كادرها بحملات الكولسة والاستقطاب في مناطق وشعب الحركة في مختلف مناطق الضفة الغربية.

ومن المتوقع أن تخوض حركة فتح الانتخابات المقبلة بقوائم متضاربة في مختلف المواقع وهو ما من شأنه تحويل الانتخابات إلى حدث فتحاوي داخلي تتنافس فيه أقطاب الحركة وقوى النفوذ فيها بعيداً عن اتجاهات الشارع.

وكان عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح، جمال محيسن، قد أكد أن قرار إجراء انتخابات المجالس المحلية والبلدية في العشرين من أكتوبر المقبل، هو قرار نهائيٌ ولا رجعةَ فيه، فيما اتهم حركة حماس بأنها لا تريد أي انتخابات أو مصالحة.

وتظهر تصريحات قادة فتح ورموزها تحمساً مفرطاً فيه لاستثمار تغيب حماس عن الانتخابات في تحصيل نتائج لا يمكن أن تتأتى في ظل مشاركتها، ويبدو ذلك جلياً في تصريحات الناطقين الرسميين باسم حركة "فتح" المعروفين بتخصصهم في انتقاد حركة "حماس".

الهجوم على "حماس"

ويتناغم الحراك الرسمي لإجراء الانتخابات في الضفة الغربية مع حملات اعلامية مكثفة تستهدف حركة "حماس" التي ربطت مشاركتها بالانتخابات باتمام المصالحة.

وقال غسان المصري مدير مركز كنعان للاعلام والدراسات أن رفض حركة حماس لاجراء انتخابات البلديات والهيئات المحلية ومحاولة تعطيلها سوف يضر بالقضية الوطنية، ويكرس حالة الانقسام في الشارع الفلسطيني، مضيفاً أن "عدم تحقيق التوافق الوطني أصبح غير مقنع ومبرر واهي سقط امام حالة الاجماع الوطني لجميع قوى وفصائل منظمة التحرير ومؤسسات الشعب الفلسطيني التي تدعم وتطالب باجراء الانتخابات".

ورغم عدم استناده لأي وسيلة قياسٍ جماهيريٍ، واصل المصري هجومه على "حماس" مستنداً لاجماع فصائل منظمة التحرير التي عرفت هي نفسها آخر تجربةٍ انتخابيةٍ يتيمةٍ في ذات سنة تأسيسها قبل أكثر من خمسة عقود.

مقاطعة حماس

وكانت حركة "حماس" قد فازت في أغلب المجالس البلدية التي خاضت آخر انتخابات أجريت فيها عام 2005، وسيطر كواردها على نحو 65% من مقاعد تلك المجالس، خاصةً في المدن ذات الكثافة السكانية ومراكز المحافظات.

في قلقيلية مثلاً فاز مرشحو حماس بمقاعد المجلس البلدي ال15 مقابل 0 مقعد لفتح ولليسار ولكافة مرشحي منظمة التحرير الفلسطينية التي صار اجماعها اليوم ذريعة لاجراء الانتخابات، غير أن استحالة قسمة العدد 0 على مجموعةٍ من الانتهازيين دفعت السلطة الفلسطينية لإقالة المجلس بعد 4 سنواتٍ وتعيين مجالس متعاقبة اعترى أداءها الكثير من علامات الاستفهام.

وقد عبرت حركة "حماس" عن رفضها القاطع لإجراء الانتخابات في الضفة الغربية المحتلة دون توافق وطني، مشددة على أنَّها لن يتم إجراء أي انتخابات "غير شرعية" للمجالس المحلية والبلدية في قطاع غزة.

وقال الدكتور إسماعيل رضوان القيادي في حركة حماس إنَّ تأكيد حركة فتح على إجراء الانتخابات في الضفة دون غزة، يدلل على عدم شرعيتها "في ظل الحكومة اللاشرعية التي تنوي الإشراف عليها هناك".

واعتبر إنَّ الانفراد بقرار إجراء انتخابات المجالس المحلية والبلدية مخالفة صريحة لاتفاقات المصالحة، التي تم التوافق عليها في العاصمة المصرية القاهرة، فيما سيكرس فصل الضفة المحتلة عن قطاع غزة، مضيفا "لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل الملاحقة الأمنية والسياسية في الضفة المحتلة، التي يتعرض لها الكثير من أبناء الشعب الفلسطيني، دون وجه حق".

ليست مسالة جاهزية..

وفي الضفة يبقى راي الشارع مختلفا عما تحمله الدوائر الرسمية التي تفرض عليه ما سلبته اياه؛ تفرض عليه اجراء انتخابات على مقاسات مفصلة، بعد ان سلبته اختياره واقصت من انتخبه الشارع حتى باتت عمليات التعيين جزءاً أساسياً في قاموس الديمقراطية في الضفة في مواجهة الاختيار الحر وخيار الشارع.

وليس بعيداً عن هذا ما يحمله العزوف واللامبالاة من قبل الشارع الذي لدغ من جحر السلطة وحكومتها اللاشرعية، فهو اليوم يؤكد بعدم استجابته لنداءاتهم بالمشاركة في الانتخابات، في ظل استمرار اقصاء من اختارهم في المجالس البلدية والقروية وخوفا من تكرار التجربة، وفي ظل استمرار حالة الانقسام واعتبار هذه الخطوة ضربة قاصمة للمصالحة وخلق شرخ كبير في الجسد الفلسطيني.

اماحركة فتح التي أعادت بالتعيين تشكيل المجالس التي فازت فيها حماس بالانتخاب، فهي اليوم تبحث عن مكان لها وباي طريقة للوصول الى مناصب ومواقع في المجالس البلدية بطريقة شرعية ولو شكليا باجراء انتخابات تشارك فيها وحدها دون ان تكون معها في المنافسة حركة حماس.

لكن حال فتح ليس بالجيد في ظل وضعها المترهل في الضفة وشعبيتها المتردية جراء فسادها الديمقراطي في ادارة المجالس المحلية، اذ ان هناك تحد من نوع اخر يتمثل في القوى الاخرى التي تشارك في الانتخابات والتي وان كانت صغيرة وثقلها قليل نسبيا الا انهامن المتوقع ان تشكل عقبة حقيقية في وجه مرشحي فتح الذين لفظهم الشارع وربما يقدم مرشحي منافسيهم من منطلق النيل منهم.

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أكدت بدورها على ضرورة إجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر في العشرين من تشرين الأول المقبل، ودعت إلى توفير كل الضمانات المطلوبة لنزاهة العملية الانتخابية، لكي تعبر بصدق عن إرادة المواطنين وتفتح الآفاق أمام تطوير المشاركة الشعبية وتعزيز النهج الديمقراطي.

وتعتبر فصائل "م ت ف" إجراء الانتخابات دون مشاركة "حماس" "فرصة العمر" لدخول مجالس البلديات ولو بمرشحٍ وحيدٍ لكل مجلس، إذ أثبتت تجارب الانتخابات السابقة انحسار نفوذ وتأثير قوى اليسار وتلاشيها في موازين التنافس الشعبي على الساحة الفلسطينية.



عاجل

  • {{ n.title }}