الاعتقال السياسي يبدد فرحة طارق نعمان بالتوظيف بعد سنوات الحرمان

 

كما الثلج الذي كسا الضفة الغربية مؤخراً، بدت الحياة باردةً في قلوب الأطفال ملك ومجاهد ورحمة، حزناً على فراق الوالد، بعدما غيبته زنازين العتمة في سجون جهاز "الأمن الوقائي" برام الله.

يتنقل مجاهد بين أفراد العائلة، ويقلب الوجوه بحثاً عن وجه أبيه، لكن قلوباً قاسيةً تعيش على جراح الآخرين تصر أن ترجعه خائب الأمل، ... ولو إلى حين.

بدأت قصة الأطفال الثلاثة مع غياب والدهم عن البيت قبل أسبوعٍ تقريباً، أما حكاية الأب الشاب نفسه، فهي قصةٌ فلسطينيةٌ عريقة الملامح، مغرقةً في التفاصيل، التي يسردها نبض الضفة الغربية "أمامة" في هذا التقرير.

حياته الاجتماعية

فقد ولد الأستاذ طارق فضل نعمان الشيخ بتاريخ 10/12/1977، في بلدة بدو الواقعة بين رام الله والقدس لعائلةٍ كبيرةٍ، فنشأ على التدين والصلاح بين عشرة أشقاء هو رابعهم.

تعلق طارق بالمساجد منذ فترات دراسته الأولى، وكان لالتزامه الديني دورٌ كبيرٌ في صياغة توجهاته الوطنية، وانتمائه السياسي، وحتى مستقبله الأكاديمي، فأتم مراحل تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس البلدة قبل أن ينتقل لإكمال دراسته الجامعية في جامعة القدس المفتوحة، ومنها تخرج حاملاً شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.

والشيخ طارق متزوج ولديه من الأطفال ثلاثةٌ هم مجاهد (4 سنوات) وملك (7 سنوات) والصغيرة رحمة (2.5 سنة).

رحلة المعاناة

وكشريحةٍ واسعةٍ من الشباب الفلسطيني المنتمي لقضيته، والعامل على خدمتها، لم تمر أعوام الدراسة مرّ السحاب على أبي مجاهد، فبين التحاقه بالجامعة عام 1997 وتخرجه من كلية  الشريعة الإسلامية عام 2004، قصصٌ وحكاياتٌ صاغها "البرش"، وكتبت حيثياتها الزنزانة، ورسمت فصولها ريشة الأسر في سجون المحتلين.

خاض أبو مجاهد تجربة الأسر والاعتقال في سجون الاحتلال لفتراتٍ طويلةٍ، ولمراتٍ عديدة، قضى فيها مجتمعةً تسعة أعوامٍ ونصف العام، دون أن تضعف له همةٌ أو تلين من جانبه قناةٌ، وهو صديق الشهيدين الكبيرين ومفخرة بلدته بدو زهران زهران ووليد الشيخ.

ورغم تخرجه من الجامعة في العام 2004، بقي طارق محروماً من العمل والتوظيف بسبب انتمائه السياسي، حتى جاءه الفرج قبل نحو ثلاثة شهورٍ فقط، فعين في سلك التربية والتعليم مدرساً للتربية الإسلامية في مدرسة بيت عنان وبيت دقو.

غير أن الفرحة بالوظيفة الحكومية لم تدم طويلاً، فسرعان ما عمدت أجهزة أمن السلطة للتنغيص عليه بالاستدعاء ثم الاعتقال يوم السادس من كانون ثاني الجاري، حيث اعتقله جهاز "الأمن الوقائي" في رام الله بعد يومين على استدعائه لاستجوابٍ رفض الاستجابة له.

طارق فضل نعمان.. قصةٌ حيةٌ ليوميات شباب الضفة الغربية والأسرى المحررين من أبنائها، "والعاقبة للمتقين".

 

 

 



عاجل

  • {{ n.title }}