الاحتلال يستبق شرارة الانتفاضة الثالثة باستهداف الكتلة الإسلامية

هي حكاية المقاومة التي تتكون خيوط غزلها من فئات كثير من المجتمع الفلسطيني، لعل أبرزها شريحة الطلبة في الجامعات، هذا ما أوضحته المشاركة الفاعلة على الصعيد العسكري، ضد الاحتلال خلال السنوات الماضية.

فليس غريبا أن يكون ناقل العمل المقاوم نقلة نوعية إلى العمليات الاستشهادية المهندس، يحيى عياش، من جامعة بيرزيت، ولا أن يكون القائد السياسي الذي اغتالته يد الاحتلال في نابلس، جمال منصور، ابن جامعة النجاح الوطنية، كما أن قائد القسام في الخليل، عبد الله القواسمي، من جامعة الخليل، ولا يُنسى الشيخ صالح العاروري، صاحب الهمة والعقل من جامعة الخليل، وليس آخرا الشهيد محيي الدين الشريف، من جامعة القدس.. والقائمة تطولبين قادة أسرى، وآخرين شهداء حملوا على عاتقهم هم القضية الفلسطينية، فحولوا أروقة الجامعات إلى ميدان تعليم الثورة والمقاومة.

الجامعات والانتفاضات

وتلعب الجامعات الفلسطينية دورا واضحاً في تحريك الانتفاضات ضد الاحتلال والظلم الصهيوني، عبر عدة عقود من خلال التعبئة والتوجيه اليومي، الذي تقوم به الحركة الطلابية، من خلال النشرات ومهرجانات التأبين وفعاليات يوم الأرض والمسيرات وأيام الغضب، وغيرها من الفعاليات من جانب، ومن جانب آخر المشاركة الفعلية في تحريك العمل المقاوم ضد الاحتلال، و يأتي هذا نتاجاً طبيعيا لعمل ونشاط الكتلة، الذي يتحول من كلمة إلى مسيرة، ومن ثم الفعل بالعمليات واستهداف الصهاينة عسكرياً وجماهيرياً.

ويعزو أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت، نشأت الأقطش، حملة الاعتقالات التي تطال الكتلة الإسلامية، إلى سعي الاحتلال للمحافظة على الهدوء السياسي، وعدم ذهاب الناس من خلال طلبة الجامعات، إلى ثورة على المحتل وانتفاضة ثالثة، وفقدان السيطرة في الضفة الغربية، لذا كان عنده قرار المطارده والتضييق بشكل قوي.

ويضيف الأقطش بأن خوض الكتلة لغمار العمل النقابي يهدد الاحتلال استراتيجياً، ويفعل دور حماس الجماهيري في ميدان الضفة، وهذا ما لا يطمئن المحتل.

تعبئة وطنية

ومن الأسباب التي تدفع الاحتلال إلى محاولة وقف نشاط الكتلة، هي الحد من تذكير المواطنين والطلبة في الجامعات بالأرض والوطن وانتهاكات الصهاينة للمقدسات، والعمل على إغراق الجامعات بالمهرجانات الراقصة والرحلات الترفيهية، البعيدة عن الاستفادة الثقافية والتاريخية، وسلخ مجتمع الجامعات عن معاناة المواطنين، وبالتالي فإن وجود الكتلة الإسلامية بأجندة المقاومة وتحفيز الطلبة وتعبئتهم بالتاريخ الأصلي للقضية الفلسطينة لا يروق للاحتلال ومخططاته التهويدية.

ويقول قيادي بارز في الكتلة الإسلامية بجامعة القدس بأن الكتلة قررت المشاركة في الانتخابات، لمعرفتها بأن كل سنة تغيب فيها الكتلة عن الساحة الجامعية قسراً، هي مصلحة صهيونية لتجهيل الطلبة وإيجاد حالة النسيان، التي تفقدهم فيما بعد روح الوطنية والمجاهدة والمقاومة ضد برامج مشبوهة تستهدفهم.

وكانت قوات الاحتلال أعلنت عن حملة "قص العشب" التي تطال يومياً أبناء الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة الغربية، حيث اعتقل على خلفيتها أكثر من 27 من طلبة جامعة القدس وأربعة من طلبة جامعة بيرزيت، وستة من طلبة جامعة النجاح وأكثر من 13 من طلبة جامعتي الخليل والبولتكنك، بينهم ثلاث طالبات في أقل من أسبوع.

 كما أن الاستدعاء المزدوج بين السلطة ومخابرات الاحتلال مازال يتم بالعشرات لأبناء الكتلة في الضفة ليكون لسان حال كتلة المقاومة والوفاء، أن قبلنا التحدي، وإن غداً لناظره لقريب.



عاجل

  • {{ n.title }}