الأسير القسامي إبراهيم حامد.. وحيدٌ في زنزانته منذ ستة أعوام

يحار المرء في صياغة الكلمات التي ستخلد ذكرى اعتقال الأسير المجاهد إبراهيم حامد، فهذا الأسد المرابط في عرينه يواصل الصمود رغم السنوات العجاف، وفيما تحل الذكرى الخامسة لاعتقاله في العام 2006 بعد سبعة أعوام من المطاردة يبقى أبو علي عنواناً للحركة النضالية الفلسطينية ولمرحلة الصمود في وجه الاحتلال.

غربة وطن

هكذا كان حال الأسير "إبراهيم حامد" في وطنه.. غريبا في اطواره وصفاته.. فإبراهيم حامد الذي ولد في قرية سلواد شمال شرق رام الله لأسرة متواضعة بسيطة, تحمل مع إخوته مسؤولية رعاية أسرته بعد وفاة والده, عاش جل حياته الزوجية مغيبا في سجون أولى القربى ومن ثم مطاردا لسنوات لأجهزة الأمن الإسرائيلية وأخيرا معزولا حتى عن العيش مع رفاق دربه في غياهب السجون.

عُرف عن الأسير "أبو علي" شخصيته القوية والحادة وتحليه بالصبر ومكابد شؤون العيش من اجل توفير شؤون البيت الاقتصادية, ومن كان هذا حاله كان لا بد أن يكون ملتزما بأخلاقه عاملا لدينه رافعا راية الحق.

إنتاجه الفكري

تلقى المجاهد "أبو علي" دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدارس سلواد, فكان مثالا للطالب المجد المجتهد المتفوق, فتخرج بدرجة امتياز في امتحان الثانوية العامة, ثم انتقل إلى جامعة بير زيت ليلتحق بكلية الآداب تخصص علوم سياسية.

تخرج الأسير "أبو علي" من جامعته وعمل في مركز أبحاث الجامعة, وعمل أيضا باحث في قضايا اللاجئين, فاصدر العديد من المؤلفات والأبحاث حول القضية الفلسطينية واصدر دراسته عن القرى المدمرة عام 48 تحت اسم "قرية زرعين", وعمل في مركز خليل السكاكيني ضمن سلسلة أبحاث ودراسات في ذكرى أحياء النكبة، وقبل أنْ تطارده قوات الاحتلال ويتوارى عن الأنظار كلياً كان يتهيّأ لمناقشة رسالة الماجستير في العلاقات الدولية.

حالته الاجتماعية

تزوج "أبو علي" عام 1998 من قريبته أسماء حامد، وأنجبت له طفلين "علي" وعمره سبع سنوات، و"سلمى" وعمرها أربع سنوات. أمّا أسماء وبعد أنْ تعرّضت للتحقيق والاستجواب في سجن المسكوبية فقد نُقِلت إلى سجن الرملة المخصص للنساء، وهناك احتُجِزَتْ دون محاكمة أو تهمة غير أنّها زوجة مطاردٍ لأكثر من ثمانية أشهر، أُبعِدت عقبها إلى الأردن.. أمّا أطفالها "علي وسلمى" فلم تتمكّن من لقائهما خلال مدَّة اعتقالها، كما أنّ عقباتٍ كبيرة وضعتها أجهزة الأمن الإسرائيلية أمام نقلهما إلى والدتهما في عمّان، فعاشوا تحت رعاية جدّتهم التي انضمّتْ لاحقاً إلى أبنائها في الأردن.. في حين نسفت قوات الاحتلال في السادس من شهر تشرين ثاني/نوفمبر 2003 منزل إبراهيم حامد الكائن في بلدة سلواد إلى الشمال من رام الله.

رحلة المطاردة

بدأت قصة مطاردة إبراهيم حامد عام 1998، عندما أعلنت سلطات الاحتلال ورود اعترافاتٍ عسكرية خطيرة على إبراهيم من بعض المعتقلين من أبناء القرية والبلدات المجاورة لها، جلّها تؤكّد أنّه عضوٌ فاعل في كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلاميّة "حماس"، ومنذ ذلك الحين أعلنت قوات الاحتلال أنّ "حامد" هو من أخطر نشطاء حماس في رام الله.

"أفي ديختر" توجّه لمدينة رام الله في الأول من شهر ديسمبر/كانون الأول لعام 2003، حيث كان على رأس 300 جنديّ صهيونيّ يبحثون عن إبراهيم حامد. بدأت العملية عند الساعة الثانية عشر ليلة الثلاثين من شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2003.. اقتحمت قوات عسكرية كبيرة مدينتي رام الله والبيرة تتقدمها سيارات مدنية فلسطينية بداخلها قوات خاصة تتنكّر بزيٍّ مدنيّ طوّقتْ عدداً من المواقع المستهدفة. بدأت العملية بتطويق 18 عمارة سكنية في ضواحي "البيرة"، "الماصيون"، "بيتونيا"، "الإرسال"، "عين منجد"، "البالوع".. والغريب في الأمر أنّ هذه القوات وعلى الرغم من اتساع رقعة عملياتها إلا أنّها في البداية لم تطلِقْ رصاصةً واحدة ولم تفرِضْ حظراً للتجوال على السكان.

وبحسب المصادر العبرية فإنّ الهدف الأساسي من العملية كان اعتقال أو تصفية المسؤول الأول في كتائب القسام وهو الشيخ إبراهيم حامد.. واستمرت العملية 16 ساعة وكانت النتيجة استشهاد ثلاثةٍ من مساعدي إبراهيم حامد وهم الشهداء "حسنين رمانة"، "صالح تلاحمة"، "سيد عبد الكريم الشيخ قاسم", بالإضافة إلى اعتقال 29 شخصاً منهم أحد المطاردين ويدعى "عماد الشريف" والذي عمِلَ مهندساً في كتائب القسام. أمّا الآخرون فوُجِّهت لهم تهمُ تقديم العون والمساعدة والإيواء لمطاردين من "حماس"، وتمّ هدم عمارتين سكنيّتيْن في حي "الماصيون" ومدينة "البيرة" تحصّن بداخلهما الشهداء الثلاثة.. ومع ذلك كلّه تمكّن المطارد إبراهيم حامد من الإفلات حينها من قبضة قوات الاحتلال.

يوم الإعتقال

كان يوم الثلاثاء 23/5/2006م عصيبا على فلسطين, إذ انتهت ملاحقة المطلوب رقم (1) للعدو الإسرائيلي بعد مضي ( 8 ) سنوات بين الكهوف والجبال والوديان, كان هذا اليوم له لونا آخرا كما مكان اختبائه, فقد مكث في المنزل المقابل لمنزل رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" حيث تحصّن القائد القساميّ في محل بيع المرطبات الذي يقع أسفل بناية مكونة من ثلاثة طبقات. عندها أجبرت قوات الاحتلال كافة المواطنين الذين يقطنون البناية على إخلائها؛ وهم ثلاث عائلات بما فيهم النسوة والأطفال والخروج إلى العراء لمدة 3 ساعات تقريباً، قبل أنْ تبدأ بتفجير نوافذ البناية وأبوابها. وأطلقت وابلاً كثيفاً من قنابل الـ"انيرجا" الحارقة على المنزل قبل أنْ تتمكّن في الثامنة صباحاً من اعتقال القائد.

أخطر أسير امني

"حضرات القضاة، إني أقدم لكم اليوم اكبر ملف امني في تاريخ دولتنا، انه اخطر أسير في سجوننا، قتل أكثر من 78 صهيونياً في أكثر العمليات الانتحارية دموية في تاريخنا. هذا ما قاله ممثل الدولة للقضاة في محاكمة المجاهد القسامي عبد الله البرغوني ..

فتتهم أجهزة الأمن الإسرائيلية الأسير إبراهيم حامد عن التسبب بمقتل 76 إسرائيليا في عمليات متفرقة في الداخل الفلسطيني وكذلك المسؤولية المباشرة في التخطيط والإعداد لعشرات العمليات في قلب الكيان المحتل؛ ، ومن بينها عملية مقهى "مومنت"، وعملية الجامعة العبرية، وعملية "ريشون ليتسيون"، وعملية القطارات وغيرها الكثير.

وقد كثّفت قوات الاحتلال الصهيونية مطالبتها بإبراهيم حامد ومطاردته وبحثها عنه بعد اعتقال خلية سلوان وانتزاع اعترافاتٍ ضدّه عن طريق التعذيب من بعض أعضاء الخلية. وقد وضعته أجهزة الأمن الصهيونية في أعقاب العمليتين الاستشهاديتين في "الرملة" و"القدس" المحتلّتيْن في العاشر من شهر أيلول/سبتمبر 2003 على رأس قائمة المطلوبين للتصفية أو الاعتقال. وذكرت مصادر عبرية في حينه أنّ جهاز "الشين بيت" الصهيوني يعتقد أنّ "حامد" يقف وراء العمليّتيْن الفدائيتين اللتين تسبّبتا في مصرع 16 مستوطناً وإصابة أكثر من 80 آخرين بجروح. ووصفه الجهاز بأنّه "يقود عدة خلايا تابعة لكتائب عز الدين القسام في وسط الضفة الغربية، وأنّه مسئولا عن عددٍ من الهجمات التي استهدفت الجنود والمستوطنين الصهاينة"

طرد الوالدة عن باب السجن

يرفض المحتل الإسرائيلي دمج الأسير إبراهيم حامد مع بقية الأسرى, فيضعه في زنزانة انفرادية منذ اعتقاله عام 2006 , وكذلك يمنع أي زيارة له, بل انه وبعد مشوار طويل لوالدته مع المحاكم تمكنت من إصدار تصريح لزيارته غير أنها فوجئت بطرها عن باب السجن يوم زيارته.

رقم صعب في صفقة شاليطِ

"إن زوجي أمانة في يد من أسر الجندي شاليط" هذا ما قالته زوجة الأسير ابراهيم حامد, داعية حركة حماس عدم عقد الصفقة دون أن تشمل زوجها وإخوانه المعزوليين الذين تعتبرهم إسرائيل اخطر السجناء الأمنيين.

وتعلق الأسيرة السابقة والمبعدة خارج الوطن زوجة الأسير القسامي إبراهيم حامد آمالاً عريضة على تغير الأحوال التي تعيشها، وأن تنجح الفصائل الآسرة للجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، بالإفراج عن الأسرى من ذوي المحكوميات العالية، لينعم زوجها بالحرية.

 



عاجل

  • {{ n.title }}