اعتقال الطالبات.. الخيار الأخير في مواجهة كتلة الشهيد الكرمي

تعتبر جامعة البوليتكنك إحدى الجامعات المهمة على مستوى الوطن، فالى جانب دورها ومكانتها العلمية وما ترفد به المجتمع الفلسطيني من كوادر مهنية وعلمية، فقد كان لها رصيد مميز في سجل النضال الوطني والمشاركة الوطنية في شتى المجالات.

وكما هو حال الكتلة الاسلامية في جامعات الضفة الغربية، فان كتلة البوليتكنك هي الاخرى شعلة من العطاء والبذل، وسجلها حافل بالبطولات، فقد قدمت الكثير من الشهداء والقادة والاسرى.

ويبدو أن قرار الكتلة الإسلامية خوض انتخابات مجلس الطلبة التي تجرى غداً الأربعاء 25\4\2012 قد أثار حنق الدولة العبرية وأجهزة أمنها التي وصلت حداً من التهور وصل إلى اعتقال عددٍ من طالبات الكتلة الإسلامية في الجامعة.

وتنظر المؤسسة الأمنية بخطورةٍ وحساسيةٍ شديدةٍ للبوليتكنك باعتبارها احتضنت خلية "سيل النار" التي كسرت حاجز التنسيق الأمني ونفذت أجرأ عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الأعوام الأربعة الماضية.

كتلة الشهيد نشأت الكرمي

عرفت كتلة البوليتكنك عبر تاريخها الطويل بسلسلة من الاستشهاديين والمقاومين، وبرز منها في الآونة الأخيرة الشهيد القسامي القائد نشات الكرمي الذي عمل في صفوف الكتلة وقادها بحكمته ونفاد بصيرته.

ورغم أنه ينحدر من مكانٍ بعيدٍ عن الجامعة وهو مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية، إلا أن نجاح الكرمي في تكوين قاعدةٍ لوجستيةٍ مكنته من تنفيذ عملية بني نعيم مع رفيقه الشهيد القسامي مأمون النتشة ظلت علامةً فارقةً على جبين الضفة بكاملها، إذ تمكن المقاتلان من قتل 4 مستوطنين صهاينة في عمليةٍ تبنتها كتائب الشهيد عز الدين القسام بتاريخ 31 آب 2010 رغم حالة الضبط الأمني الشديد من قبل أجهزة السلطة.

يطلق رفاق الكرمي الشهيد عليه اسم "رجل المستحيل" في إشارةٍ لقدراته وإمكاناته الذهنية والعقلية وما كان يملكه من عزيمةٍ وإصرارٍ نادرين، أما سلطات الاحتلال فوصفته فور تكشف خيوط الخلية التي كان يقودها بأنه من "عباقرة حماس".

ومن طولكرم التي ولد وترعرع فيها شمالاً إلى الخليل التي انتقل للحياة فيها طالباً في جامعة البوليتكنك بالكاد تجد من لا يعرف الكرمي أو شدة بأسه، بل إن بعض رفاقه في الأسر كانوا يدعون له بالشهادة في صلاتهم، وعند سؤالهم عن ذلك يقولون إنه لم يترك أحداً منهم دون أن يوصيه بهذا الدعاء.

لم يبدع الكرمي في ميدان المقاومة ومقارعة الاحتلال واعوانه فحسب، اذ انه ابدع في ميدان العمل النقابي والطلابي من قبل، حيث كان رئيسا لمجلس الطلبة في الجامعة، وقد احبه الطلبة وشهدوا على تفانيه في العطاء، فكان الخيار الأول الذي لا ينافسه خيار لقيادة الجسم الطلابي.

سجل مجلس الطلبة الذي قاده الكرمي في بوليتكنك فلسطين إنجازاتٍ ما زالت ماثلةً للعيان حتى يومنا الحاضر، بل إن بعض من عايش تجربة الكرمي الطلابية يصفها بالنموذج الذي قد يساهم في تحقيق نقلةٍ نوعيةٍ للعمل الطلابي برمته في حال سمح له بالاستمرار.

وبرحيل الكرمي الذي اشتبك برفقة القسامي النتشة مع قوةٍ صهيونيةٍ حاولت اعتقالهما في جبل جوهر بالخليل في الثامن من تشرين ثاني عام 2010، حل الألم في كل أركان الكتلة الإسلامية في جامعة البوليتكنك لكن أعداء الكتلة والمتنربصين بها لم يتركوا لها فرصةً لمجرد وداع الشهيد.

ويقول أحد خريجي الجامعة من قادة الكتلة الإسلامية إن أجهزة أمن السلطة الفلسطينية لم شنت حملة اعتقالاتٍ واسعة النطاق في صفوف عناصر الكتلة وكوادرها في الفترة الممتدة بين 1\9- 8\10 من العام 2010 بحثاً عن الشهيد الكرمي قبل استشهاده.

ويضيف أن كل أبناء الكتلة الإسلامية في ذلك الوقت تم اتهامهم بتقديم خدماتٍ لوجستيةً وإعاناتٍ لخلية "سيل النار"، مبيناً أن العام 2010 شهد أقسى مراحل الحياة على طلبة الكتلة.

سيق أبناء "حماس" في البوليتكنك إلى مسالخ التحقيق الفلسطينية زمراً، وبكت جدران سجون الخليل والظاهرية وحتى مقر التحقيقات المركزية في أريحا من عذابهم، ومن قال منهم أنه كان على علاقةٍ بنشأت الكرمي تعرض لما يشبه القتل تحت التعذيب.

وتحفل المواقع الإخبارية وتوثيقات المؤسسات الحقوقية بأسماء طلبة البوليتكنك الذين تعرضوا للتعليق بالأسقف، والجلد بالكرابيج، والربط عراةً على أسطح السجون، بهدف إجبارهم على الإدلاء بأي معلوماتٍ تقود "الفلسطينيين الجدد" إلى طريق نشأت.

مشاركة في الانتخابات

اختفت الكتلة الإسلامية في الجامعة عن العيون، ولم يعد لها أي صوتٍ بعد طول هدير، وصارت مقاطعة الانتخابات ديدناً ثابتاً لها في ظل هذه الممارسات، لكن.. دوام الحال من المحال.

فاليوم عادت الكتلة الإسلامية لتشارك في الانتخابات الطلابية بعد خمس سنوات من المقاطعة في الانقسام المرير التي حرمت ابناء الكتلة من حرية العمل، لكنها عودة مشرقة باسم "كتلة الشهيد نشأت الكرمي".

وعلى الرغم من عمق الجرح الذي سببته سنوات الانقسام في جسد الكتلة المعطاءة، الا انها اثرت ان تخوض غمار المعركة الانتخابية لتثبت وجودها وقدرتها على العودة لسابق عهدها قوية متماسكة تقدم لطلبة الجامعة خدماتها وترفد الوطن بشبابها المميزين.

وتشارك الكتلة في الانتخابات تحت اسم "كتلة الشهيد نشات الكرمي"، لتبعث برسالة وفاء لامير كتلتها ورئيس مجلس الطلبة السابق، ولتقول لجموع الطلبة والمجتمع الفلسطيني ان هؤلاء هم خيارنا وهؤلاء ابناء الكتلة الاسلامية وهؤلاء من حملتموهم المسؤلية سابقا فقادوا مجلس الطلبة خير قيادة وخدموا طلبة الجامعة خير خدمة، ولتبعث برسالة اخرى مفادها ان الكرمي تم اغتياله وتصفيته بمشاركة من اجهزة امن السلطة التي ما وفرت فرصة للبحث عنه فعذبت اقاربه واصدقائه حتى تمكنت من تحديد مكانه والتنسيق مع الاحتلال في اغتياله.

اعتقال الطالبات

ومنذ اعلان الكتلة الاسلامية مشاركتها في الانتخابات كان لها نصيب من حملات الاعتقال التي نفذتها قوات الاحتلال فيما يعرف بحملة قص العشب، غير انها بقيت متماسكة وماضية في خوض الانتخابات.

ومن اللافت في هذه الاعتقالات استهداف الاحتلال لطالبات الجامعة من حرائر الكتلة الاسلامية، حيث اعتقلت قوات الاحتلال قبل يومين الطالبة أفنان إسماعيل رمضان (22 عامًا) وهي طالبة في الجامعة بعد مداهمة منزلها والعبث بمحتوياته، والطالبة فاطمة الزهراء سدر التي اعتقلت من منزلها بمدينة الخليل أيضاً.

وتهدف سلطات الاحتلال من خلال عمليات الاعتقال لاسيما في صفوف الطالبات الى خلق جو من الذعر في اوساط الطلبة وثني الكثيرين من الطلبة عن المشاركة في الانتخابات او التصويت للكتلة الاسلامية، وهي سياسة استخدمت في الجامعات في الضفة في الاونة الاخيرة وكشفت عنها نسبة المشاركة في الانتخابات التي سجلت تدنيا واضحا كما حدث في جامعة بيرزيت، الامر الذي يعني مساعي المخابرات الصهيونية وحليفتها في السلطة للحيلولة دون فوز الكتلة في الانتخابات، فيما تعتبر الكتلة مشاركتها فيها بحد ذاتها انجازا مهما.



عاجل

  • {{ n.title }}