اعتقالات الضفة.. ماذا وراءها؟!

د. حسن أبو حشيش

ليس غريبًا على سلطة الاحتلال أن تُقدم على فعل أي شيء ضد الشعب الفلسطيني، من قتل واعتقال وحصار ونهب للأراضي.. فهي لا تُريد مُبررات ولا أسباب لممارساتها القمعية والعدوانية. قبل يومين أقدم الاحتلال على حملة اعتقالات منظمة متجددة طالت قيادات محددة من حركة حماس بينهم نواب. ورغم تأكيدنا سالفًا أنه لا يحتاج مبرر, إلا أنه يحاول أن يقتنص الفرصة المناسبة له. فالجميع يعلم أن حملة الاعتقالات للوزراء والنواب هي من شل عمل التشريعي في الضفة الغربية, وأثر على العمل الحكومي فيها خلال الحكومتين العاشرة والحادية عشرة.

اليوم الاحتلال يُراقب الوضع الميداني في الضفة, ويُدرك عبر ملاحظاته وتقاريره بوادر انتفاضة ثالثة شعبية في الضفة الغربية, ولديه القناعة أن حركات المقاومة وعلى رأسها حماس هي الأقدر على تفجيرها وتنظيمها وحمايتها بحكم حجم الحركة وقوتها وامتداداتها داخليًا وخارجيًا، لذا نجد أن عمليات الضغط والملاحقة والتفكيك مستمرة ضدها في الضفة الغربية. لذا قد تكون هذه الحملة في هذا السياق. والشيء اللافت كذلك هو أن الحملة تزامنت معها نوايا المصالحة ومحاولات إنهاء الانقسام، الأمر الذي لا ولن يرق للاحتلال، لذا نجده راغبًا دائمًا في خلط الأوراق, وقلب الطاولة بأسلوبه الأمني والقمعي.

ولعلنا لا نبتعد عن الحقيقة إذا ما ربطنا تصريحات د.عزيز الدويك، رئيس التشريعي، بضرورة عودة اجتماعات المجلس وتفعيله، وإكسابه الثقة لأي حكومة ستفرزها المصالحة.. هذا التصريح يعني للاحتلال الشيء الكبير, والخطر المحدق على مشاريعه التصفوية, وتأجيجه للفتنة، فرد بحملة الاعتقالات. وقياسًا على ذلك فمن المتوقع أن يُواجه الاحتلال كل خطوة إيجابية نحو إنهاء الانقسام بخطوة تعكيرية عدوانية لإفسادها وإحباطها...وهذا يستوجب من الجميع اليقظة والصبر، وعدم التعاطي مع مخططاته لا بالقول ولا بالفعل, وأن يكون الرد الوحيد هو المُضي في الطريق، واليقظة والوعي, وعدم الالتفات لما يُخطط له الاحتلال.



عاجل

  • {{ n.title }}