الشهيد ماهر أبو سرور.. قسامي أذاق الاحتلال طعم العلقم وضربه في مقتل

توافق اليوم الذكرى الـ29 لتنفيذ الشهيد القسامي ماهر محمد أبو سرور عملية نوعية تمثلت في قتل ضابط بمخابرات الاحتلال الإسرائيلي بعد استدراجه إلى منزل في مدينة القدس المحتلة.


وجهت العملية ضربة قوية لمخابرات الاحتلال أربكت حساباتها وأقضت مضجعها، لتسجل في لائحة الشرف لعمليات المقاومة الفلسطينية التي لاتزال حاضرة رغم كل تلك السنوات على تنفيذها في 3 كانون ثاني يناير من عام 1993.


سيرة ذاتية

ولد أبو سرور عام 1971م، وسط أسرة هُجرت من أرضها إلى مخيمات اللجوء في الضفة الغربية، وسكنت مخيم عايدة للاجئين شمالي مدينة بيت لحم.


تميزت أسرته بالتدين، والتزام بدعوة الإخوان المسلمين، وهو ما يزال صغيراً يافعاً لا يزيد عمره عن 15 عاماً.


بدأ مسيرته مع شباب مسجد أبو بكر الصديق "مخيم عايدة"، يبني ثقافته الإسلامية ويساهم في نشر الدعوة بين أهله وأصدقائه وأقرانه.


شارك منذ بدايات العمل الإسلامي على المستوى الفني في الفرقة الإسلامية التابعة لفرقة الإنشاد في مسجد أبو بكر، والتي أحيت العديد من الأفراح في المنطقة.


كان واضحاً للجميع شجاعته وجرأته، وذلك في المصادمات اليومية التي كانت تقودها "حماس" بشبابها الطلائعي المجاهد، وكان يظهر حسن تخطيطه للكمائن التي تنصب لآليات الاحتلال وجنوده. 


شغل ماهر عضوا في اللجنة الثقافية المنبثقة عن لجنة التوعية الإسلامية في مسجد مخيم عايدة، ومسؤولًا عن مجلة الحائط في المسجد والتي كانت تسمى "صوت الأقصى"، وتولى أيضا مسؤلية ترتيب الاحتفالات الخاصة بالمناسبات الدينية؛ كإحضار المحاضرين والمنشدين، وقد كان في طور إنشاء فرقة نشيد للأشبال والتي أدت أناشيد قليلة ومنها كانت البداية.


بداية المقاومة

مع انطلاقة شرارة الانتفاضة الأولى (1987) أخذت ملامح شخصية ماهر تبرز وتأخذ ملامح القيادة فيها؛ فهو أول من أعطى البيعة لحركة "حماس" وللعمل في طريق الجهاد.


بقي مطلوباً لسلطات الاحتلال 5 أشهر متتالية، ومما ساعده على ذلك أن له اسماً معروفاً هو "حمزة " أما ماهر فلم يعرف عنه الناس ذلك، وهم قلة حتى إخوانه في المساجد إلا بعد اعتقاله الأول بتاريخ 26 حزيران/ يونيو 1989.


بقيت قوات الاحتلال تبحث عن "حمزة"، حيث يلتقي به جنود الاحتلال أكثر من عشر مرات فيطلبون هويته ومن ثم يخلون سبيله، فهو البطاقة الشخصية ماهر أبو سرور، وهم يرون حمزة أبو سرور، والشخص واحد.


السجن والإبعاد

كشف أمر "حمزة"، واعتقل مدة 4 أشهر قضاها في سجن "كتسيعوت"؛ وأفرج عنه يحمل في نفسه  تصميماً أكبر على المقاومة وبذل الغالي والنفيس فداء للوطن والقضية.


مع اشتداد الانتفاضة الأولى وعمليات إلقاء الحجارة والزجاجات الحارقة على قوات الاحتلال، تزامنًا مع "الفتنة" التي أحدثتها مخابرات الاحتلال في مخيم عايدة، اعتقل ماهر مرة أخرى وبقي رهن التحقيق شهراً كاملاً ثم خرج.


وعلى إثر ذلك خرج من المخيم وسكن مخيم العزة، بعد أن فتح محلاً للحلاقة، وعجل خروجه من مخيمه في توجيهه الضربة للعدو، فخطط ورتب ليكون الرد بقوة.


قتل حاييم

ثم جاء مقتل ضابط المخابرات الإسرائيلي "حاييم نحماني" الملقب بـ "عفيف"؛ والذي كان لمصرعه عظيم الأثر على الاحتلال عامة وعلى جهاز المخابرات "الشين بيت" خاصة.


انسحب الفدائي من مكان العملية سالماً غانماً، لتتبنى كتائب "الشهيد عبد الله عزام" مسؤوليتها عن الحادث، ويطارد "ماهر".


نفذ أبو سرور العملية بعد أن أوهم مخابرات الاحتلال بأنه مستعد للعمل معها، وبعد ذلك نجح في استدراج أحد ضباطها إلى منزلٍ في مدينة القدس، وأجهز عليه، واغتنم مسدسه الشخصي وحقيبته المليئة بالمعلومات.


وجاءت عمليته بعد أن نجحت خلية الأسير القسامي المقدسي محمود عيسى، باختطاف الضابط الإسرائيلي نسيم توليدانو وقتله قرب مدينة اللد يوم 13 ديسمبر/ كانون الأول 1992.


الشهادة وعملية الباص 25

أصبح "أبو سرور" المطارد رقم واحد حتى قضى نحبه في عملية اختطاف الحافلة رقم (25) بالقدس، وهي العملية التي كان الهدف منها إجراء عملية تبادل لإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين وعشرات الأسرى.


في مطلع شهر يوليو/ تموز عام 1993م، تمكنت كتائب القسام من تنفيذ أول عملية أسر جماعي طالت 100 مستوطن، بينهم جنود، داخل حافلة ركاب في منطقة التل الفرنسية بمدينة القدس المحتلة، من أمام مقر شرطة الاحتلال.


وكان الهدف هو خطف الباص (25) المزدوج بهدف احتجاز إسرائيليين ومبادلتهم بأسرى فلسطينيين وعلى رأسهم مؤسس حركة حماس.


الشهيد ماهر سرور، الشهيد محمد الهندي، والمجاهد صلاح عثمان (عاد للحياة بعد شهرين من الموت السريري، وتوفي في إبريل 2021 بفيروس كورونا)، كانوا أبطال هذه العملية التي أسفرت عن مقتل وجرح العديد من المستوطنين، وكانت فكرة العملية هي اختطاف الحافلة من القدس والتوجه الى جنوب لبنان.


وفي تفاصيل العملية يقول عثمان: "جلس ماهر عند الباب الأمامي ومحمد الهندي في منتصف الباص، فقام أبو سرور وأظهر سلاح m16 وبدأ يطلق النار في الحافلة وقال بالعبرية مختطفاه".


وأردف: "حينها كنا مقابل مجمع مؤسسات حكومية وشرطة، وكانت قوات الاحتلال حاصرت الحافلة فقام سائق الحافلة بالاصطدام في جزيرة في الشارع وعلق الحافلة فوق الجزيرة، بعد أن أطلق الجنود النار داخل الباص فأصبت بطلق في رأسي ومن عدة اتجاهات في كتفي ورأسي وقدمي وظهري ودخلت في حالة غيبوبة".


قفز ماهر أبو سرور ومحمد الهندي من الحافلة، وأوقفا سيارة تقودها مجندة، وركبا معها تحت تهديد السلاح وانطلقا صوب مدينة بيت لحم وبدأت عملية المطاردة من عشرات المركبات العسكرية خلف المجاهدين تقودهم وتوجههم طائرة مروحية من الجو.


اشتد إطلاق النار من المروحيات وجنود العدو المتمركزين على الحاجز القريب من مدينة بيت لحم، فانفجرت القنابل التي كانت بحوزة المجاهدين ما أدى لانفجار السيارة واستشهادهما، ومقتل المجندة.



عاجل

  • {{ n.title }}