نزيه أبو عون.. حضور قيادي لم يُغيبه الاعتقال


يتبع الاحتلال الإسرائيلي سياسة ممنهجة تهدف لإخلاء الساحة الفلسطينية من القيادات والشخصيات الفاعلة والمؤثرة ليتمكن من تمرير مخططاته الاحتلالية والتهويدية تجاه القضية الفلسطينية.


القيادي الفلسطيني نزيه أبو عون، كان ضحية هذه السياسة التعسفية، عبر اعتقالات متتالية وصل مجموعها لـ 20 عامًا في سجون الاحتلال، على فترات، بدأت منذ عام 1993 بـ 4 سنوات متتالية ولم تنتهي مع سياسة الاعتقال الإداري التي غيبته عن الساحة الفلسطينية وعن مناسبات عائلته على مر سنوات أيضًا.


العائلة الصابرة

وتقول زوجة أبو عون معقبة على اعتقالات زوجها: "الحمد لله نحن صابرون وهذا قدر الله، والحمد لله أن كتب لنا الأجر من بداية حياتنا. كبر الأطفال وأصبحوا شبانًا، تزوجوا بعون من الله".


وأوضحت في حديث لـ"حرية نيوز": "أصعب مرحلة مرت علينا خلال هذه الاعتقالات هي في مرحلة الشباب كنا نفتقد تواجده معنا، ووقت زواج الأولاد وحتى بالنسبة له صعبة في كل مناسبة نفتقده".


ويقول نجله الأسير المحرر إسلام أبو عون: "منذ أن دخلت إلى الحياة الأكاديمية، (من مرحلة رياض الأطفال وحتى التخرج من الجامعة)، وتزوجت ولم يستطع والدي الانضمام للعائلة في هذه الفترة ومناسبات كثيرة بسبب كثرة الاعتقالات".


وأردف إسلام في تصريحات لـ "حرية نيوز": "حتى أن والدي رُزق بأحفاده وهو داخل السجون وكان يشاركنا الفرحة من خلف القضبان عبر طرق عديدة"، مستدركًا: "عوّضنا عن المناسبات التي غاب عنها عندما كان يُفرج عنه من سجون الاحتلال".


نبذة تعريفية

نزيه سعيد عبد القادر أبو عون، من بلدة جبع جنوبي مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، ولد عام 1962 في أسرة معروفة بالتدين والانتماء الوطني، متزوج وله ثلاثة ذكور وأربع إناث.


درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدارس بلدة جبع، وأنهى الثانوية العامة من المدرسة الصناعية في مدينة طولكرم عام 1984. عمل في قسم الصيانة والجباية في بلدية جبع. ورُشِّح عام 2006 للعمل في وزارة الداخلية مديرًا لقسم الرقابة والتفتيش.


تأثر أبو عون في بداية شبابه برموز العمل الإسلامي في فلسطين. نشط نقابيًا في المدرسة الصناعية حيث أصبح رئيسًا للجنة الطلبة، وواظب على حضور نشاطات الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح الوطنية منذ العام 1982.


جهاده واعتقالاته

شارك أبو عون في فعاليات الانتفاضة الفلسطينية الأولى منذ اندلاعها عام 1987، والتحق بحركة حماس عام 1989، وشكَّل خلية عسكرية من رواد مسجد جبع، عملت ضد الاحتلال حتى عام 1993.


بدأ أولى رحلاته الاعتقالية عام 1993 وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة 4 سنوات، انكب خلالها على الدراسة والعمل التنظيمي.


لم ينل السجن من عزيمته، حيث انضم "أبو عون" بعد 4 شهور من خروجه من السجن إلى الجناح العسكري لحركة حماس وأصبح مسؤوله في شمال الضفة المحتلة، لكنه اعتقل في 25 أيلول عام 1998 إثر اغتيال الشهيدين عادل وعماد عوض الله، وحكم عليه بالسجن لمدة 6 سنوات.


خرج أبو عون من السجن عام 2004، وباشر عمله الوطني فصاغ بيان حركة حماس الذي نعت فيه الرئيس الراحل ياسر عرفات، وفاز بعضوية بلدية جبع ضمن قائمة "التغيير والإصلاح"، رغم اعتقاله إداريًا لمدة 6 أشهر.


أعاد الاحتلال اعتقاله إداريًا في أيار 2007 لمدة 34 شهرًا، فساهم أثناء ذلك في تشكيل لجنة للعمل على وقف الاعتقال السياسي من خلال العمل مع منظمات حقوق الإنسان ومجموعة من المحامين.


واعتقل إداريًا لدى الاحتلال عام 2011 لمدة 26 شهرًا، وقد خاض خلالها إضرابًا مفتوحًا عن الطعام استمر 28 يومًا، بهدف رفع العقوبات المفروضة على أسرى حماس والتي فرضها الاحتلال في أعقاب أسر الجندي جلعاد شاليط. وقد عُزل نتيجة لذلك في سجن عسقلان.


وفي عام 2014 اعتقل لمدة عام كامل، وبعد 8 شهور من الافراج عنه أعيد اعتقاله مجددا لمدة سنة وثلاثة شهور، ثم اعتقل إداريا عام 2017 لمدة 8 شهور.


آخر اعتقال للقيادي أبو عون كان عقب دهم منزله وإعادة اعتقاله يوم 12 أيار/ مايو 2021 وأصدر الاحتلال بحقه حكمًا بالسجن مدة 12 شهرًا، ومن المفترض أن يُفرج عنه في مايو 2022، وفق ما أفاد به نجله إسلام.


تعرض منزل أبو عون للتفتيش عدة مرات وصادر الاحتلال منه أموالا خاصة واعتقل أبناؤه أكثر من مرة وهو ممنوع وأفراد أسرته من السفر منذ فترة طويلة.


نشاطه السياسي

عمل بجد داخل أطر حركة حماس، وعضو في أعلى هيئاتها الاستشارية على مستوى جميع السجون. ومثّل الحركة في أكثر من محطة اعتقالية في لجنة القوى الوطنية والإسلامية وتولى عضوية لجنة الحوار، وأصبح من كوارد الحركة الأسيرة المعروفين.


تعرض للاعتقال السياسي لدى الأمن الوقائي عام 2010 لمدة 40 يومًا ولدى جهاز المخابرات الفلسطينية لمدة 20 يوما. وعام 2014 اعتقل مرة أخرى لدى المخابرات مدة 29 يومًا.


شهد لأبو عون حضوره القوي خلال فترات حريته في الفعاليات الوطنية الرافضة للاعتقال السياسي، والفعاليات المناصرة للأسرى في سجون الاحتلال.



عاجل

  • {{ n.title }}