القائد الأسير عبد الناصر عيسى.. المقاوم المفكر وقاهر الشاباك

في أحد المنازل الصغيرة المسقوفة بالصفيح في أزقة مخيم بلاطة شرق نابلس، وبعد عامين من النكسة، ولد الأسير القائد عبد الناصر عيسى، في أسرة اعتبرت مقاومة الاحتلال أمراً فطرياً لا يمكن الانفكاك عنه، رغم الاعتقال والإبعاد، والإصابة وهدم المسكن.

عقلية فذة

يعد الأسير عيسى صاحب عقلية فذة، ومفكر وذو شخصية كارزمية طاغية، يتقن استشراف المستقبل وقراءة الواقع بصورة يعجز عنها كبار المفكرين الذين يمتلكون كل أدوات المعرفة خارج السجن".

فقد استطاع عيسى تحويل السجن لمعهد أكاديمي كبير حصد من خلاله عددا من الألقاب العلمية بعد أن أتقن اللغة العبرية بصورة تفوق المتخصصين اليهود.

كما عرف عن الأسير عيسى بأنه قارئ من طراز فريد، فهو يقضي أكثر من 18 ساعة في اليوم بين القراءة والكتابة، حتى أن نصف مخصصاته المالية التي تدخل على حسابه في "الكانتينا" تذهب لشراء الكتب والدوريات العالمية المشترك بها".

ومن ناحية أخرى، يعتبر الأسير القائد عبد الناصر عيسى شخصية محبوبة وله شعبية كبيرة بين أوساط جميع الأسرى من مختلف التنظيمات وليس داخل التنظيم الذي ينتمي إليه فقط".

قاهر الشاباك

في 21 أغسطس 1995 فجرت عملية استشهادية لكتائب القسام مجموعة من المحتلين في القدس المحتلة، كما فجرت غضب قادة الاحتلال الإسرائيلي الذين فشلوا في منعها، رغم اعتقال العقل المدبر لها الأسير القائد عبد الناصر عيسى قبلها بيومين كاملين.

أدت العملية التي نفذها الاستشهادي سفيان جبارين من مدينة الخليل، بحزامه الناسف داخل حافلة في القدس المحتلة، لمقتل (9) إسرائيليين بينهم ضابط برتبة ميجر، وإصابة أكثر من (107) معظمهم من جنود الاحتلال.

صمد عيسى صمودا أسطوريا، أمام محققي الشاباك الذين كانوا يحاولون إفشال عملية استشهادية دبرها وأوصل المتفجرات التي ستستخدم بها.

ووجّهت النيابة الإسرائيلية لعيسى عدداً من التهم بعد خضوعه لتحقيق عنيف كاد أن يخرج منه شهيداً أو معاقاً، من بينها مشاركته في التخطيط لعمليات فدائية، وتواصله مع الشهيد يحيى عياش ومحمد ضيف، القائدان العسكريان البارزان في حركة حماس.

وفي نهاية المطاف أصدرت المحكمة الإسرائيلية حكماً بسجن عيسى لمدة مؤبد و20 عاماً، قضى منها عدة سنوات في العزل الانفرادي.

الخلية الحية

وقال النائب عن مدينة نابلس أحمد الحاج علي إن الأسير المجاهد عبد الناصر عيسى يمثل زبدة وروح الشعب الفلسطيني والخلية الحية فيه.

وأشار الى أن المجاهد عيسى يحمل معاني الشرف والكرم والشجاعة والتضحية والايثار والفداء لأنه اعتلى ذروة سنام الاسلام.

وشدد الحاج علي على أن شعبنا لن يعدم مثل هؤلاء القادة لأن البذرة لم تختف وستنبت يوما ما.

وعبر عن أمله أن تعمل المقاومة وخاصة كتائب القسام على تحرير الأسرى أمثال عبد الناصر في صفقة مشرفة تخرجهم من مقابر الأحياء.



عاجل

  • {{ n.title }}