مواجهات مع الاحتلال في المقبرة اليوسفية بعد أعمال تجريف نفذتها سلطات الاحتلال

القدس المحتلة - 

اندلعت مواجهات، مساء اليوم الأحد، إثر تصدي المقدسيين لعمليات تجريف نفذتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المقبرة اليوسفية في القدس المحتلة.

وأفادت مصادر مقدسية أن مواجهات اندلعت بين قوات الاحتلال والأهالي الذين احتشدوا في المقبرة اليوسفية.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر أن طواقم الاسعاف التابعة لها تعاملت مع عدة إصابات بينها إصابتين بقــنابل الصوت  إحداهما لضابط إسعاف خلال المواجهــات المستمرة في المقبرة اليوسفية.

وأصيبت مراسلة القسطل نسرين سالم خلال تغطيتها للأحداث في محيط المقبرة اليوسفية، وسط اعتداءات مكثفة على الشبان في المنطقة.

وأشارت مصادر مقدسية إلى أن قوات الاحتلال أخلت محيط المقبرة اليوسفية من الأهالي، واستدى سيارة المياه العادمة للمنطقة وانتشار قوات الاحتلال بشكل مكثف.

وانطلقت دعوات مقدسية لتنظيم وقفةٍ احتجاجية مساء اليوم بعد صلاة المغرب، في المقبرة اليوسفية المحاذية لأسوار المدينة من الجهة الشرقية؛ رداً على أعمال التجريف التي قامت بها سلطات الاحتلال في المقبرة ونبش القبور.

وكان قد أدى مقدسيون صلاتي العصر والمغرب في المقبرة اليوسفية قرب المسجد الأقصى؛ عقب قيام الاحتلال بعمليات تجريفٍ فيها.

وردد المشاركون الهتافات الاحتجاجية على أعمال التجريف التي قامت بها سلطات الاحتلال في المقبرة، وأكدوا على ثباتهم وصمودهم في الأرض ودفاعهم عنهم.

وأضرم الشبان النار في “الكونتينر” الخاص ببلدية الاحتلال في المقبرة، والذي يضم أدوات للحفر خاصة، وألقوا فيه خارج المقبرة.

التحجج بالقانون

من جانبه، قال الناشط المقدسي محمد أبو الحمص إن الاحتلال إلتف على هذه المنطقة بحجة القانون، ويدعي أن هذه الأراضي فارغة ولا تحتوي على شيء، وفي ذات الوقت يقوم بحفر الأراضي بجبل الزيتون ويحفر فيها قبوراً يهودية وهمية.

وأضاف أبو الحمص: "هذا حقنا الشرعي، والاحتلال لا ولن يرهبنا، لن نصمت وسنثبت بهذه الأرض، وقرار  الإبعاد الذي أصدره الاحتلال اليوم بحق خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري هو من أجل إسكات صوت المقدسيين، ولكن صوتنا سيحافظ على أمواته".

وناشد أبو الحمص أهالي الداخل المحتل وأعضاء القائمة العربية بإيصال صوتهم والوقوف بوجه حكومة الاحتلال وانتهاكاتها.

تهويد المدينة

وكان قد استجابت محاكم الاحتلال الإسرائيلية لطلب بلدية الاحتلال في القدس وما تعرف بسلطة الطبيعة باستئناف أعمال التجريف في أرض مقبرة اليوسفية في المدينة المقدسة.

وحسب المحامي المقدسي حمزة قطينة في حينه أن قرار المحكمة يشمل كذلك السماح بتحويل قطعة الأرض إلى حديقة عامة من أجل ضمان منع المسلمين من استحداث قبور جديدة فيها، وكل ذلك يأتي ضمن مساعي تهويد المدينة المقدسة وتغيير تاريخها وجغرافيتها.

وتأتي أعمال التجريف تزامنا مع الهجمة الشرسة على المقدّسات والمقدسيين، متجاهلة وجود عشرات القبور في المقبرة بما في ذلك صرح الشهداء الأردنيين والعرب في نكبة ١٩٦٧، ومتجاهلة حرمة المقابر ومشاعر المسلمين تجاه تهويد مقابرهم.

 وكانت قوات الاحتلال قد هدمت سور المقبرة والدرج في المدخل المؤدي إليها مطلع شهر كانون الأول /2020 الماضي، وواصلت بعدها أعمال الحفر والتجريف في مقبرة الشهداء، والتي تضم رفات شهداء من الجيشين العراقي والأردني، وذلك لصالح "مسار الحديقة التوراتية".

المقبرة اليوسفية

وتقع مقبرة اليوسفية شمال مقبرة باب الرحمة وبمحاذاة سور القدس الشرقي، وتتعرض منذ سنوات إلى هجمة "إسرائيلية" وحفريات، وصلت إلى مداميك أثرية قريبة من عتبة باب الأسباط.

 وفي إطار ذلك هدمت قوات الاحتلال سور المقبرة الملاصق لباب الأسباط وأزالت درجها الأثري أيضا إضافة إلى الدرج المؤدي إلى امتدادها من مقبرة الشهداء، تنفيذا لمجموعة مخططات إسرائيلية متداخلة، أعدت منذ فترة طويلة.

 وفي عام 2014 منع الاحتلال الدفن في جزئها الشمالي وأقدم على إزالة عشرين قبرا تعود إلى جنود أردنيين استشهدوا عام 1967 فيما يعرف بمقبرة الشهداء ونصب الجندي المجهول.

 وتعتبر أحد أهم وأبرز المقابر الإسلامية في مدينة القدس، حيث تعج برفات عموم أهل المدينة المقدسة وكبار العلماء والصالحين والمجاهدين، إلى جانب مئات الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية ثرى هذه الأرض الطيبة منذ بداية الفتح العمري.

 وتعمل بلدية الاحتلال منذ فترة طويلة على محاصرة المقبرة وإحاطتها بالمشاريع التهويدية والمسارات والحدائق التلمودية على امتداد السور الشرقي لمدينة القدس وبمحاذاة المقبرة بهدف إخفاء معالم الممرات والمواقع التاريخية الأصيلة المحيطة بالمقبرة.

ويحاول الاحتلال فرض تغييرات جذرية على معالم المدينة المقدسة، كسياسة احتلالية تواجه الفلسطينيين لتنفيذ مخططات التهويد.



عاجل

  • {{ n.title }}