المنطقة على صفيح ساخن ، فإلى أين تتجه الأمور؟!

من يتابع المشهد الإقليمي، يدرك بإن المنطقة باتت على صعيد ساخن..وان الأمور تتجه نحو التصعيد على اكثر من جبهة..وهذا الاستنتاج منبعه القراءة المتأنية لما يصدر عن الساسة والمحللين والعســكرييــن الصهــاينــة من مواقف وتصريحات.

 فعلى صعيد جبهة غزة هناك إصرار من المستوى السياسي والأمني الصهــيونــي على تغيير قواعد اللعبة التي كانت قائمة قبل معركة سيــف القدس، فدولة الكيـــان تمتنع عن ادخال كثير من الحاجيات التي كانت تدخلها قبل المعــركــة، كما انها لا زالت تماطل في ادخال المنحة القطرية، كما انها تضع شروط جديدة لكيفية إدخالها وطريقة صرفها، كما انها تصر على ان تربط موضوع إعادة الاعمار بمصير جنودها الأســرى لدى المقــاومــة.

وعلى صعيد حــزب الله هناك أصوات صهــيونيــة بارزة اخذت تطالب بضربة استباقية لحــزب الله بهدف تدمير منظومة الصــواريــخ الذكية التي يمتلكها الحزب، لدرجة ان هؤلاء الكتاب يصفون الخطر الناجم عن هذه الصــواريخ بأنه لا يقل خطورة عن الســلاح النـــووي الإيراني.

وعلى صعيد ايران اعلن وزير الحرب الصهــيونــي بكل وضوح أن إيران امامها عدة أسابيع فقط كي تحصل على اليورانيوم المخصب - كما ونوعا- واللازم لإنتاج القنبلة النووية بصورتها النهائية ،وان دولة الكيــان لن تسمح باي شكل من الاشكال وتحت أي ظرف من الظروف بإن تمتلك ايران الســلاح النووي.

هذه التصريحات وهذه المواقف، والتي يطلقها الصهـــاينـــة ساسة، وخبراء، وكتاب مجتمعة لا يمكن لأي محلل ان يمر عليها مرور الكرام، ولا يمكن ان يُتعامل معها على انها لا تعدو عن كونها "ببروباغندا" إعلامية لا أكثر ولا أقل !

في تقديري ان دولة الكيــان الان تمر في مرحلة من التحديات المصيرية ،والتي لم تكن موجودة من قبل، وهي تواجه ثلاث تحديات مصيرية حقيقية وليست وهمية، تحدي جبهة غزة، وجبهة حــزب الله، وجبهة ايران، وانها الان تجري مقاربات دقيقة، حول الدخول في حــرب مع هذه الجبهات، فتحدي الســلاح النووي الإيراني في الوعي الجمعي الصهــيونــي هو تهديد وجودي، وان كل الوسائل المستخدمة الى الان لمنعه، لم تستطيع تحقيق الهدف الاستراتيجي لها، وهو القضاء على هذا البرنامج نهائيا، وانما كل ما حصل من ضربات أدى الى تأخيره عن انتاج القنبلة، لا اكثر ولا اقل، فإمكانية اقدام الصهــاينــة على ضرب المفاعلات النووية الإيرانية إمكانية واردة وليست مستحيلة.

كما ان الصهــاينـــة بالرغم من مئات الغارات على سوريا طيلة فترة ثماني سنوات على سوريا لم تستطع ان تنهي برامج الصــواريخ الذكية عند حــزب الله، ودولة الكيــان لن تسلم على المدى البعيد بامتلاك الالاف من هذه الصواريخ من قبل حــزب الله، فإمكانية ان تقوم دولة الكيــان بضربة استباقية لمصانع انتاج الصــواريخ التابعة للحـــزب، هي إمكانية واردة ومحتملة أيضا.

أما قطاع غزة ، فالمقــاومــة هناك لن تقبل بتغيير قواعد اللعبة بعد معركة سيــف القدس باي شكل من الاشكال، وستكون مضطرة لخوض دورة جديدة من الصراع مع هذا المحتل، في حال إصراره على تشديد الحصار على القطاع وعدم السماح بإعادة الاعمار .

كل هذه الأمور مجتمعة، تجعل المنطقة على صفيح ساخن حقيقي ، ففي حال مهاجمة الصهــاينــة للمفاعلات النووية الإيرانية وتدميرها، فسترد ايران حتما على ذلك، كما ان اقدام الصهــاينــة على مهاجمة مراكز تصنيع الصـــواريــخ الذكية لحـــزب الله وتدميرها، فحتما سيرد حــزب الله على ذلك، كما ان أي هجوم من قطاع غزة على المغتصبات الصهــيونيـــة، سيقود حتما الى جولة جديدة من التصعيد لا يمكن لاحد ان يتنبأ بمالاتها .

السؤال الذي نختم به في هذا المقال، والذي يطرح نفسه بقوة ، هل سينفذ الصهـاينـــة تهديداتهم ووعيدهم تجاه ايران وحــزب الله وغزة، وعندها لن يستطيع أي محلل ان يتوقع المألات المترتبة على هذا الفعل؟! ام ان الوقت لا زال بعيدا على ذلك..وستبقى الحرب في اطارها الإعلامي فقط؟! الأسابيع والاشهر المقبلة ستجيب على هذا السؤال!



عاجل

  • {{ n.title }}