"مدى": 123 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في فلسطين خلال حزيران الماضي

رام الله – 

شهدت فلسطين خلال حزيران الماضي موجة واسعة من الاعتداءات الخطيرة ضد الصحافيين/ات والحريات الإعلامية، وذلك  للشهر الثاني على التوالي.

وبينما سجل خلال شهر أيار ما مجموعه 169 انتهاكا ضد الحريات الإعلامية في فلسطين فقد رصد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية "مدى" ووثق ما مجموعه 123 انتهاكا خلال شهر حزيران الماضي.

وشهد الشهر الماضي (حزيران) تطورا خطيراً ولافتاً، حيث ان الانتهاكات الفلسطينية وفي حالة نادرة الحدوث تجاوزت الاعتداءات الإسرائيلية من حيث عددها، وأدت الى تدهور خطير على حالة الحريات الإعلامية في فلسطين.

وجاءت الاعتداءات الـ 123 التي رصدها ووثقها مركز "مدى" خلال حزيران موزعة على 69 ارتكبتها جهات فلسطينية، و 52 ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي، وانتهاك وحيد ارتكبته شركة فيسبوك واخر تمثل بحجب السلطات الأميركية موقع قناة "فلسطين اليوم".

ولفت مركز مدى إلى أن معظم ما ارتكب من انتهاكات خلال شهر أيار (122 منها) تم على ايدي قوات وسلطات الاحتلال ومستوطنيه، في حين بلغ عدد الانتهاكات الفلسطينية 6 انتهاكات فقط، إضافة الى 39 انتهاكا ارتكبتها شركات التواصل الاجتماعي.

الانتهاكات الإسرائيلية

وشهد شهر حزيران ما مجموعه 52 اعتداء إسرائيليا ضد الحريات الإعلامية في فلسطين، تندرج معظمها ضمن الانتهاكات الخطيرة على الحريات الإعلامية.

ورغم التراجع النسبي في عدد الانتهاكات الإسرائيلية (هبطت من 122 خلال أيار الى 52 انتهاكا خلال حزيران) الا ان هذا الانخفاض لا يعكس تحسنا في الممارسة الإسرائيلية تجاه حرية الصحافة بل جاء كنتيجة مباشرة لتراجع كثافة الاحداث الميدانية التي شهدتها الأراضي الفلسطينية وخاصة مدينة القدس المحتلة خلال الشهر الماضي مقارنة بسابقه.

وكما العادة فقد شكلت الاعتداءات الجسدية المباشرة على الصحافيين/ات القسم الأكبر من مجموع الانتهاكات الإسرائيلية حيث بلغت 38 اعتداء، ما يمثل 73% من مجمل ما شهده الشهر الماضي من اعتداءات إسرائيلية.

علما ان العديد منها نجم عن إصابات بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الغاز فضلا عن اعتداءات بالضرب.

وظهرت خلال الشهر الماضي وبشكل صارخ ومفضوح سياسة الاحتلال في سعيه لمنع التغطية، من خلال ابعاد وسائل الاعلام من أماكن الحدث بشتى السبل (الاستهداف الجسدي يعتبر ابرزها بالطبع)، حيث لجأ مؤخرا لذريعة جديدة واهية تتمثل في ان قوات الاحتلال لا تعترف ببطاقات الصحافة الفلسطينية.

وتم عبر هذا الأسلوب الجديد من عمليات التعتيم توثيق 8 اعتداءات على صحافيين/ات وابعادهم عن حي الشيخ جراح استنادا لهذه الذريعة.

الانتهاكات الفلسطينية:

في حالة نادرة الحدوث، فان عدد الانتهاكات الفلسطينية تجاوز خلال الشهر الماضي عدد الاعتداءات الإسرائيلية.

وبجانب الارتفاع الكبير في عدد الانتهاكات الفلسطينية التي قفزت من 6 انتهاكات خلال شهر أيار الى 69 اعتداء تمكن مركز "مدى" من رصدها وتوثيقها خلال حزيران، فان معظم هذه الاعتداءات جاءت ضمن الانتهاكات الخطيرة على حرية الصحافة والتعبير.

ولوحظ خلال الشهر الماضي، أنه كان هناك سعي رسمي فلسطيني واضح لمنع وسائل الاعلام والصحافيين/ات من تغطية الاحتجاجات التي شهدتها الضفة الغربية وخاصة في مدينة رام الله، ارتباطا بمقتل الناشط الحقوقي والمعارض السياسي نزار بنات، دون أي اعتبار لحرية الصحافة او سلامة الصحافيين/ات.

كما ولوحظ استهداف عنيف وصارخ لصحافيات على وجه الخصوص، وتُظهر إفادات العديد منهن والسياقات التي وقعت فيها تلك الاعتداءات واستمراريتها وتكرارها واتساعها، وما تخللها من عمليات تهديد وترهيب وتشهير لاحق، واعتداء على الخصوصية.

وتشير طبيعة الاعتداءات التي تم توثيقها، والتي شملت الانتهاكات الفلسطينية الـ 69 التي تمكن "مدى" من توثيقها، 17 حادثة اعتداء جسدي وحالتي اعتقال، و11 عملية مصادرة واتلاف لمعدات صحافيين/ات، و21 حادثة منع تغطية، و8 حالات تهديد و7 حالات تشهير خطيرة (إضافة لمجموعة أخرى من الاعتداءات)، فضلا عن عمليات المنع من التغطية التي لم يكد ينجُ منها احد من الصحافيين/ات الذي حاولوا تغطية تلك الاحداث.




عاجل

  • {{ n.title }}