سلام عليك يا عاطف

أخاطبك اليوم وانت في عالم غير عالمنا ، وملأ خيرا من ملأنا ، وجوار غير جوارنا ، وصحبة غير صحبتنا ، انت الآن في عالم لا قيمة فيه لحسابات الوقت ، والليل والنهار ، وانا من يخط هذه السطور بعد منتصف الليل كي أرد عليك سلامك الذي ترسله لي دوما .

كان صوت الأذان الذي ترفعه في المسجد يبعث الأمان في النفوس ، كان ترتيل آيات القرآن وأنت تؤم الناس يحرك القلوب الخاشعة بصوت يرجو رحمة ربه ويخشى عذابه ، في يومك الأول في ضيافة الرحمن راحلا عنا ، سيزول عنك العناء ، تبدده ابتسامتك التي زينت ملامح وجهك بالقاني ، وعطرت روحك ب ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا .

كم مرة ردد لسانك في الصلوات ورفعنا لك ذكرك ؟ في مسجد كان الأصل أن تكون إمامه الرسمي ، لكن عفوا نسيت ، فقد تم فصلك من عملك مبكرا في العام 1997 ، وأبت عليك نفسك المؤمنة وإيمانك المدرع أن تنسحب ، بل ظللت حمامة المسجد التي تفتقت عن أسد هصور يتقدم الصفوف ، تستمد هذه العظمة من مدارس الامل وحتمية الانتصار.

ورفعنا لك ذكرك ، هذه الحشود والجموع ، وهذا الغضب ، وهذا الحب ،وهذا الاحترام ، وهذه الهتافات ، وهذه القبلات يطبعها العشاق على جبينك وداعا ، وهذه الدموع كأنها تقول ، نعم رفع الله ذكرك .

ونحن نودعك ، كان العلم الفلسطيني رفيق جسدك ، والكوفية الفلسطينية تزين رأسك الشامخ ، والراية التي رفعت تحتضنك خضراء كنبض روحك .

يا عاطف ، ها أنا أرد عليك سلامك الذي واظبت على إرساله لي مع ابني يصلي خلفك زائرا بيت اصهاره الكرام في بيت دجن ... كنت أنا نقطة في بحر المشيعين الزاحفين لوداعك الأخير .... وعليك السلام ورحمة الله وبركاته .



عاجل

  • {{ n.title }}