.“في رثاء الأثر الباقي”

ما كان بكر سعيد سليل آل بلال شخصيةً عابرةً في سماء نابلس وما كان بنسيان ذاك الوجه الملثم في زقاق البلدة القديمة مكاناً في الذاكرة، ويكأن الله أودع في دمه شيئياً من الجاذبية فأحبه كل من لاقاه.

كيف يُنسى ذالك العابد لربه الفقيه بدينه المخلص بأفعاله، الصادق بأقواله، من عاش للناس ومشى بينهم، سمع همومهم ومواجعهم، طبب جراحهم و داوى آلامهم.

كيف يُنسى من علمنا أم الدنيا كسوقٍ أقيم لسويعات ثم انصب، فما غرته الدنيا لينكفئ على حياته تاجراً جامعاً للمال والثروات، من اذ اتقد الميدان اعتلى جواده متقدماً محرضاً ومقاتلاً.

أنى لتلك اللحظة من نسيان حين داهمني خبر رحيلك فضاقت الأرض بما رحبت، واطفى على حزن السجن ُحزنة، وجفى القلب وفاضت العين وانطفئت الكلمات واضطربت المشاعر من هول الصدمة، وبات الحزن يسري في جسدي مجرى الدم حتى ما عادت يداي قادرة على النهوض للتكبير في صلاة الغائب عليك.

حبيب القلب، أيها الأب الحاني و الأخ الصدوق، أيها الشيخ الحكيم والمجاهد الذي كنا نتمترس خلفه، أيها النموذج القدوة الداعي بأفعاله على التأسي به.. صاحب الأثر الباقي، من تزود بالصير والشجاعة حتى باتت في ملامحه…

في ذكراك الخامسة يزداد القلب ألماً، وإن طال الزمان وتوالت السنون و الأيام شق علينا أن ننساك فسلام الله عليك في الخالدين.



عاجل

  • {{ n.title }}