الجمعيات الخيرية في الضفة.. بين حاجة منعت وأمل لم ينقطع

 لسنوات طويلة شكلت الجمعيات الخيرية والأهلية أهمية كبيرة لآلاف الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية، سواء من أهالي الشهداء والأسرى والجرحى أو العائلات المستورة التي اعتمدت في قوتها على ما تقدمه تلك الجمعيات من مساعدات عينية أو غذائية وحتى طبية للمرضى.

أكثر من 140 جمعية خيرية في الضفة الغربية، كان مصيرها الإغلاق التام، أو تبديل هيئتها الإدارية في أحسن الأحوال، بعد عام 2007، الأمر الذي استمرت آثاره السلبية حتى اللحظة على المواطنين.

كما حرمت مئات الأسر مما كانت تحصل عليه بانتظام من مساعداتٍ غذائيةٍ من خلال الجمعيات الخيرية التي تبخرت في الضفة، وبات شراء تلك الاحتياجات أمراً بالغ الصعوبة عليهم.

عمل تشاركي

وقال خليل عساف رئيس تجمع الشخصيات المستقلة، إن الضفة تشهد غياباً للعمل التشاركي، وأن أي خلل في عمليات التوزيع لا يجب أن يكون مبرراً لتدخل الأجهزة الأمنية.

وأكدّ عساف أن إجراءات الملاحقة للجمعيات دفعت بكثير من الخيرين عن العزوف على تقديم مساعدات.

وشددّ على ضرورة تعزيز الايمان بالشراكة الوطنية، واحترام القانون وتعزيز دور المجتمع المدني والجمعيات ذات الاختصاص في العمل الخيري.

مظلمة كبيرة

من جهته قال النائب في المجلس التشريعي باسم الزعارير إن تعطيل مؤسسات المجتمع المدني في الضفة الغربية أضر بكثير من الفئات في المجتمع، وأدى الى مظلمة كبيرة جدا لقطاع واسع.

ودعا الزعارير لإعادة الحقوق الى أصحابها والتأكيد على استكمال مسيرة المصالحة المجتمعية وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني ومساعدتها ماليًا وإداريًا. 

أمل لم ينقطع

ويأمل المواطنون أن تكون الانتخابات بوابة لتغيير الواقع الحالي وإعادة نشاط تلك الجمعيات التي أثبتت طوال سنوات كفاءتها الكبيرة وقدرتها على تلبية احتياجات فئات كثيرة من المواطنين.

 وطالبت عدة جهات حقوقية وقانونية بإلغاء ما صدر مؤخراً من قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 بتعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية الذي جرى إعداده ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 2021/3/2.

واعتبر الإعلامي والمختص في حقوق الإنسان والشأن القضائي ماجد العاروري أن القرار بقانون يندرج في إطار سياسة العقاب المالي للجمعيات، وأنه غير قابل للحياة، لأن تطبيقه يعني إلقاء ما يزيد عن 20 ألف موظف من العاملين والعاملات في المؤسسات الأهلية على قارعة الطريق.

بدوره قال المحامي فارس أبو حسن إن القرار يعتبر انتهاكا وخرقا جديدا وخطيرا للقانون الأساسي وللعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويصدر في وقت غير مناسب وبمرحلة انتقالية يتهيأ فيها شعبنا الفلسطيني لخوض الانتخابات التشريعية.

من جانبه قال الخبير في الشؤون القانونية والقضائية عصام عابدين إن القرار يُحيل مؤسسات المجتمع المدني إلى موظفين تابعين للسلطة التنفيذية يتلقون الأوامر منها وينفذون تعليماتها في خططهم وبرامجهم والموازنات المالية والأثر، ويُحطّم مؤسسات عريقة استثمرت سنوات في بناء كوادرها الوطنية ويتحكم في ميزانياتها.



عاجل

  • {{ n.title }}