ملاحظات حول التسجيل للانتخابات

بلغت نسبة المسجلين في السجل الانتخابي – حسبما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية – حتى نهاية التسجيل نحو 93% من أصحاب حق الاقتراع، أو بصيغة الأرقام فقد سجل (2.62) مليون مواطن من بين (2.81) مليون كان يجب أن يسجلوا، مما يعني أن عدد العازفين عن التسجيل أقل من مائتي ألف مواطن.

إلى ماذا تشير هذه الأرقام؟

*-  شعبنا – كما هو معروف عنه شعبٌ مؤطّر وفاعل سياسيًّا، وهذه الأرقام تؤكد ذلك.

*-  نسبة التسجيل هذه نسبة تراكمية، فتسجيلك مرة واحدة يكفل لك بقاء اسمك في السجل، وكثير من المسجلين سجلوا أيام انتخابات المجالس المحلية، أو أيام الانتخابات سنة 2006، ومع ذلك فإن نسبة المسجلين الجدد لافتة للنظر، فقد سجل بعد المرسوم الرئاسي نحو (421) ألف مواطن، وهؤلاء ما سجلوا – في الغالب – إلا ليكون لهم تأثير في الانتخابات.

*- العازفون عن التسجيل لا يعبرون عن موقف سياسي بمقاطعة الانتخابات، فالرقم المذكور (أقل من 200 ألف) يتضمن أصحاب الموقف المعارض لمبدأ الانتخابات، والناس السلبيين بطبيعتهم، وهم كثر، والغائبون عن الوطن من الطلاب والمغتربين، ممن لم يشعروا بأهمية التسجيل كونهم لن يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم، والمرضى، وأصحاب الاحتياجات الخاصة، وفئات أخرى.

*-  ستكون المعركة الانتخابية حامية الوطيس للفوز بأصوات هؤلاء المسجلين، ولكن المعركة الأهم بالنسبة للتيار الإسلامي الذي سيخوض الانتخابات هي معركة إقناع المستقلين الذين يحبونه بالتصويت أصلًا، فكون الشخص مسجلًا لا يقتضي أنه سيدلي بصوته، وواهم من يتوقع أن مخاطبة الناس عبر وسائل التواصل – فقط – أو توجيه نداءات مسجلة لهم سيقنعهم بالتصويت، فحجم الإحباط الذي يشعر به مؤيدو المعارضة، وحجم عدم اقتناعهم بجدوى الانتخابات يحتاج جهودًا جبارة لتغيير النفسيات والقناعات.

*-  من اللافت للنظر ارتفاع نسبة التسجيل في قطاع غزة عن بقية المناطق، وهذا يدل على حجم الاستقطاب هناك بين أطراف الصراع السياسي، وأنا أتوقع شخصيًّا أن تكون نسبة التصويت في غزة مرتفعة، بينما نسبة العزوف عن التصويت في الضفة مرتفعة؛ لأن كثيرين من أصحاب الأصوات السائلة في الضفة غير مقتنعين بجدوى الانتخابات في تغيير الوضع، وكثير من أصحاب الانتماءات للمعارضة محبطون بسبب عدم وجود فترة إطلاق للحريات، والعمل في ظل القمع لن يكون ذا جدوى، بينما المعادلة في القطاع مختلفة، فأصحاب الأصوات السائلة سيحرصون على التصويت لتغيير الأوضاع المأساوية التي يعانيها القطاع، وسيحاول أصحاب الأصوات المؤطرة استقطاب كل من يستطيعون استقطابه لجانبهم.

الخلاصة: أن المعركة الانتخابية (الديمقراطية شكلًا لا مضمونًا) ستكون صعبة جدًّا، وأنه يجب على المعارضة بذل الكثير من الجهود لتخفيف الأضرار المتوقعة، ونسأل الله أن يستر من عواقب القادم.

ملاحظة: بعض المناطق بلغت نسبة المسجلين فيها أكثر من (100%)، وهذا مرده في اعتقادي لأمرين: أولهما أن عدد السكان مبني على تقديرات، وليس بالضرورة أن تكون مطابقة للواقع بدقة، والثاني أن السجلات لا تزال لم تنقح بحذف سجلات الذين توفوا في الفترة الماضية من المسجلين

 



عاجل

  • {{ n.title }}