التزوير

أحد الإخوة سأل عن إمكانية تزوير الانتخابات القادمة، أو على الأقل تزوير نسبة المشاركة فيها وهو سؤال مشروع في ظل ما تشهده منطقتنا العربية من استمراء التزوير في الانتخابات فيها،

وللجواب على ذلك أقول:

إذا كان الحديث عن التزوير بمعناه المعهود، وهو أن يُستجلب (الموتى) للتصويت، وأن يتكرر تصويت مؤيدي السلطة، أو أن يتم التلاعب بأعداد المقترعين، فأقول إن ذلك ممكن نظريًّا، ولكنّه غير متوقع عمليًّا، إذ لم تجر العادة في انتخاباتنا التي سبقت بحصول ذلك، ليس لأن المسؤولين عندنا أفضل من نظرائهم في الأنظمة العربية، وإنما لأن الانتخابات إذا جرت بمشاركة فصائلية فستكون تحت الرقابة بحيث يصعب تزوريها بالشكل التقليدي.

ولكن من قال أن التزوير يقتصر على ما سبق؟

عندما تصادر الحريات وتُكمّم الأفواه وتُرسل للنشطاء رسائل مفادها أنكم إن انتخبتم (غيرنا) فستدفعون ثمنًا باهظًا، وعندما يكون الخيار لدى الناخب بين الالتزام بما يمليه عليه ضميره على أن يجوّع ويحارب في رزقه، وبين أن ينتخب من لا يقتنع بهم – أو يقاطع – مقابل استمرار راتبه وحريّته، وعندما يرى الناخب أنه إن انتخب فريقًا ما ونجح هذا الفريق فستوضع له العصيّ في الدواليب لئلا يستطيع إنجاز شيء، عندما يحصل كل هذا: هل تظنون أن الانتخابات ستكون نزيهة؟

الكذب يسمّى في اللغة زورًا؛ والكذب هو القول المخالف لحقيقة الأمر والواقع، فالذي (يشهد) في الانتخابات بأن الجهة الفلانية أصلح، بينما قناعته في قلبه عكس ذلك، هذا كذب وشهد شهادة زور، ولربما كان واقعًا تحت إكراه مباشر أو غير مباشر، ولكنها تبقى شهادة زور، ويبقى إدلائه بصوته بهذه الطريقة تزويرًا.



عاجل

  • {{ n.title }}