مدرسة "أم قصة" بمسافر يطا.. خطر هدمها يهدد تعليم عشرات الطلاب

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاك حق الفلسطينيين في الحياة والتعليم في المناطق المصنفة "ج" بالضفة الغربية، من خلال هدم العديد من المدارس وإخطار أخرى كما حدث مؤخرا مع مدرسة شلال العوجا شمال أريحا، ومدرسة أم قصة الأساسية المختلطة في مسافر يطا جنوب الخليل.

 وكانت قد أخطرت سلطات الاحتلال يوم الأحد الماضي، بإزالة المدرسة الأساسية المختلطة، ومسجد قيد الإنشاء في خربة أم قصة، بتجمع أم الدرج البدوي شرق بلدة يطا، وأمهلت 96 ساعة لتنفيذ عملية الهدم.

 كارثة للطلاب

بدوره، أكد مدير تربية يطا ياسر صالح أن سياسة الاحتلال المتمثلة بهدم المدارس وتعطيل العملية التعليمية مستمرة ومدرسة أم قصة لن تكون الأخيرة، لافتا أنهم "فوجئوا بحضور الإدارة المدنية الإسرائيلية وتسليم إدارة المدرسة إخطارا غير مسبوق لهدم المدرسة خلال 96 ساعة، على الرغم أن مثل هذه الإخطارات المستعجلة تكون للبنايات غير المكتملة أو القريبة من المستوطنات".

 وأوضح صالح أن إخطار مدرسة ام قصة المكتملة البناء والبعيدة عن المستوطنات والتي تحتوي على 50 طالب وطالبة تقريبا يخالف كل المواثيق الدولية، خاصة أن الأطفال يقطعون مسافات طويلة للوصول للمدرسة ومع ذلك لم يتركهم الاحتلال.

 وأضاف صالح: "حياتنا كلها تحدي خاصة في منطقة البادية والمسافر، فيحاول الاحتلال قلعنا من جذورنا، لكن الفلسطيني ثابت وصامد"، مبينا أن رسالة التربية والتعليم هو توفير التعليم لكل الطلبة وقد كانت مدرسة أم قصة كواحدة من مدارس التحدي.

 واعتبر صالح أنه في حال تنفيذ القرار ستكون النتائج كارثية على الطلاب، وأن سياسة الهدم التي تتبعها سلطات الاحتلال تتنافى مع كل الأعراف والمواثيق الدولية.

 وناشد صالح كل المؤسسات الحقوقية وذات الصلة بضرورة للتدخل لمنع جريمة هدم هذه المدرسة والحيلولة دون هدمها، لأن هدمها يعني تشريد أبنائنا من جديد في مرحلة تأسيسية من الأول للرابع، لافتا أن الاحتلال ليس عنده حرمة تجاه الأعيان المدنية المتمثلة بالمدارس التي تقدم خدمة التعليم.

 ثبات وتحدٍ

من جهته، أوضح مدير مدرسة أم قصة يوسف البسايطة أنه تم إنشاء المدرسة في شهر أغسطس الماضي على أرض مساحتها 3 دونمات يوجد فيها 5 غرف للتدريس، تضم 50 طالبا وطالبة تقريبا.

 وأشار البسايطة أن هذه المدرسة تخدم 3 تجمعات في منطقة البادية هي تجمع خربة أم قصة والعبادية ومنطقة السرج ويبلغ عدد السكان 250 عائلة.

 وشدد البسايطة أنهم في مسافر يطا سيواجهون سياسة الاحتلال وإصراره على الهدم بمزيد من الصمود، مردفا: "سنصر على التعليم أكثر وسنعود للتدريس في خيم كما بدأنا ونحن ثابتون ولن نرحل".

 ولفت البسايطة أنه من الصعب أن يذهب طلاب من الصف الأول للرابع ويقطعوا 16 كيلو مترا للوصول للمدرسة، لذلك فإن المدرسة الحالية تخفف من عبء المسافات الطويلة.

 واعتبر أن قرار الهدم هو قرار غير قانوني ينم عن غطرسة الاحتلال، متسائلا: " لماذا يصر الاحتلال على هدمها ونحن نبعد عن المستوطنات والطرق الالتفافية؟ والتي هي عبارة عن الحجج التي يسوقها الاحتلال لتبرير عمليات الهدم"

 ووصف البسايطة مدة الإخطار المتمثلة بـ 96 ساعة بالسابقة الخطيرة، مطالبا بالتدخل العاجل لوقف هذا القرار.

 مدارس مهددة

ويسعى الاحتلال ومستوطنوه من خلال انتهاكاتهم المتواصلة لتضييق الخناق على سكان يطا والمسافر، لإجبار السكان والمزارعين على ترك منازلهم وأراضيهم، التي تعتبر مطمعا لحكومة الاحتلال التي تسعى إلى السيطرة عليها لصالح الاستيطان.

 وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أعدت تقريراً يوضح أن "قوات الاحتلال رفضت مرارا منح الفلسطينيين تصاريح لبناء مدارس في الضفة الغربية وهدمت مدارس بنيت من دون تصاريح، ما جعل من الصعب أو المستحيل حصول آلاف الأطفال على التعليم، فيما هناك 44 مدرسة فلسطينية معرضة لخطر الهدم الكامل أو الجزئي لأن السلطات الإسرائيلية تقول إنها بُنيت بطريقة غير قانونية".

 وأكد التقرير أن "أكثر من ثلث المجتمعات الفلسطينية في المنطقة "ج"، التي تشكل 60% من الضفة الغربية، ليس فيها مدارس ابتدائية حاليا، وهناك 10 آلاف طفل يذهبون إلى المدارس في الخيام أو الأكواخ، واضطر نحو 1,700 طفل إلى السير 5 كيلومترات أو أكثر إلى المدرسة بسبب إغلاق الطرق، أو عدم وجود طرق يمكن عبورها أو وسائل نقل، أو غير ذلك من المشكلات".



عاجل

  • {{ n.title }}