رحيل حاتم علي

لم أستطع مشاهدة مسلسل التغريبة الفلسطينية مرّة أخرى، بعد المرّة الأولى، لا أطيق ذلك، وقد وجدت الكثيرين مثلي. أنا الذي عاش أوجاعًا عميقة، بين الناس منذ الانتفــاضــة الأولى، كاد مسلسل حاتم علي ووليد سيف، أن يتفوّق في صدقه على واقعية ما عايشته.

نكبتنا المرّة وخسارتنا المبرحة سقانا إياها حاتم علي مرّة أخرى ذاكرة مثقلة بالجوى والحزن.

يذكر الناس العقاد بفيلمي الرسالة وعمر المختار، وسوف يُذكر حاتم علي، بالتغريبة، وصلاح الدين، والثلاثية الأندلسية، وعمر بن الخطاب، وسيذكره رفاقنا في الأسر في سجن مجدو ونحن نجتمع مساء مسلوبين إلى مسلسل الزير سالم.

لحاتم علي أعمال أخرى لا يكاد يذكرها الناس، قد تتفوق في الصورة، وتظهر فيها حرفته وخبرته وخلاصة تجربته بما لم يتوفر لأعمال سبقتها، وبعضها قد تُعرف وتذكر باعتبارها من كلاسيكيات الدراما السورية، كمسلسل الفصول الأربعة لمضمونها الاجتماعي البديع.

لكن تبقى أعماله التي حملت تاريخنا على بسطته الواسعة، بما فيه من زهو، ومجد، وانتصارات، وانكسارات، وأحزان، هي الأعمق، عمق ذلك التاريخ فينا.

ربما رحيله من ضرورات استكمال حلقات الرداءة، في زمن الهبوط والعار.



عاجل

  • {{ n.title }}