عائلة الأسير القسامي عبد الله الشرباتي ..فصول من المعاناة يضاعفها الفقد

تعيش عائلة الأسير القسامي المقدسي عبد الله عدنان الشرباتي (39 عاماً) من سكان حي واد الجوز في القدس المحتلة والمحكوم بالمؤبد مدى الحياة، مرارة 17 عاما من الحرمان والفقد وتضييقات الاحتلال.

اعتقل الشرباتي في 14\9\2003 خلال مروره عبر أحد الحواجز في مدينة بيت لحم، وتعرض لتحقيق قاسٍ ومطول، تروي سوسن الشرباتي والدة الأسير الشرباتي شيئاً من هذه المعاناة فتقول: "كان يوم أحد اخذوه من مفرق الضاحية ولم نره لمدة طويلة لا زيارات ولا محاكم ولم نعرف عنه حينها أي معلومة".

 وتضيف: "ثم بدأت المعاناة في التضييق على إخوته وعلى والده في عمله ومراقبتهم حتى في الشوارع، كانت أيام صعبة".

 اعتقال عبد الله والتضييق على عائلته وإخوته لم يشف غليل الاحتلال، فباشر في إجراءات إغلاق المنزل، فطلب من العائلة إفراغ المنزل.

  تقول الشرباتي: "جاؤوا يومها من ساعات الصباح الأولى بأعداد هائلة من الشرطة والجيش ومنعوا المواصلات في الحارة وقاموا بإغلاق المنزل بالصفائح الحديدية".

 وأردفت: "كان منظراً مخيفاً حتى الكلاب البوليسية أحضروها معهم، ولكن الحمد لله الصبر زرع في بطني".

 فصول من الألم

تمنى عبد الله رؤية والده أو حتى سماع صوته، وقبل وفاته بيوم كانت والدته في زيارة له في سجن نفحة وأمضى الزيارة وهو يقول أتمنى رؤية والدي وأتمنى سماع وصوته، وهو الأمر الذي زاد عائلته وجع فقد والدهم.

 تروي والدته: "خرجت من الساعة 5 صباحًا، حدثت مشاكل وحاولوا منعي من الزيارة، ولكن زرت عبد الله وطول الزيارة يقول لي اتمنى رؤية والدي وأسمع صوته وعدت إلى المنزل ليلاً، رجعت من الزيارة وفي صباح اليوم التالي توفي والده".

 تتمنى الشرباتي رؤية ولدها محررًا وعريسًا، فتقول: "أتمنى أن يخرج من السجن وأزوجه وبعدها لا مشكلة عندي في الموت، في أي مكان المهم خارج السجن".

 دائما ما تطلب من نجلها تصريحا للتصوير معه داخل السجن، وحظيت بهذه الفرصة مرتين فقط طيلة 18 عاماً، تصف هذه اللحظات قائلة: "بشوفه بحضنه وبلمسه وببوسه وبنتصور وبنطلع، شعور لما تمسكي إنسان وتسبيبه شعور فظيع لا يمكن وصفه، لما اتصور معاه هي لحظات لكنها تضاعف الألم".

 القسامي الشرباتي

واعتقل القسامي الشرباتي بتاريخ 14/9/2003 على خلفية مشاركته في نقل الاستشهادي رائد مسك من مدينة الخليل الذي نفذ عملية فدائية في حافلة للمستوطنين، أدت لمقتل ما يزيد عن 20 مستوطنا وإصابة 150 آخرين.

 كما حمله الاحتلال المسؤولية عن تنفيذ عملية تفجيرية في منطقة الهستدروت أو ما يعرف بنقابة العاملين الإسرائيلية أدت إلى مقتل وجرح 124 إسرائيليا إضافة لعضويته في كتائب الشهيد عز الدين القسام.

 وحكمت عليه محكمة الاحتلال بالسجن المؤبد 24 مرة و50 عاما، تنقل خلالها في عدة سجون ويقبع حاليا في سجن هداريم، وتوفي والده عام 2014، وقد حرمه الاحتلال من وداعه أو إلقاء نظرة الوداع عليه وتشييعه، ليضيف بذلك جريمة لسجل جرائمه.

 ويواجه 53 مقدسيا أحكاما بالسجن تزيد على 25 عاما، في حين تصل مدة محكومية بعضهم لمئات السنين، كما أمضى ثمانية أسرى مقدسيين أكثر من عشرين عاما داخل السجون حتى الآن.

 ويتوزع الأسرى المقدسيون على معظم السجون، لكنهم يتركزون في سجون النقب ومجدو وجلبوع، في حين تقبع الإناث في سجني الدامون والشارون، وعدد من القاصرين يقبعون في سجن أوفك مع الجنائيين.

كما ويبلغ عدد الأسرى المقدسيين الذين يخضعون للاعتقال الإداري ما يزيد عن 23 أسيرا، بينهم أربعة قاصرين. وشهدت محاكم الاحتلال في الآونة الأخيرة تصعيدا ملحوظا في الأحكام الصادرة بحق القاصرين المتهمين بإلقاء الحجارة.

 



عاجل

  • {{ n.title }}