رسالة الدكتور محمد اشتية فيما ما جرى في مقام النبي موسى

رسالة موجهة الى رئيس الوزراء الفلسطيني 

الدكتور محمد اشتية 

الموضوع : قضية ما جرى في مقام النبي موسى شرق القدس.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

لم اسمع بما جرى في مقام النبي موسى الليلة الماضية ، الا بعد ظهر اليوم الاحد ، وعليه اسجل الملاحظات التالية وأضعها أمامكم بصفتكم ( وزير الأوقاف ) الى جانب رئاسة الحكومة ، وتتحملون المسؤولية الدينية والتاريخية أمام الله والتاريخ في حماية مقدسات المسلمين وغيرهم في هذه البلاد . 


1- المكان : ان مقام النبي موسى عليه السلام مقام إسلامي خالص له حرمته كسائر الأماكن الدينية الموروثة في الوطن ، وقبابه ونمطه المعماري يشهد له بذلك . فهو ليس مجهول الهوية والطابع ، بل مكان مقدس يأخذ حكم المساجد ، ويتبع وزارة الأوقاف في كل العهود التي تعاقبت على حكم فلسطين منذ صلاح الدين وحتى اليوم ، وهو مكان تاريخي واثري أيضا مسجل على قوائم ومواقع وزارة السياحة الفلسطينية ، وله موظف قائم على خدمته ، وليس مكانا عاديا حتى تسقط عنه الحرمة وتمارس في اروقته الرذيلة والفجور . 


2- الفعل : ان ما جرى هو ممارسة للفجور ( في مكان له قدسيته وحرمته ) ، وليس ماخورا او بارا فندقا أو ناديا ليليا . حتى يقول ( متنطع ) أن اعتراضكم هو مصادرة لحرية الناس ، فليمارس من شاء ما شاء  ، ولكن بعيدا عن مقدساتنا وتراثنا . وقد قيل : اذا بليتم فاستتروا ، وما جرى هو مجاهرة بالفجور ، وفي مكان مقدس ، لا يقبله عقل ولا دين ولا يقره قانون ، ولا يجوز لاحد ان يبرر الفعل بالجهل أو الحرية الشخصية في السلوك .


3- تساؤل : ماذا لو قام المستوطنون بنفس الفعل في نفس المكان ، ماذا سيكون رد فعل السلطة والمجتمع والقوى والفصائل وسائر الجهات الرسمية ؟ ...أم أن ممارسته من أبناء مجتمعنا يبرره ويمنحه المشروعية والغطاء ؟ أم أن مقاماتنا ومقدساتنا يتيمة لا بواكي لها ؟


4-الترخيص : لا يمكن بحال أن تقدم ( جهة ما ) لتنظيم مثل هذا النشاط ( في أجواء أعياد الميلاد ) بدون ترخيص من جهة رسمية ما ، مهما كان شكلها أو مستواها . ولا بد من كشف هذه الجهة وإعلانها للراي العام ، ومحاسبتها على انتهاكها لحرمة المقدسات والأماكن الدينية ، ومساسها بمشاعر المجتمع .


5- من الجهة التي فكرت واختارت المكان ، وجمعت مثل هذه الجموع ليمارسوا هذا الانتهاك الفاضح بحق مكان له اعتباره وقدسيته وخصوصيته كسائر المقامات ، فان كانت شركة سياحية ، فالأصل ان الشركات أكثر من يعرف حرمة وخصوصية الأماكن الدينية والتراثية والتاريخية ، وان كانت جمعيات أو نشطاء ، فمن حقنا معرفتهم ومن يقف خلفهم . وهذه قضية لن تمر مرور الكرام ، فقد كشفت هذه الحادثة ان هناك من يشترك مع الاحتلال من بين اظهرنا ، في هتك حرمة المقامات والأماكن الدينية والتاريخية .


6- لجنة التحقيق تساؤلات ومبادئ عامة:

أ. هل تجرؤ لجنة التحقيق الرسمية التي أعلنتم تشكيلها ، على إدانة جهة رسمية اذا ثبت تورطها في هذا العمل ؟ أم انه سيتم ( لفلفة القضية وتمويتها ) كالمعتاد ؟


ب. هل تجرؤ لجنة التحقيق المشكلة من ( مجهولين  حتى الان ) على كشف المتورطين اذا كانوا من شركات سياحية مدعومة من محاور ومراكز قوى ، محلية او إقليمية أو دولية ؟


ج. لماذا لم يتم إعلان أسماء لجنة التحقيق ليعرف الناس حجم قدراتهم ونزاهتهم وقدرتهم على مواجهة الضغوط ؟


د. في العرف السياسي وفي الدول التي يحكمها القانون ، عندما تتحول أي قضية الى ( قضية راي عام ) ذات حساسية مجتمعية سياسية او دينية أو هزيمة عسكــرية ...الخ 


تشكل لجان التحقيق من أعلى مستوى قضائي وبرئاسة رئيس محكمة العدل العليا ؟ ويسمح لها بالوصول الى مختلف الوثائق ذات العلاقة . فلماذا لم تشكل لجنة بمثل هذا المنهج او على شاكلته ؟ لمنح اللجنة مصداقية لدى الناس على الأقل ؟


ينتظر شعبنا وأمتنا منكم النتائج الحاسمة ومواجهة كل الضغوط للوصول الى الحقيقة ، فقد انتشرت القضية في الراي العام العربي والإسلامي انتشار النار في الهشيم . 


وسمعة وزارتكم باتت على المحك ، وهي قضية سيسجلها التاريخ اما لكم أو عليكم . اللهم اني قد بلغت .


والله من وراء القصد..

والسلام عليكم ورحمة الله .



عاجل

  • {{ n.title }}