الذكرى الـ18 لاستشهاد المجاهد القسامي طارق عبد ربه

توافق اليوم الذكرى الثامنة عشرة لاستشهاد المجاهد القسامي طارق عبد ربه، بعد أن خاض اشتباكا مسلحا مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أدى إلى استشهاده بعد رحلة مطاردة ومقارعة أربكت الاحتلال.

ميلاد بطل

ولد الشهيد البطل طارق عبد ربه في مخيم طولكرم للاجئين بتاريخ 21/6/1977م، فنشأ في طاعة الله وأحب المساجد منذ نعومة أظفاره، فعرف بهمته العالية وإقباله على الطاعات، وحضور الجماعة في المسجد.

كما عرف بطلاقة الوجه وبشاشة المحيا، فقد أحبه أصحابه وأصدقاؤه وشعروا بمعنى الأخوة الصادقة في رفقته، وكثيرا ما كان يحتضن الآلام بقلبه ولا يبديها أمام إخوانه حتى لا يشغلهم بها.

 عمل وعطاء

كان طارق أحد الوجوه البارزة في العمل النقابي والأكاديمي قبل مطاردته من قبل الاحتلال مع إخوانه في كتائب القسام، فدرس في مدارس وكالة الغوث حتى أتم فيها المرحلة الابتدائية والإعدادية، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة طولكرم الثانوية، فكان فاعلا ونشيطا في صفوف الحركة الطلابية الإسلامية.

كانت تلك الفترة حافلة في الحياة الدعوية والأكاديمية لشهيدنا طارق فمن حلقات الذكر في المساجد، إلى المهرجانات والنوادي الصيفية ومراكز تحفيظ القرآن، إلى المسابقات الثقافية والمهرجانات والأمسيات والمهرجانات الرياضية، كلها فعاليات أنضجت شخصية شهيدنا دون أن تكف عينيه عن النظر لحلمه الأسمى بتتويج جهوده بالشهادة.

التحق طارق بجامعة القدس المفتوحة في محافظة طولكرم ليتخصص في مجال الخدمة الاجتماعية، وهناك تتلمذ على يد أمير الكتلة الإسلامية الفارس القسامي الشهيد عامر الحضيري، ليرتقي في خدمة الدعوة من خلال نشاطه البارز في الكتلة، ليخاطب أكثر فئات المجتمع وعيا وإدراكا وعلما.

تخرج من الجامعة ليدخل مرحلة جديدة في مقارعة الحياة العملية، يحمل فيها هم أسرته ووطنه وأرضه التي احتلت ومقدساته التي دنست.

وبعد تخرجه انخرط في عمله التطوعي في بعض المؤسسات الخيرية في مجال البحث الاجتماعي وتوزيع الطرود الغذائية على الفقراء والمحتاجين والقيام بزيارات دورية للأيتام الذين ينتفعون من تلك المؤسسات للاطلاع على أوضاعهم المادية وحاجاتهم من الغذاء واللباس والتعليم.

جهاد واستشهاد

وفي انتفاضة الأقصى المبارك دخل شهيدنا طارق مدرسة القسام، حتى أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال، وبدأت عملية المطاردة من قبل جهاز الشاباك.

فنقبوا الأرض ونبشوها للوصول إلى ذلك المقاتل الفذ الذي كان يخرج لهم من قلب أزقة وحارات طولكرم ومخيمها دون أن يصلوا اليه، داهموا منزله مرات ومرات، خربوا جدرانه ونقبوا بلاطه وأتلفوا أثاثه واعتقلوا أشقاءه واحدا تلو الآخر للمساومة ولضغط عليه.

واستمرت مطاردة طارق حتى كان تاريخ انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس الخامسة عشرة، وتحديدا في يوم 13/12/2002م طوقت قوة كبيرة من قوات الاحتلال معززة بالدبابات تحت غطاء من طائرات الأباتشي القتالية منزلا في مخيم نور شمس القريب من المدينة كان يتحصن فيه الشهيد طارق.

أحكم الجنود حصارهم على البيت ودعوا من فيه للخروج، فأبى شهيدنا واستمر على موقفه الرافض للاستسلام واشتبك مع جنود الاحتلال حتى فرغت ذخيرته، فحاول الانسحاب متخفيا عن الأنظار لكنهم لاحظوه، وأطلقوا رصاص حقدهم عليه، ليصاب برصاصتين أفقدتاه القدرة على الحركة.

حضر الجنود وكلابهم ومعداتهم، وقاموا بسحب شهيدنا وجسده يقطر دما، أما لسانه فكان يردد الشهادتين حتى فاضت روحه إلى باريها وانتقل إلى أعلى عليين، وحسن أولئك رفيقا.



عاجل

  • {{ n.title }}